"كل دا بسببك"
كان الرجل صاحب البشرة القمحاوية والشعر الأسود، الذقن الحليق يصرخ في شاب صاحب بشرة قمحاوية وشعر أسود مجعد وعيون بُنية داكنة
"بسببي!، ما سمعتش عن الكارما يا دكتور؟"
رد الآخر بنبرة ساخرة
"كارما!"
قال بنبرة إستفاهمية
"إنت تستاهل كل حاجة بتجرالك"
قال ببساطة وأنهى جملته بإبتسامة شامتة
كان الرجل يستشيط غضباً، إقترب وقبض على تلابيب قميصه
"ليه عملت كده؟"
"قولتلك دي كارما"
رد الشاب ببساطة
"دكتور هشام!"
سمع صوتاً وعندها أفلت الشاب وإبتعد عنه ليلتفت لينظر للمرأة التي تقترب منه
كانت إمرأة صاحبة شعر بُني قصير، بشرة قمحاوية وعيون خضراء
"في إيه؟"
همست ثم التفتت للشاب
"إتفضل إنت"
إنصرف الشاب وعادت المرأة لتنظر لهشام
"في إيه يا هشام؟، بتتخانق مع عيل؟، هي حصلت؟"
أخذ هشام ينظم أنفاسه
"آسف يا ياسمين، مش قادر أتكلم دلوقتي"
ربتت على كتفه
"عارفة إنك مضغوط بسبب كل الحاجات اللي حصلت، أنا من رأيي تاخد أجازة يومين كده، وكل حاجة هتبقى كويسة"
كان هشام ينظر للفراغ، يفكر في جملتها وفي كل شيئ حدث مؤخراً
"عندك حق، أنا محتاج أجازة"
قال وعندها إبتسمت ياسمين
"كويس، تعالى أركب معايا هسوق أنا، غلط إنك تسوق وإنت متضايق"
سبقته للسيارة، بينما يخطو خطواته شعر بأنه داس على شيئ صلب، أبعد قدمه لينظر ووجد مفتاحاً، إنحنى والتقطه، نظر إليه لثواني، كان يشعر بأنه مألوف، حاول تحديد أين سبق ورآه من قبل
"هشام"
نادته ياسمين ليضع المفتاح في جيبه ثم يسير إلى السيارة ويصعد بها
شغلت ياسمين السيارة بينما يضع هشام حزام الأمان، كان المذياع يذيع أغنية لمحمد عبدالوهاب
خايف أقول اللي في قلبي تتقل وتعند ويايا
ولو داريت عنك حبي تفضحني عيني في هوايا
.
خايف أقول
.
"دكتور هشام"
رفعت إحدى الطالبات يدها
توقف هشام عن الكتابة على السبورة والتفت إليها، كانت فتاة بشعر مجعد بُني
"أيوة!"
"ما فهمتش الحتة دي، ممكن تعيدها تاني؟"
سألت وقام أحد الطلاب بركل قدمها من تحت المقاعد
نظرت إليه، كان شاب صاحب بشرة قمحاوية، شعر أسود مجعد وعيون بُنية داكنة
"إيه؟"
همست
"ممكن تستني اما اللكتشر تخلص وتسأليه لوحدك، إنما إحنا مالنا؟، وبعدين دا بالع راديو وكده كده مش بيعرف يشرح هيكرر نفس اللي حافظه من الكتب تاني"
رد عليها هامساً
"ممكن أفهم ليه في حوارات جانبية؟"
سأل هشام لينظرا إليه
"كنت بقولها إني ممكن أشرحلها بعد المحاضرة، إحنا إصحاب"
رد الشاب محاولاً الفرار من التأنيب على الحديث في المحاضرة، ومن شرح هشام لوقت إضافي
"كنت نفعت نفسك"
رد وكتم الطلاب ضحكاتهم بينما الطالب أخذ بعض الوقت ليستوعب أن هشام قال هذه الجملة حقاً
"خلاص، ركزوا معايا عشان في كويز بعد بكرة"
قال هشام وعاد للكتابة على السبورة
بعد إنتهاء المحاضرة أغلق الشاب حاسوبه ثم وضعه في حقيبته
"جاي معانا حفلة تسعة في بيت جيمي؟"
سأله طالب آخر
"أكيد، دا كده كده"
رد ثم إستقام واقفاً ونظر عند السبورة، وجد الفتاة صاحبة الشعر المجعد تتحدث مع هشام
"أشوفكم هناك بقى"
ضرب كفه بكف صديقه ثم إنصرف أولاً
خرج هشام من قاعة المحاضرات وسار حتى قاعة الطعام ليقوم بشراء كوب قهوة
"إيه الأخبار؟"
سألت المرأة صاحبة العيون الخضراء
أبتسم عند رؤيتها
"كله تمام"
"نرجع البيت سوا؟"
سألت باسمة
"أكيد"
رد ثم سار معها لچراچ الجامعة، ثم صعد معها في سيارتها
"هتعدي على أخوك ولا نرجع البيت على طول؟"
سألت وهي تسحب حزام الأمان
"لا، بلاش أخويا دلوقتي، هيفضل يزن عليا، ممكن نروح نجيب أكل قبل ما نرجع البيت"
"ماك برضه؟"
سألت ليرد
"طالما كويس نغير ليه؟"
"كويس!، دا طعمه بلاستيك يا هشام، إنت بس اللي بتاكله"
إستنكرت رده
"مبحبش أجرب حاجات جديدة، جربت برجر كينج وما عجبنيش"
"خلاص، زي ما تحب"
قالت ثم ركنت السيارة عند ماكدونالدز ونزل هشام ليقوم بالطلب
"سراج الهواري!"
قالت فتاة وهي تقترب من الشاب صاحب الشعر المجعد، إبتسم ورد
"آه"
"ممكن نتصور سوا؟"
سألت بحماس وهي تخرج هاتفها
"أكيد"
رد ثم إبتسم بينما ترفع الفتاة هاتفها لتلتقط صورة ذاتية لهما معاٍ
"شكراً، وإنت أحلى بكتير في الحقيقة على فكرة"
قالت باسمة قبل أن تهرول لصديقاتها
"ها يا عم"
كان رجل يتحدث مع سراج
"إيه؟"
"هقولك تاني، آخر مبلغ ممكن أدفعهولك هو خمسة"
"خمسة!، ليه ببيع سجاد؟، شوف حد تاني يبعهالك بقى"
سخر من جملته ثم تركه وتحرك
لحق به الرجل
"ما تستنى، الكلام أخد وعطى"
توقف والتفت إليه
"أومال عاملي فيها السبع رجالة وآخر مبلغ وجاي بعدها تقولي الكلام أخد وعطى؟"
"عايز تاخد كام يعني؟"
سأل الرجل ورد سراج بدون تفكير
"عشرة"
"نعم!، هي هتجيب كام أصلاً عشان اديك عشرة؟"
"عشرة أو شوفلك حد تاني ووريني هتطول منها جنية واحد إزاي"
ثقته التي كان يتحدث بها جعلت الآخر يوافق في النهاية
"ماشي، عشرة"
مد سراج يده ليترك الرجل مفتاح سيارة في يده
"خف رجلك بقى على هنا وأما أبيعها هبعتلك"
إنصرف الرجل وعندها إقترب شاب صاحب بشرة داكنة وشعر أسود مقسم إلى ضفائر
"عملت إيه؟"
"إيه رأيك؟"
رد وهو يضع المفتاح في جيبه
"الراجل دا معفن أصلاً، أنا مستغرب أنه جه هنا"
"مهو مش معاه الأملة يعني، العربية اللي جايبها محدش هيعرف يبيعهاله، فا كده كده خسران"
رد ثم سار حتى الطاولة ليأخذ من عليها كوب ماء ويشربه
"أيوة يا عم والعة معاك"
قال الشاب وعندها رد سراج
"والله مفيش حاجة والعة غيرك، هتموت محروق من كتر الغل"
"يعني أنا هحسدك؟، دنتا أخويا يا عم"
قال وعندها دفعه سراج جانباً وهو يكمل سيره
"معنديش أخوات"
"أشوفك بكرة"
كانت ياسمين تتحدث وهي تخرج من منزل هشام
"طمنيني أما توصلي"
رد عليها وإنتظر حتى صعدت في سيارتها وتحركت ليغلق الباب
جلس على الأريكة وبدأت عيونه تجول في المنزل ثم بدأ يقوم بالترتيب، بعد أن إنتهى إرتدى نظارته الطبية ثم فتح حاسوبه ليقوم بتجهيز الإختبار الذي سيقدمه للطلاب
بدأ هاتفه بالرنين، كان رقماً مسجلاً بإسم مروان، حدق في الشاشة لثواني ثم رد
"الو!"
"ما جيتش يعني!"
"مشغول بس"
رد بإقتضاب
"عموماً أنا جايلك"
قال وإرتبك هشام
"جايلي؟، جايلي إزاي؟"
"جايلك دلوقتي، سايق عربيتي وجاي"
أخذ هشام يفكر بسرعة ثم قال
"أصل، أصل أنا مش في البيت"
كان يتلعثم
"مش في البيت!"
إستغرب رده
"آه، مش في البيت"
"أومال فين؟"
أخذ يفكر وهو يلتفت حوله، وقعت عيناه على سلسلة مفاتيحه وعندها رد
"بصلح العربية"
"بتصلح العربية!، ليه حصلها إيه؟"
"لا متقلقش، دا حد كان راكن جمبي خربشها بس"
الف كذبة بسرعة
"وأخدت منه حق التصليح بقى ولا سبته يمشي عادي؟"
"منا أما خرجت ملقتش حد، لقيتها متخربشة بس"
أضاف بعدها محاولاً إنهاء الموضوع
"هو في حد بيخرب حاجة ويقعد جمبها؟"
تنهد مروان
"إبقى شوف الكاميرات بعد كده، عموماً حصل خير"
"أكيد"
رد بسرعة
"أشوفك بكرة بقى، تعالى أفطر معايا"
"هشوف وأقولك"
"لا ما تشوفش، مش هفطر من غيرك"
قال قبل أن ينهي المكالمة
تنهد هشام بثقل ثم ترك هاتفه جانباً، أمسك بجهاز التحكم وحاول تغيير القنوات لكنه لم يكن يعمل، إعتدل في جلوسه وأخذ يضغط عدة مرات ثم أخرج البطارية وعضها ولكنها لم تعمل أيضاً
إستقام واقفاً وأخذ مفاتيح منزله ليضعها في جيبه ثم إرتدى حذائه وخرج، ذهب لمركز تجاري قريب من منزله، إشترى بطارية جديدة وعاد لمنزله
"رجعت البيت ولا عملت إيه؟"
كانت رسالة من مروان
"في طريقي"
رد
"طب ما تعدي عليا، عايز اتكلم معاك"
قرأ الرسالة وشعر بالقلق
"مش قلت بكرة؟"
"في إيه يا هشام؟، خلاص مش طايقني؟، خلاص يا سيدي ما تجيش ولا حتى بكرة، مش عايز أشوفك"
"انا مش قصدي"
"ولا يكون قصدك بقى"
قرأ رده ثم تنهد
"أنا جاي"
بدل ملابسه ثم فتح تطبيق أوبر وطلب سيارة، إستقلها لمنزل شقيقه، طرق الباب ليفتح له طفل
"إزيك يا شادي؟"
قال باسماً ثم صافح الطفل
دخل المنزل وكان هناك رجل صاحب شعر أسود، بشرة قمحاوية، وعيون سوداء، يجلس متجهم الوجه على الأريكة
إقترب وجلس بجواره
"إزيك؟"
"جيت ليه؟، مش عمال تتهرب مني؟"
"أنا!، لا طبعاً، أنا مشغول بس"
رد ثم أمسك يد مروان
"دا إنت البركة كلها"
صفع مروان يده
"كان زمانك سمعت كلامي لو كنت أنا البركة كلها"
أخذ هشام نفساً عميقاً ثم عدل من نظارته الطبية
"عامل إيه في الشغل"
"هعمل إيه يعني؟"
"خلاص بقى، فكها"
ترجاه
"إنت بتاخد كل قراراتك من غير ما تراجعها معايا، إيه لازمتي بقى؟"
"عديهالي معلش، خلاص بقى"
قال ليتنهد الآخر
"طيب"
"بابا مش هتخرجنا؟"
كان فتى إقترب من مروان
"مش شايفني بتكلم مع عمك؟"
قال مروان وعندها إستاء الفتى
"إنت وعدتني هنخرج يوم أجازتك"
"ما تخرجه يا مروان، مش وعدته؟"
تدخل هشام
"إنت فاكر أحباب الله دول بيرضوا بملاهي مثلاً؟، دول عايزين حد فاضي يلف معاهم"
"عمو هشام، ما تخرجنا إنت"
تحدث الفتى مع هشام
"شهاب، سيب عمك وروح العبلك دور جيم ولا حاجة"
قال مروان
"عمو بليز عايزين نخرج"
ترجاه شادي هو الآخر
"ما تضايقوش عمكم، إمشوا"
قال مروان بحزم
كان هشام يفكر ثم إستسلم في النهاية
"ماشي، هخرجكم"
هتف الطفلان بحماس بينما قال مروان
"ما تشغلش بالكم بيهم بجد، سيبك منهم"
"أنا عايز أخرجهم يا سيدي خليك إنت برا الموضوع"
قال ثم أخرج هاتفه وطلب سيارة من تطبيق أوبر وهو يقول
"البسوا بسرعة بقى"
هرول الطفلان لغرفتهما ليبدلا ملابسهما وإبتسم مروان أخيراً
"خلي بالك العيال دول عفاريت"
"بطل قلق، هي أول مرة أشوفهم يعني؟، هنقضي وقت لذيذ مع بعض، وإنت ودلال شوفوا فيلم ولا حاجة وروقوا من غير العيال"
خرج الطفلان لغرفة الجلوس بعد أن بدلا ملابسهما وإنتعلا أحذيتهما
"جاهزين"
إستقام هشام واقفاً
"يلا بينا"
إستقام واقفاً ليخرج ورأى مروان يستقيم هو الآخر واقفاً، قلق من أن يلحق به للخارج
"خليك هنا عشان العيال ما تشبطش فيك"
دفعه برفق ليعود للجلوس
"سيب كله عليا، ما تقلقش"
خرج مع الطفلان ثم صعد في السيارة وسأل شهاب
"عمو هشام، هو فين عربيتك؟"
"في الصيانة يا حبيبي"
رد هشام ثم تابع
"بس ما تقولش لبابا عشان ما يقلقش ماشي؟"
"ماشي"
رد وبعثر هشام خصلات شعره
"حزر فزر بقى رايحين فين؟"
"فين؟"
سأل بحماس
"زاد بارك"
رد وتحمس الطفلان عندما سمعاه وصرخا بحماس
وصلوا لمدينة الملاهي وأخرج محفظته ثم مد لهم بطاقته الشخصية، نبهه الموظف أنها الشخصية وليست البنكية، إبتسم ضاحكاً ثم مد لهم بطاقته البنكية
وبينما يعيد بطاقته الشخصية للمحفظة سقطت منه ولم ينتبه لأنه كان مشغولاً بالحديث مع الموظف بينما الطفلان يقفان عند بوابات الدخول يحدقان في الألعاب الموجودة بالداخل
دخلوا ثم أعطاهما بطاقتي اللعب وجلس هو على أحد المقاعد يراقبهما فقط، بعد ساعتين نظر في ساعة معصمه ثم أخبرهما أنه وقت العودة للمنزل
طلب سيارة بينما يخرجون من البوابة ثم وقفوا ينتظرونها، بعد وصولها حاول فتح الباب لكنه كان مغلقاً، سأل السائق
"فيزا ولا كاش؟"
"فيزا"
رد رغم إستغرابه أنه وصل ثم قام بسؤاله
تركه وأكمل طريقه ولم يقم بإلغاء الرحلة على التطبيق، الغاها هشام ثم طلب سيارة أخرى وإتصل به السائق
"فيزا ولا كاش؟"
"فيزا"
رد وعندها إنهى السائق المكالمة ولم يلغي الرحلة
"يا ولاد ال!"
صرخ ثم أخذ نفساً عميقاً
يريدونه أن يلغي الرحلة كي يُخصم من محفظته هو
"طب مش لاغي حاجة بقى"
قال ثم قام بتحميل تطبيق ان درايف وحاول طلب سيارة لكن كان يحدث نفس الشيئ
"عمو هشام، هو إحنا مش هنرجع البيت؟"
سأل شادي
لم يكن هشام يمتلك خياراً إلا الإتصال بمروان وأن يطلب منه المجيئ ليقله، لكن هذا سيفتح الباب للكثير من الأسئلة
بدأ هاتفه بالرنين، كان مروان، شعر بالتوتر وأخذ يدور في دوائر وهو يفكر ماذا يفعل؟
فجأة سمع صوت بوق عالي، التفت ووجد سيارة تتجه نحوه مباشرةً، تجمد مكانه وغيرت السيارة إتجاهها وإصدمت بسيارة مركونة
أخذ هشام يلتقط أنفاسه ونزل السائق من السيارة
"إنت أعمى؟، ما تبعد عن الطريق"
إرتبك هشام
"حضرتك أنا كنت جمب الرصيف مش في نص الطريق"
"وأنا عايز أركن، ليه واقف هنا؟، شوف العربية جرالها إيه؟، هتدفع حق تصليحها؟"
كان يواصل صراخه
"حضرتك لو كنت بتركن مش هتكون بتسوق بسرعة"
رد وعندها مد الرجل يديه ليقبض على تلابيب قميصه
"إنت هتتذاكى عليا يلا؟، إنت هتدفع تمن تصليح العربية"
"إيه اللي حصل لعربيتي دا؟"
كان صاحب السيارة الأخرى يصرخ بدوره ثم نظر إليهما
"مين فيكم صاحب العربية دي؟"
"هو السبب"
قال الرجل الآخر وعندها إقترب الرجل ولكم هشام قبل أن يستطيع أن ينبس بحرف
وفي النهاية تدخل الأمن وأخذوهم لمركز الشرطة، وبعد شهادة الأمن لم يعد هشام متهماً بأي شيئ، وكان الضابط سيقوم بعمل محضر بالإصابات التي تعرض لها هشام من الرجلين وعندما طلب منه بطاقته الشخصية إنتبه أنها لم تكن معه
"بطاقتك يا أستاذ عشان نقفل المحضر"
كرر الضابط
"هي تقريباً وقعت مني"
قال ورفع الضابط حاجبيه بإستغراب
"طب إتفضل حضرتك لحد ما يجي ضامن ياخدك"
أشار له ليجلس وكان قلقاً، هو لا يعرف أحداً يمكن أن يضمنه في الثانية صباحاً، لا يمكنه الإتصال بياسمين الآن
كان مروان يتصل به بلا توقف، رد في النهاية
"الو"
"إنت فين يا هشام دا كله؟"
سأل وعندها أخذ هشام نفساً عميقاً
"عايزك تجيلي القسم"
أتى مروان وأخرجه من الحجز ثم توقف عند قسم الشرطة
"إستنى عشان أنا مش فاهم، فين عربيتك؟"
"بتتصلح"
رد وحاول إكمال سيره ليتجنب المزيد من الأسئلة لكن مروان أمسك معصمه
"مش بكلمك؟، بقالك فترة كل ما اسألك عنها تقولي في الصيانة، هشام فين العربية؟"
ظل صامتاً وصرخ مروان
"فين عربيتك؟"
"بعتها"
رد هشام وكان مستعداً أن يصبح صراخ مروان أكثر جنوناً
"بعتها!، بعتها ليه؟، عشان تدفع مؤخر طليقتك صح؟"
صرخ به
أومئ هشام وعندها تايع مروان صراخه وكان يبدو كمن أصيب بالجنون
"بعد ما جرستك قدام الناس كلها برضه دفعتلها المؤخر؟، إنت خول يا هشام؟"
نظر هشام حوله
"مروان إحنا في الشارع"
"وإنت فارق معاك أوي منظرك؟، منتا كل شوية شغال تاخد علقة من حد، إنت عارف إيه اللي ناقص؟"
قبض على تلابيب قميصه ثم لكمه
"بابا خلاص"
تدخل شهاب وحاول إبعاد مروان وبعدها تدخل رجال الشرطة ليفصلوهما
"عايزين تدخلوا القسم تاني؟"
هددهما أحد الضباط
إبتعد مروان عن الظابط ثم أمسك يدي ولديه
"على العربية"
كانا سيركبان في الخلف وعندها قال مروان
"شهاب، أركب قدام"
صعد هشام في المقعد الخلفي وظلا صامتين طيلة الطريق، نزل عند منزله ثم دخله، دخل المطبخ وأخرج كيس خضراوات مجمدة ليضعها على كدمة خده
فتح الثلاجة وأخرج مرهم الكدمات ثم وزعه على وجهه، إرتمى على سريره وغط في النوم
أستيقظ بسبب رنين هاتفه، كانت ياسمين، رد بعيون نصف مفتوحة
"الو!"
"هشام إنت كويس؟"
سألت بقلق وإستغرب سؤالها
"أيوة، في حاجة ولا إيه؟"
"عشان اللي حصل إمبارح"
سمع جملتها وعندها إعتدل جالساً
"حصل إمبارح!"
"إنت ما فتحتش فيسبوك؟"
"وأنا من أمته بفتح فيسبوك يا ياسمين؟"
رد بضيق وهو يفرك عينيه وشعر بالألم بسبب الكدمات في وجهه
"هبعتلك لينك على وتساب"
قالت ليبعد هاتفه عن اُذنه ثم يفتح وتساب، فتح الرابط الذي أرسلته ووجد مقطعاً له هو وشقيقه عمدما كانا يتشاجران أمام قسم الشرطة
حصل المقطع على الكثير من المشاركات والتعليقات، أخذ يغلق عينيه ويفتحها عدة مرات، أغلق فيسبوك ثم فتح الرابط مرة أخرى عدة مرات، كان المقطع حقيقي
.
"صباح الفل"
ضرب سراج كفه بكف صديقه وهو يبتسم
"شفت اللي حصل لدكتور هشام؟"
سأل صديقه صاحب البشرة الداكنة
"دا اتدشمل"
قال سراج بمرح
"الا إيه حوار طليقته اللي جرسته دي كمان؟، متعرفش ياض يا مارك؟"
سأل شاباً آخر
"عيب عليك دنا أجيب قراره وقرار اللي جابوه، دكتور هشام كان متجوز، حصل خلافات بينه وبين مراته، فاكرين أما غاب أول الترم؟، كان ساعتها متخانق معاها، وكانت الخناقات عشان هو مش عايز يدفع المؤخر، بس في الآخر باع عربيته عشان يدفع ويطلق"
صفر الشاب الأسمر بعد إنتهاء الآخر من الحديث
"أما قصة"
"يا عيني، دكتور هشام غلبان خالص"
قالت الفتاة صاحبة الشعر المجعد وعندها قال سراج
"والنبي إنتي اللي غلبانة"
"بجد عيب، هو ما بيحبش يتخانق، حرام عليكم شكله غلبان خالص"
"جودي، مفيش دكاترة جامعات غلبانين، إحنا اللي غلابة"
رد سراج
"الستات بقى ياعم، قلبها حنين"
قهقه الشاب الأسمر
"كانت فين الحنية دي مع مراته اللي مرمطته؟"
قهقه مارك
"بتخلص ذنوبه"
قال سراج ساخراً
دخل شاب قاعة المحاضرات ثم قال
"دكتور هشام مش جاي النهاردة"
قهقه سراج
"هي دي الأخبار الحلوة"
إستقام واقفاً ووضع حاسوبه في حقيبته
"تفتكروا هيجي الجامعة تاني أصلاً؟"
سأل الشاب الأسمر
"ولا ميجيش بقى، يكون أحسن"
قال سراج وهو يحمل حقيبته
"أستأذنكم أنا، ورايا مواعيد"
خرج سراج ليسير لموقف سيارات الجامعة، توقف عند دراجة نارية، حمل خوذتها ووضعها على رأسه ثم صعد على الدراجة، شغل أغنية ورفع الصوت ثم شغل الدراجة النارية
على قفاكوا بختام الجودة
نازل اخلص، ماليش في المهاودة
غرز في الوش والتانية في الحاودة
ركن الدراجة النارية أمام مقهى، خلع خوذته، ثم نزل ودخل المقهى
"سراج!"
هتف النادل عند رؤيته
إبتسم سراج
"أعملي كوكتيل كده من بتوعك"
"عنيا"
رد النادل بينما يسير سراج ليجلس عند كرسي إحدى الطاولات
فتح أنستجرام ثم التقط لنفسه صورة وكتب عليها
"الذ صباح مر عليا من 3 سنين"
ثم قام بنشرها في قصة أنستجرام
"هو؟"
كان شابان يتهامسان وهما يختلسان النظرات إليه
"لا يعم"
"يا إبني هو، حتى بص، لسه منزل ستوري أنستجرام هنا"
"هو!"
لم يكن قد إستوعب بعد
"خليك، هروح أنا"
إستقام واقفاً ثم إقترب من طاولة سراج
"إنت سراج الهواري؟"
إبتسم سراج بإتساع لأنه كان بمزاج جيد
"أيوة"
"ممكن صورة؟"
سأل وهو يمد هاتفه وعندها أخذ سراج منه الهاتف
"ممكن طبعاً"
التقط صورتين لهما معاً ثم أعاد له الهاتف
"تسلم"
قال الشاب وجلس سراج ولم تختفي إبتسامته
"شكلك مبسوط أوي"
قال النادل وهو يضع كوب الكوكتيل أمامه
"أيوة، أوي"
قال ثم أمسك الكوب وأرتشف منه
"بعت عربية وخدت عمولة النص ولا إيه؟"
سأل وعندها قهقه سراج بصوت مرتفع
"لا"
"أومال!، إيه مخلي فشتك عايمة كده؟"
سأل بفضول
"فاكر الدكتور اللي بقاله تلت سنين عمال يسقطني؟"
سأل ورد النادل
"ماله؟، أترفد؟"
"لا، بس أخد علقة موت"
قال بإبتسامة واسعة
"دا العيال اللي بيسقطهم أتلموا عليه ولا إيه؟"
كان فضولياً وإستمر بطرح الأسئلة
"لا، كانت الجامعة فصلتهم كلهم، دي خناقة عائلية كده، أخوه ضربه"
"تسلم أيده، صحيح ربك ما بيسيبش حق حد"
قال ثم ناداه نادل آخر وعندها قال
"هتخليني أتفصل مرة برغيك دا"
إنصرف النادل وقهقه سراج ثم تجرع من كوبه، فتح حاسوبه ليعمل عليه، أخرج من جيبه سيجارة الكترونية ليضعها بين شفتيه ثم ينفث دخانها
أعادها لجيبه ثم أغلق حاسوبه ووضعه في حقيبته، ثم إستقام واقفاً وخرج من المقهى، ذهب لورشة عمله، وكان يعمل بإبتسامة واسعة
"بقولك، أفلام إيه في السينما؟"
سأل زميله في الورشة ثم تابع
"مش مهم أنا رايح أشوف أي حاجة"
ركن دراجته النارية في موقف المول ثم دخله وإستخدم المصعد ليصل لدور السينما، وقف ينظر لقائمة الأفلام ثم وقع إختياره في النهاية على فيلم كوميدي، إشترى طبق بوشار كبير وعلبة ريدبول
"عايز تقعد فين؟"
سأله الموظف
"إختارلي على ذوقك، أنا مبسوط النهاردة"
رد وإختار له الموظف مقعداً في منتصف القاعة
"إتفضل، أحسن كرسي"
أخذ التذكرة ودفع له يقشيشاً لأن مزاجه جيد، كان الفيلم قد بدأ بالفعل، دله الموظف لمقعده، جلس في مقعده ثم بدأ يأكل وهو يشاهد الفيلم
"فك بقى يا هشام"
سمع صوت إمرأة تتحدث، كانت تتحدث بصوت منخفض لكنه إستطاع سماعها لأنها تجلس بجانب الشخص الذي يجلس بجواره
تجاهلها وعاد للتركيز على الفيلم حتى تحدثت مرة أخرى
"إضحك كده"
"أنا كويس، متقلقيش"
سمع صوت هشام، أستاذه في الجامعة وعندها توقف عن أكل البوشار
هو يجلس بجوار أستاذه في الجامعة!، يجلس بجوار الأستاذ الذي يستمر بجعله يرسب في مادته
إسترق النظرات الجانبية ورغم أن الإضاءة سيئة فقد إستطاع التعرف عليه، هو حقاً أستاذه
إرتشف من علبة الريدبول وتابع الفيلم حتى إقتربت نهايته، وعندها ترك علبة البوشار وعلبة الريدبول ليسقطا على ملابس هشام
إستقام واقفاً وبينما كان هشام متفاجئاً ويتفحص ملابسه، سار سراج بين المقاعد وخرج من قاعة السينما، توقف عند متجر للملابس عندما لمح معطفاً أعجبه
خلع المعطف الذي يرتديه وإرتدى المعطف ليقوم بتجربته، نظر لنفسه في المرآة، كان معطف أسود عليه رسومات لرموز عصابات
خلعه ودفع ثمنه ثم إرتداه وحمل معطفه الذي كان يرتديه، غادر المركز التجاري ووضع خوذته ثم شغل الدراجة النارية
ركن الدراجة في حديقة منزله ثم نزل وخلع خوذته، سار للباب ثم أخرج مفاتيحه من جيبه وفتحه، بمجرد دخوله هرولت إليه فتاة صغيرة بينما تصرخ
أسرع وأمسك بها ثم حملها
"دا إيه المفاجئة الحلوة دي؟"
قبلَ خدها بينما يسير ليدخل غرفة الجلوس وهناك وجد رجلاً وإمرأة يجلسان مع والديه، إقترب وصافحهما بحرارة
"معلش يا هشام، إتعصبت شوية عليك، إنت أكيد مقدر اللي حسيت بيه وقتها، وإني متضايق عشانك"
كان مروان يتحدث مع هشام في منزله
"أكيد، أنا كده كده مليش غيرك"
رد ليبتسم الآخر ثم يربت على كتفه
"حبيبي، وإنت عارف العتاب اد المحبة، ولو عايز حاجة قولي"
"هو أنا بصراحة عايزك تيجي معايا السجل ضامن عشان أطلع بطاقة بدل فاقد عشان بطاقتي ضاعت"
كان يراقب تعبيرات وجه الآخر قلقاً من أن يغضب عليه ويصفه بالمستهتر
"ماشي، هتروح أمته؟"
"دلوقتي لو ينفع عشان ما ينفعش أمشي من غيرها، ما إنت عارف"
نظر مروان في ساعة هاتفة
"يلا نلحق قبل ما السجل يقفل"
ذهبا للسجل المدني وقام هشام بالإجرائات لعمل البطاقة الشخصية وبعد أن إنتهى إفترق عن شقيقه، عاد للمنزل ليقوم بوضع مرهم الكدمات بينما ينظر لنفسه في المرآة
لقد قرر أنه لن يذهب للجامعة إلا بعد أن يُشفى، بالأخص أنه يشعر بالعار الشديد بسبب إنتشار المقطع
حاول شقيقه مروان أن يرفع قضية على الناشر لكن الشرطة أخبروه بأنهما هما من يقومان بشيئ غير لائق وليس المصور، فهُما من تشاجرا في مكان عام، بل وأمام قسم الشرطة
تذكر هشام أنه كان لديه زميل جيد في التعامل مع وسائل التواصل والبرمجة، فتح حسابه على فيسبوك، كان اسمه فارس، ثم أرسل إليه
"هاي"
"فاكرني؟"
"هاي"
"طبعاً فاكرك"
رد الآخر عليه
"أنا محتاج منك مساعدة، وممكن اديك فلوس عليها، أعتبره شغل"
"إنت لسه بتفهم في السوشيال ميديا وكده؟"
"فلوس إيه اللي أخدها، لا طبعاً، إنت بتقول إيه؟، قولي بس عايز إيه"
"عايز أعرف مين صاحب الأكونت اللي نزل المقطع دا على فيسبوك"
أرسل بعدها رابطاً للمقطع
"أوكاي"
"بس دا هيحتاج وقت عشان الموضوع مش بسيط أوي كده"
"لأن الفيديو بقى ڤايرل وناس كتير نزلته فا هاخد شوية وقت عشان أوصل لأول حد نزله"
"مفيش مشاكل"
أرسل ثم أخذ نفساً عميقاً
هو يريد أن يعرف من يمكن أن يكون قد نشر مقطعاً كهذا؟، هل هو مجرد شخص عشوائي يحب تصوير الناس بدون إذن ونشرها للتسلية؟، أم أن هناك من يقصد فعلها؟
وصلته رسالة من ياسمين
"حد عندك؟"
"لا"
رد
"طب أنا جاية"
ردت وعندها إبتسم
فتح أنغامي وشغل أغنية عايدة الأيوبي، ترك هاتفه وبدأ يرتب الأريكة
يا ورد على فل وياسمين، الله عليك يا تمر حنة
قرب هنا ده عندنا، قرب هنا ده عندنا
خد وردة يا بيه، خدي فلة يا هانم
غسل الكوب الذي كان قد سبق وسكب به عصيراً لشقيقه، ثم ملأ ركوة القهوة ووضعها على الموقد، سكبها في فنجان ثم كرر الأمر ليسكبها في فنجان آخر، وضع الفنجانان على صينية ثم وضعها على طاولة غرفة الجلوس
رن الجرس وفتح الباب ليرى ياسمين باسمة وهي تحمل علبة تحمل شعار كريسبي كريم، أفسح لها لتدخل ثم عانقته
"كريسبي كريم كان زحمة موت"
قالت بينما تدخل ثم جلست على الأريكة ووضعت علبة الدوناتس على الطاولة بجوار صينية القهوة
جلس على الأريكة بجوارها
"مش عارف بتاكليه إزاي"
"أنا اللي مش عارفة إنت عايش إزاي من غير الحلويات"
فتحت العلبة وأمسكت بقطعة ثم مدتها له
"جرب دوق"
"منا جربت قبل كده ومعجبتنيش"
رد ثم أمسك الفنجان ليرتشف منه
"إنت بجد مش بتتغير، مش بتزهق؟"
"وأتغير ليه؟، أنا مرتاح كده، ليه أقرف نفسي وأجرب حاجات مش ضامنها؟"
رد ببساطة
"التغيير حلو برضه، مش هتعرف إنت هتحب الحاجة ولا لا إلا اما تجربها"
"عمري ما جربت حاجة جديدة وحبيتها، يبقى إيه لازمتها؟"
كان هشام رجلاً روتينياً يكره الخروج عن روتينه، ويكره أن يجبره أي أحد على تجربة الأشياء الجديدة، هو يريد البقاء في منطقة راحته دائماً ولا يريد التزحزح منها
تماماً كما يكره وسائل التواصل، قام بعمل حساب على فيسبوك كي يستخدم ماسنجر في المراسلة أو الإتصال فقط ولكنه غير مهتم بتصفح فيسبوك
لا يحب أن يعرف الناس عن حياته الشخصية أي شيئ، لذا صفحته فارغة ليس بها سوى صورة شخصية ومعلومات عامة كإسمه ووظيفته فقط
ولهذا السبب فإن هذا المقطع المنتشر له يزعجه، بل يرعبه، يشعر بأنه عندما يخرج للعلن يحدق الجميع به ويعلمون بأنه من كان في المقطع يتعرض للكم من شقيقه ويخبره بكم أنه رجل ضعيف
"هشام"
إستفاق من شروده على صوت ياسمين
"أيوة"
رد ونظر إليها وعندها رأى نظراتها القلقة
سحبته لحضنها وأخذت تربت على ظهره
"محدش له عندك حاجة وأصلاً أخوك اللي المفروض يتكسف من نفسه بعد اللي عمله"
إبتعد عنها ثم قال
"ياسمين لو سمحتي ما تتكلميش عن مراون، ما أقبلش حد يتكلم عن أخويا بالشكل دا"
"مكنش قصدي"
بررت رغم انها لم تكن تشعر بأنها قالت شيئاً خاطئاً، لقد ضربه شقيقه أمام قسم الشرطة بعد أن كان قد تعرض للضرب على يد رجلين، بدلاً من أن يطمئن عليه، هو ليس رجلاً صالحاً، على الأقل في هذا الموقف
"لو سمحتي ما تتكلميش عنه تاني خالص، مروان أخويا في الآخر وأنا عارفه كويس وعارف أنه بيحبني وقلقان عليا"
قال وأومئت ياسمين لترضيه فقط لأن وجهه كان مازال مليئاً بالكدمات
"طيب ما تزعلش نفسك"
أخذت قطعة دونات وقضمت منها ثم إستطردت
"ناوي ترجع الجامعة أمته؟"
"أما وشي يخف"
"بقى أحسن من إمبارح"
قالت وهي تتفحص وجهه بعينيها
"شكلي هاخد الأسبوع كله ولو إني مبحبش أغيب عن الجامعة"
تنهد بقلة حيلة
"المحاضرات مش هتطير، تقدر تعوضها بعدين"
أمسكت بيده برفق وأكملت
"المهم صحتك"
قهقه هشام بخفة
"منا كويس، وشي بس اللي متخرشم"
"ممكن نستغل الوقت في أجازتك دي وننزل نختار عفش البيت"
إقترحت ياسمين
فكر هشام
"ماشي"
"خلينا نحاول نبص للموضوع بإيجابية"
أضافت ليومئ
"هقوم أجهز"
إستقام واقفاً ودخل غرفته، بدل ملابسه، وضع نظارته الطبية في جيبه ثم خرج لغرفة الجلوس
"يلا!"
إستقامت ياسمين واقفة وعدلت من ياقة قميصه
"يلا"
صعد في سيارتها وذهبا لمتجر للأثاث وبدأت ياسمين تتفحص الأثاث بينما يفكر هشام كيف يمكنه حذف المقطع من الإنترنت
"بص كده، اللون دا حلو؟"
إستفاق من شروده على صوت ياسمين تشير على أريكة
"آه، حلو"
رد بتلقائية
"إنت مش معايا خالص"
عاتبته
"لا، معاكي، معاكي، حلو اللون"
رد بسرعة
Romeo, take me somewhere we can be alone
I'll be waiting, all there's left to do is run
You'll be the prince and I'll be the princess
It's a love story, baby, just say, (Yes)
كانت الأغنية تصدر من سماعات بينما يقوم سراج بالرقص مع الفتاة الصغيرة، كان يميل بظهره ليصل لمستواها ثم في النهاية حملها وأخذ يدور بها
"إنتم هنا!"
دخل رجل الغرفة ليخفض سراج صوت الأغاني
"يعني مش عايز تفهمني إنك مش سامع تايلور سويفت؟"
رد سراج ساخراً
"الحاجة النضيفة الوحيدة اللي بتسمعها عشان جنى"
قال ومد يده
"يلا يا جنى عشان هنرجع البيت"
"لا طبعاً ما بسمعهاش، بشغلها عشانها بس"
قال ثم حاول إنزالها على الأرض لكنها بقيت متمسكة به
"مش عايزة أمشي"
"هنيجي تاني، يلا عشان نمشي"
حاول والدها أخذها وأخذت تصرخ
"لا"
قهقه سراج
"مينفعش يا جنى لازم تروحي مع بابا، أنا مبحبش البنات اللي مش بتسمع الكلام"
أنزلها على الأرض ونزل على ركبتيه
"أجيبلك إيه المرة الجاية؟"
أخذت تفكر ثم ردت
"خاتم"
"نوعه إيه؟"
سأل لترد
"دايموند"
تفاجأ والدها بينما سراج تابع
"شكل معين؟"
"عايزه الدايموند كبيرة أوي"
"ماشي"
بعثر خصلات شعرها
"يلا أمشي مع بابا والمرة الجاية هجيبهولك"
عانقته ثم ذهبت لوالدها وإنصرفت معه، أغلق الأغاني وتفقد الرسائل التي وصلته، كان هناك تحويلات بنكية، إبتسم ثم شغل أغنية ورفع صوتها
دنانير وبلانكو، وفلوس بالكوم في البانكو
ومليش في كلامكوا، ومقامي خمسين في تمامكوا
فا بلاش علشانكوا، عشان انتو سحبتوا، ركنتوا
والبنك إتعبى قدامكوا، يوروهات دولارات و فرانكو
.
أحمد سانتا
يا ورد
Love story
بلانكو
.
"كله تمام، مفيش حاجة"
كان هشام يتمتم لنفسه وهو يقف عند بوابة الجامعة
عدلَ نظارته ثم دخل سائراً بثبات للمصعد، خرج منه ليكمل سيره حتى القاعة التي سيقدم بها محاضرته
"صباح الخير"
القى التحية وهو يضع حقيبته على الكرسي لينتبه إليه جميع الطلاب
"حمدالله على سلامتك يا دكتور"
بدأ بعض الطلاب يكررون تلك الجملة
"الله يسلمكم"
قال بإقتضاب ثم فتح حقيبته ليخرج حاسوبه
"يلا ناخد الكويز عشان نلحق نبدأ اللكتشر"
تنهد بعض الطلاب بضجر
"ياريت أخوه كان رنه علقه كمان"
همس سراج ووكزه مارك ليصمت
فتح سراج حاسوبه كبقية الطلاب ليبدأوا حل الإختبار، إنتهت المحاضرة وبدأ أصدقاء سراج ينبهونه بأنها إنتهت لكنه كان مشغولاً بهاتفه
"يا إبني قوم وكمل اللي بتعمله برا"
قال مارك ورد سراج بدون إزاحة عينيه عن الهاتف
"روحوا أنتم وأنا هحصلكم"
"بشوقك"
رد عليه وخرجوا وتركوه
بعد أن إنتهى من مراسلة رجل كان يطلب منه سيارة بمواصفات معينة إستقام واقفاً وأعاد حاسوبه لحقيبته ثم خرج من قاعة المحاضرات
كانت عيونه مثبتة على هاتفه لذا لم ينتبه وتعثر وسقط هاتفه على الأرض محدثاً صوتاً قوياً، إنحنى والتقطه ثم بدأ يتفقده ووجد كسراً في الشاشة
تنهد ثم نظر أمامه ورأى هشام وياسمين ينظران إليه، وكان من السهل التخمين أنهما كانا قريبان من بعضهما لكن صوت إصطدام هاتفه بالأرض أفزعهما وإبتعدا فوراً كمراهقان يتقابلان بدون معرفة والديهما
تجاهل سراج الأمر وأكمل سيره ليخرج من المبنى، وضع خوذته ثم مد يده في جيبه ولم يجد مفتاح الدراجة النارية، أخذ يبحث في جيوبه بلا فائدة
"ما حصلش حاجة يا ياسمين متقلقيش"
كان هشام يحاول تهدأتها
"هو مخدش باله صح؟"
كانت مرتبكة
"أكيد، كان مركز على الفون بس"
"ولا وقع منه أما شافنا؟"
كانت ماتزال قلقة
"مش للدرجة، دا عيل، الجيل دا خاربها مع البنات مش هيتصدم أما يشوف إتنين بيحضنوا بعض لدرجة إن فونه يقع"
كانت جملته منطقية
"معاك حق"
ردت وهي تومئ ثم أضافت
"يلا نمشي"
رأيا سراج يدخل وعينيه تتحركان على الأرض وعندها نظر هشام للأرض ورأى مفتاحاً، إنحنى والتقطه ثم رفع يده
"بتدور على دا؟"
نظر سراج ليده ليرى المفتاح ثم إقترب وأخذه منه
"آه، شكراً"
شكره بإقتضاب ثم خرج
خرج هشام مع ياسمين بعده ثم توقف عند سيارتها
"مش هتركب؟"
سألته عندما لاحظت أنه لم يصعد
"لا، إمشي إنتي الأول، هروح أنا بأوبر"
قال وهي لم تناقشه
"أوكاي"
أخرج هاتفه ليقوم بطلب سيارة من التطبيق وعندها لاحظ رسالة من شقيقه
"عدي عليا بعد الجامعة"
"في حاجة ولا إيه؟"
رد
"تعالى وهتعرف"
شعر بالقلق بعد قراءة رده
طلب السيارة لمنزل شقيقه، نزل منها وإقترب من الباب وهو يفكر ماذا فعل مؤخراً ليجعل شقيقه يتشاجر معه؟
ضغط على زر الجرس وفتح له شادي
"عمو"
هتف بسعادة
"إزيك"
قال باسماً ومد يده وبعثر خصلات شعر شادي
دخل بعدها وصافحه مروان
"يومك كان عامل إزاي؟"
"كويس!"
رد بنبرة إستفهامية لأنه كان ينتظره أن يخبره لما أحضره إلى هنا
"تلاقيك بتفكر أنا قولتلك تيجي ليه"
قال مروان مقاطعاً أفكاره
"بصراحة آه"
رد هشام
"المفروض يوصلك دلوقتي"
قال مروان ثم تفقد هاتفه
"يوصلي إيه؟"
سأل بإستغراب
"التحويل البنكي، حولتلك مبلغ تجيب بيه عربية"
قال ببساطة وتفاجأ هشام
"حولتلي فلوس؟"
"أيوة"
"بس أنا كنت لسه واخد منك فلوس عشان المحامي"
"إعتبره جزء من ورثك، ونقطتك، مش هتخطب؟"
قال ليبتسم هشام
"آه"
"مبروك مقدماً، وياريت متكونش زي اللي فاتت"
"مش زيها خالص"
رد بسرعة
"ياريت، هو أنا يبسطني إيه غير إني أشوفك مرتاح؟"
قال وعندها عانقه هشام
"إيه التلزيق دا"
علق مروان على فعلته وعندها فصل هشام العناق
"يلا روح هاتلك عربية لأحسن لو نزلت بكرة تلاقي سعرها زاد كام الف كمان"
قال مروان وأشار له قاصداً أن ينصرف
غادر هشام في النهاية وذهب وإشترى سيارة في نفس اليوم كما أخبره مروان
"بجد!، نوعها إيه بقى؟"
سألت ياسمين بحماس
"هوندا سي آر ڤي"
"تاني يا هشام!"
تذمرت لأنه نفس نوع سيارته التي باعها
"برتاح فيها ليه أغيرها؟"
رد ببساطة
"مش حاسس إنك لسه صغير على ترييح الدماغ دا؟"
"مهو طالما مريح أغيره ليه؟"
"خلاص، أهو تنفع عيالنا برضه"
قالت في النهاية وكانت مشاعر هشام مختلطة
هو يريد الزواج وتكوين أسرة، يريد أن يكون والداً، يريد الإستقرار والعيش كأي رجل شرقي، لكنه قلق، بالأخص بعد تجربة زواجه السابقة، فهي لم تكن مجرد تجربة فاشلة
لقد كانت سنوات من الحب، لقد أحبها حقاً، ولكن إكتشف أن الحب يتلاشى مع السنين، بالأخص بسبب تقلباتها المزاجية، وأنها أيضاً لا يمكنها الإنجاب، عندها وجد نفسه ينجذب لإمرأة أخرى وهي ياسمين التي كانت معه في العمل
وقد كان يعلم بأنه إرتكب خطئاً فادحاً عندما بدأ بمقابلة ياسمين بدون علم زوجته، وعندما قرر تطليقها إكتشفت أمر خيانته وعندها اُصيبت بالجنون
هو لم يعترف لأي أحد بأمر خيانته لزوجته، ظل هذا سراً بينه وبين طليقته، لأنه بالرغم من كل شيئ حدث فقد كانت تجمعهما علاقة حب قوية لسنوات
لقد إنفصلا بطريقة سيئة، لم يفترض به خيانتها، ولم يفترض به الإستماع لشقيقه ومحاولة التهرب من دفع المؤخر، كل شيئ إنتهى بشكل سيئ لأقصى درجة
هل يمكن أن يحدث نفس الشيئ عند الزواج بياسمين؟، هي مختلفة عن طليقته، لكنه مازال قلقاً، فقد بدأت علاقته بطليقته بنفس الطريقة، كان معجباً بها، ثم إعترف، كان حباً من أيام الجامعة، كان حباً ملتهباً ومبهراً لدرجة أنه كان يؤمن أنه لن يستطيع النوم إلا عندما تكون بجواره
ثم فجأة لم يعد يحتملها، وجد أن الحب لا يكفي، وأنهما مختلفان جداً، لدرجة أنه لا يمكنه الإندماج مع إختلافها، لقد حاول لسنوات وفشل في النهاية
"هشام!"
إستفاق من شروده على صوت ياسمين
"أيوة!"
رد بسرعة
"كنت بقولك نخرج"
أصدر هاتفه في نفس الوقت نغمة إستلام الرسائل
"ثانية كده"
قال ثم أبعد هاتفه عن اُذنه ليقرأ الرسالة، كانت من الرجل الذي طلب منه البحث عن هوية من قام بنشر المقطع
"عرفت مين نزل المقطع"
ما إن قرأ الرسالة قال
"معلش يا ياسمين في مكالمة مهمة لازم أعملها دلوقتي"
"في حاجة ولا إيه؟"
سألت بقلق
"هقولك بعدين"
أنهى المكالمة ليفتح ماسنجر
"مين؟"
أرسل له بريد الكتروني ورقم هاتف
"هو دا المستجل على الأكونت، الجيميل دا فيك عادي مضروب أي اسم وخلاص، والرقم بإسم واحد اسمه سراج الهواري"
"ما يمكن الرقم كمان مضروب"
رد هشام، لم يكن قد تعرف على البريد الإلكتروني أو رقم الهاتف أو حتى الاسم
"جايز، بس معتقدش، أصل الأكونت قديم مش جديد، يعني اللي عامله بيفتحه بقاله كذا سنة ومش هيكتب أي رقم كده وخلاص"
حاول هشام الإقتناع
"على رأيك"
"تعرف الرقم أو الاسم؟"
"لا، بس حاسس إني قرأته قبل كده"
قال وهو يحدق في الاسم
"مهو دا نفس اسم انفلونسر مشهور"
"أنا مش بتابع السوشيال ميديا، أكيد معرفهوش"
"طب بص على الاسم كويس وإتأكد من اللي تعرفهم"
"تمام، شكراً"
"لو إحتجت حاجة تاني قولي"
"إنت كمان"
رد ثم أغلق شاشة الهاتف
كان يشعر بأنه لا أمل بإيجاد هوية الفاعل وأنه ربما هذا الرقم مزيف كالبريد الإلكتروني، عليه أن يهدأ ويفكر ليبدأ بحثه حول هذا الرقم
أنارت شاشة الهاتف برسالة من ياسمين على وتساب
"إنت كويس؟"
قرر أن يدفع نفسه للأمام، عليه أن يجرب مرة أخرى، فهو في النهاية يريد تكوين أسرة
"ياسمين"
"أيوة؟"
"إجهزي، هعدي عليكي ونخرج"
أرسل ثم صعد في سيارته وقادها لمنزله، نزل وأخذ رخصة قيادته ثم عاد للسيارة ليتجه لمنزل ياسمين
كانت بكامل أناقتها، سألت باسمة وهي تسحب حزام الأمان
"هنروح فين؟"
"هنجيب الشبكة"
رد لتصرخ
"بجد يا هشام؟"
إبتسم ضاحكاً لردة فعلها
"أيوة"
ركن السيارة ونزلا منها، دخلا محل المجوهرات ووجدا في الداخل سراج مع جنى لكنهما لم يتعرفا على سراج
"عاجبك دا ولا يشوفلك أكبر؟"
كان سراج يسأل جنى عن رأيها في الخاتم
"حضرتك مفيش أكبر من كده عندنا"
رد الموظف
همهمت جنى وهي تتفحص الخاتم
"حلو دا"
كان واسعاً جداً عليها
"هتاخدوا وقت اد إيه عشان تخلوه على مقاسها؟"
سأل سراج
"يوم واحد يا فندم"
رد ليقول سراج
"طيب"
أخرج بطاقته البنكية ثم مدها للرجل ليدفع، أعاد الرجل البطاقة إليه بعد أن سحب المبلغ
"نورتونا"
قال وهو يبتسم بينما يراقبهما وهما يخرجان من المتجر
"تلاقيه بيصرف من فلوس أهله فا مش هامه حاجة"
قالت ياسمين، كانت لاحظت عندها أنه نفسه الطالب الذي رأته في الجامعة
"أساعدك إزاي يا فندم؟"
سأل الموظف هشام
"كنا عايزين خاتم"
"تمام، عايزينه في حدود كام؟"
"مش لازم، أنا عايز اللي يعجبها"
لم يكن هشام ليقول جملة كتلك لولا رؤيته لسراج يشتري أغلى خاتم ويهديه لفتاة صغيرة ثم يغادر بكل سهولة
"هشام حبيبي قولتلك متخليش العيل اللي لسه ماشي دا يأثر عليك، هو مش خسران حاجة، بيبعتر في فلوس أبوه"
كان تتحدث بصوت منخفض كي لا تحرجة أمام الموظف
"وأنا بقولك إختاري اللي يعجبك وملكيش دعوة بالفلوس"
كان مُصراً، يريد إثبات أنه رجل جيد
إختارت ياسمين خاتماً شعرت بأن سعره سيكون مناسباً، وإختار هو خاتماً من الفضة، بعد أن عادا للسيارة شغلت ياسمين أغنية دبلة الخطوبة
يا دبلة الخطوبه عقبالنا كلنا
ونبني طوبه طوبه في عش حبنا
نتهنى بالخطوبه ونقول من قلبنا
يا دبلة الخطوبه عقبالنا كلنا
كانت تبتسم وهي تنظر لخاتمها، أوقف هشام السيارة عند منزلها، عانقته وهمت بتقبيله لكن أوقفها صوت بوق سيارة
جفلت وإبتعدت عنه
"هشوفك بعدين"
إبتسمت ثم نزلت من السيارة
أخذ هشام نفساً عميقاً ثم شغل السيارة وعاد لمنزله، إستحم وبدل ملابسه ثم جلس على الأريكة وفتح حاسوبه ليقوم بتصحيح الإختبار الذي قدمه للطلاب صباحاً
بينما يقوم بتصحيح الملفات واحداً تلو الآخر توقف وهو يقوم بتدوين درجة سراج، قرأ اسمه، سراج نجم الهواري، اسمه مألوف!
فتح محادثته هو وصديقه الذي ارسل له البريد الإلكتروني والرقم ليقرأ اسم صاحب الرقم، سراج الهواري، هل هذا مجرد تشابه اسماء؟
فتح بريد الطالب ثم فتح صورته، أنه نفس الشاب الذي صادفه هو وياسمين، ولكن لماذا قد يفعل أحد الطلاب هذا؟
في اليوم التالي ذهب للجامعة ولأول مرة تتجول عينيه بين الطلاب باحثاً عن وجه محدد، حتى وجده أخيراً، كان سراج يتحدث مع أصدقائه بينما يفتح حاسوبه
جلس هشام ثم بدأ يرسل النتائج للطلاب على بريدهم الإلكتروني، وأضاف مع نتيجة سراج طلب بحضوره لمكتبه، لم يكن يعلم بالضبط ما سيقوله لكنه أراد أن يحاول إيجاد الفاعل
تفقد سراج بريده ثم نظر لهشام وتقابلت عينيهما لثواني، بعدها دحرج سراج عينيه بضجر ليغلق البريد ويفتح ملف الدرس الذي سيشرحه هشام
بعد إنتهاء المحاضرة غادر هشام أولاً، وأخبر سراج أصدقائه أنه عليه الذهاب لمكتبه وأخذوا يمزحون حول أنه قد يكون إكتشف أمر حديثه المستمر عنه وسخريته
دخل سراج المكتب بثقة، لم يكن ينظر حوله، لم يلتفت ليغلق الباب بل أغلقه بقدمه بعد دخوله وسار بثبات حتى كرسي المكتب المقابل لهشام
"حضرتك طلبتني؟"
نظر هشام إليه
"إتفضل"
جلس وكان هشام لم يحدد بعد أول سؤال سيسأله اياه، لكنه قرر أن يخبره بأمر رقم الهاتف
"دا رقم تليفونك؟"
سأل هشام وهو يمد هاتفه لسراج
نظر سراج لشاشة الهاتف ثم رد بثبات
"دا رقمي القديم"
عند تلك النقطة كان هشام في موقف محرج لأنه أعتقد أنه تسرع في إتهامه حتى أكمل سراج
"ولسه معايا"
"ممكن موبايلك؟"
سأل وعندها قال سراج
"دا ليه؟، مش من حق حضرتك تمسك موبايلي"
"أنا عارف، بس تسمحلي؟، عايز أشوف حاجة"
"لا ما أسمحلكش"
رد سراج ببساطة ثم إستقام واقفاً وتركه وغادر
إستوعب هشام الموقف متأخراً وخرج وتبعه
"إستنى"
أوقفه وعندها التفت سراج وتحدث دفعة واحدة
"أيوة أنا اللي نزلت الفيديو، هتعمل إيه يعني؟، دا إنتم كنتم بتتخانقوا قدام القسم، إنتم اللي تتحبسوا مش أنا"
تفاجأ هشام ثم قال
"إنت اللي نزلت المقطع؟"
"أيوة أنا"
شعر هشام بالغضب لأنه يتحدث ببرود عن مقطع إنتشر وتسبب بشعوره بالعار، حتى أنه تخلص من الملابس التي إرتداها ذاك اليوم كي لا يتذكره
"ليه؟، ليه تنزل حاجة زي دي على النت؟،إنت عارف أنا إتأذيت إزاي منها؟
قال هشام وعندها رد سراج
"تستاهل"
"إنت بجد عملت كل دا!، كل دا بسببك"
صرخ هشام لأن رد سراج إستفزه
"بسببي!، ما سمعتش عن الكارما يا دكتور؟"
رد سراج بنبرة ساخرة
"كارما!"
قال بنبرة إستفاهمية
"إنت تستاهل كل حاجة بتجرالك"
قال ببساطة وأنهى جملته بإبتسامة شامتة
إقترب هشام وقبض على تلابيب قميصه
"ليه عملت كده؟"
"قولتلك دي كارما"
رد سراج ببساطة، كان سعيداً بما يراه
"دكتور هشام!"
سمع صوت ياسمين وعندها أفلت سراج بسرعة
"إتفضل إنت"
قالت لينصرف سراج وهو يكبح إبتسامته
"هي حصلت تتخانق مع عيل؟"
كانت ياسمين متفاجئة
مد سراج يده في جيبه ولم يجد مفتاح دراجته النارية، عاد أدراجه حيث تشاجر مع هشام وأخذ يبحث عنه لكنه لم يجده
في النهاية عاد للمنزل بسيارة أجرة وأخذ المفتاح الإحتياطي ثم عاد للجامعة ليعيد دراجته للمنزل
حاول تفقد هاتفه لكن شحنه كان قد نفذ، إنشغل بالسهر مع أقاربه الذين زاروه حتى غفى وهو يتحدث معهم
إستيقظ وحاول فتح هاتفه وعندما لم يفتح تذكر بأن شحنه إنتهى وأنه نسي شحنه، تأفأف ثم أوصله بالشاحن وتناول الإفطار مع والديه
فتح الهاتف ووجد إشعارات كثيرة، من بريده ومن الوتساب ومن فيسبوك، فتح البريد أولاً ووجدها رسالة من الجامعة تطلب حضوره
"يووه بقى"
تمتم لأنه لم يرد الذهاب لأنه لا يوجد لديه محاضرة اليوم، لكنهم يطلبونه
فتح فيسبوك بعدها وقبل أن يفتح الإشعارات ظهر أمامه مقطع من كاميرا مراقبة الجامعة عما حدث البارحة، شاهده ببرود وعندها قرر ان لا يفتح وتساب لأنه خمن نوع الرسائل التي وصلت إليه
بدل ملابسه وذهب للجامعة، سار لمكتب المدير وهو يشرب من علبة الريدبول ثم القاها في القمامة ودخل
"حضرتك طلبتني؟"
"أيوة، أقعد"
قال ثم رفع سماعة هاتفه ليتحدث مع مساعده
"إندهلي الدكتور هشام عسل"
بعد دقائق دخل هشام المكتب، كان مرتبكاً
"إتفضل"
قال المدير وأشار له ليجلس في المقعد المقابل لسراج
"ممكن أفهم سبب المقطع المنتشر؟، دي تاني مرة ينزلك مقطع على النت يا دكتور، والمرة دي بتمد إيدك على طالب!"
"حضرتك لو عرفت السبب هتعذرني، هو صحيح تصرف غلط وأعترف بغلطي بس هو كمان غلط"
رد هشام
"إتفضل قول اللي عندك"
"الطالب سراج نجم الهواري هو اللي نزل المقطع الأول على الفيسبوك"
قال ونظر المدير لسراج
"الكلام دا صح؟"
"أيوة"
رد سراج لأنه ليس من عادته أن يخاف من أي شيئ
"ليه عملت كده؟"
"الدكتور هشام عسل بقاله تلت سنين بيسقطني ظلم في مادته"
رد وتفاجأ هشام
"أنا!"
"إستنى يا دكتور"
قال المدير وأشار لهشام بأن يصمت
"بتقول إنه بيسقطك ظلم صح؟"
قال ليرد سراج
"آه"
"طيب خلاص، دكتور هشام هيعملك إمتحان، وهيصححه دكاترة تانيين، بس لو جبت درجة قليلة هتاخد سكاشن إكسترا مع الدكتور"
فكر سراج لثلاث ثواني ثم رد حفظاً لماء وجهه
"ماشي"
.
يا دبلة الخطوبة
.
"تقديرك سي بلاس"
قال المدير بينما يغلق حاسوبه
"يعني!"
رد سراج بنبرة إستفهامية، ينتظر أن يخبره بأنه نجح وأن هشام قد ظلمه
"يعني هتاخد أكسترا تايم مع دكتور هشام"
"ليه؟، منا نجحت؟"
إعترض سراج
"بس الشرط كان إنك تجيب درجة كويسة، يعني على الأقل بي بلاس"
وضح المدير ثم أضاف
"وياريت تعتذر للدكتور عن اللي حصل"
نظر سراج لهشام ثم قال ببرود
"سوري"
"أوكاي، ياريت مسمعش عن أي فيديوهات تاني على الميديا"
قال المدير وإستقام سراج واقفاً ثم خرج من المكتب
"سراج"
التفت ورأى فتاة مصبوغ شعرها باللون الأزرق، تجذب العيون إليها
"نايس كالر"
قال ولم يبعد عينيه عن شعرها لتبتسم
"بجد!"
"آه، كان يومي بضان بس اللون دا نور كده فيه"
قال لتقهقه ثم وكزته
"بكاش"
بعد أن تذكرت سبب منادتها له قال
"عملت إيه في الكويز؟"
"سي بلاس"
قال وعندها قوست حاجبيها لأنه لم يعطها إجابة مفصلة
"يعني إيه؟، في إكسترا كورسز ولا لا؟"
"في"
قال لترد بخيبة
"لبست خلاص!"
"آه، لبست تلت ساعات كمان تلاوة عطرة للمنهج"
سخر من طريقة تدريس هشام
"ياريت في الآخر تنجح حتى لو سي بلاس"
قالت ثم لاحظت خروج هشام من مكتب المدير
نظر إليهما ثم أكمل سيره في الممر
"دا زي ما يكون هو اللي خسر الإتفاق!، ماله دا؟"
إستغربت الفتاة
"يمكن أخوه رنه علقة عشان إتأخر برا ولا حاجة"
قال ساخراً ووكزته الفتاة
"يا إبني خِف شوية ليسمعك حد"
نظر سراج لشاشة هاتفه ليتفقد الساعة
"هتحضر اللكتشر ولا هتفكس من أولها؟"
سألت الفتاة
"هحضر عشان ما يبضنوش ويكلموا أبويا وجو إبتدائي دا"
رد بقلة حيلة ثم لوح لها
"أشوفك بعدين يا فيفي"
دخل قاعة المحاضرات وفتح حاسوبه، ينظر لشاشته ويفكر كيف يمكنه حمله وكسره فوق رأس هشام
"هنكمل اللكتشر الجاية"
قال هشام ليسرع الطلاب بحزم أغراضهم
"مش هتمشي ولا إيه؟"
سأل جوني
"لا، ورايا إكسترا تايم"
قال ليرد الآخر بصدمة
"جبت إف في الكويز ولا إيه؟"
"لا، سي بلاس"
"طب حلو الكلام دا، دا أعلى تقدير جبته في المادة دي"
"بس مش كفاية، وخف لسانك بقى"
قال لأنه ضجر من حديثه
"سراج"
سمع صوت هشام يناديه ليرد
"أيوة!"
"الكورس"
قال وررد سراج بضجر
"طيب!، منا قاعد"
"ما أنا مش هشرح هنا"
وضح وعندها حمل سراج حقيبته ثم نزل على سلالم المدرج ليصل لهشام
"أوكاي، فين؟"
كان يتحدث بضجر
تبعه لمكتبه
"ثواني هجيب حاجة"
قال هشام وخرج ليتأفأف سراج
أمسك هاتفه وفتح محادثته مع مارك ثم ضغط على زر تسجيل مقطع صوتي
"قال مش هشرح هنا، بيسمي القراءة شرح!"
دخل هشام المكتب بمجرد إرسال سراج للمقطع ورغم بأن سراج كان يعلم بأنه ربما قد سمعه هشام لكنه لم يكن مهتماً
فتح هشام قلم السبورة ثم كتب عليها
"أنا راجعت كام كويز من بتوعك وعرفت إيه اللي بتتلغبط فيه دايماً وهساعدك تنجح فيه"
"ياريت بس تخف إيدك على الورقة وهنجح من غير حاجة"
قال لأنه كان مازال مقتنعاً أن هشام يجعله يرسب قصداً
حمحم هشام بعد أن قرر تجاهل جملته ثم بدأ يكتب على السبورة، كان سراج يشعر بالضجر ويعلم أنه لا مفر له حتى إنتهاء الوقت ولكن فجأة توقف هشام عن الشرح وعندها إنتبه سراج إليه
كان يبدو أنه يريد قول شيئ ما، لكنه متردد
"خير يا دكتور؟"
سأل لأنه كان فضولياً
"أنا آسف إني مديت ايدي عليك، أنا دكتور جامعة المفروض أكون عارف إني هتعرض لمواقف زي دي من الطلاب والمفروض أكون اد المسؤولية وأتعامل بعقلانية عشان أكون قدوة، مش أكون بالمنظر دا"
رمش سراج عدة مرات لأنه لم يستوعب ما يقوله هشام
"وأنا ما سقطتكش قصد، أنا عمري ما أعمل كده"
بعد أن سمع إضافة هشام شعر بأنه يتعرض للخداع، فهو يعلم جيداً بأن إجاباته السنوات الفائتة كافية ليحصل على تقدير مقبول على الأقل، لكنه كان يجعله يرسب في كل مرة
"كمل قراءة يا دكتور"
قال سراج لأنه وجد قراءة هشام لكتابه الدراسي أفضل من سماع تبريراته
"أنا ما أحبش أن حد يكرهني لكل الدرجة دي لسبب مش حقيقي، هو إنت بتكرهني بس عشان كنت بتحسبني بسقطك؟"
سأل لأنه سهر الليالي الفائتة يفكر ماذا فعل ليكرهه أحد طلابه لتلك الدرجة
"حضرتك ما بتعرفش تشرح"
قال سراج بما يدور في رأسه بدون تفكير
"مين بيعرف يشرح؟"
سأل هشام وأضاف
"من الجامعة، مين من الدكاترة شاطر"
"أي حد غيرك"
رد بنبرة ساخرة
"نيمد"
قال ليرد سراج بأول اسم يخطر في باله
"دكتور وائل مثلاً!"
كان هشام هادئاً يفكر ثم قال
"إتفضل، هنقف هنا النهاردة"
شعر سراج بالسعادة، أخذ حقيبته وغادر بينما هشام يفكر، أمسك هاتفه ثم راسل رقماً مسجلاً بإسم وائل
"I need your advice"
"إيه دا؟، اداك فسحة ولا إيه؟"
سخر أحد أصدقاء سراج عندما إنضم إليهم في المقهى
"قالي روح إنقذ صحابك أكيد هيموتوا من غيرك من كتر تقل دم موسى"
قال ليقهقه جميع الموجودين
مد يده وناولته فيفي علبة بيرة، فتحها ثم تجرع منها، وأخرج هاتفه ليراجع الرسائل التي وصلت إليه
"ما تيجي نلعب"
قال مارك جاذباً إنتباه الجميع
"نلعب إيه؟"
سألت جودي
أخرج مارك علبة بطاقات لعب
"دي لعبة لسه شاريها، مور لايك تروث أو دير، بس الذ"
"ومالو!"
قال سراج وهو يترك هاتفه على الطاولة
"كده الكل هيلعب؟"
سأل مارك وهو يفتح العلبة
نظر سراج للموجودين
"ها!"
أومئ الجميع بالإيجاب
"آه كلنا"
"اهو جه"
قالت ياسمين بعد أن رأت هشام يدخل المقهى
إقترب وسحب الكرسي المجاور لياسمين ليجلس
"سوري إتأخرت كان ورايا حاجات أعملها"
جلس ولاحظ البطاقات على الطاولة
"إيه دا؟"
"دي لعبة، قعدنا مستنيينك بس إنت إتأخرت"
قال أحد الجالسين
"بس عادي ممكن تلعب معانا دلوقتي، تسحب كارت تروث ولا دير؟"
كان هشام يفكر لثواني ليستوعب ما يحدث ثم رد
"تروث"
"طيب اسحب كارت"
قال ومد هشام يده وسحب بطاقة ثم قرأ ما بها
"هو المفروض أجاوب على الإتنين؟"
سأل ببلاهة
"لا، بتختار واحد منهم"
ردت ياسمين
"آخر مرة كسرت حاجة ولبستها لأخوك"
أعاد قراءة السؤال الذي إختاره ثم همهم وهو يحاول التذكر
"تقريباً كنت في إبتدائي، وماما كان عندها قانون مفيش حلويات إلا مرة واحدة في اليوم، فا أنا إتسحبت ودخلت المطبخ، وكنت قصير وقتها فا طلعت على الرخامة عشان أعرف أوصل لرف المطبخ، ووانا بحاول اجيب علبة الكوكيز طبق وقع وإتكسر، نزلت بسرعة وجريت على أوضتي، ولإني كنت قصير وقتها أمي ما فكرتش إن دا أنا وحسبته أخويا"
"تلاقي أخوك أكل علقة"
قال أحد الموجودين ضاحكاً
إستمروا في اللعب وكان هشام يختار دائماً حقيقة حتى قال أحدهم بضجر
"إنت مبوظ اللعبة"
نظر إليه هشام بإستغراب وعندها قالت إمرأة أخرى
"ما تختار دير بقى، إنت بتخلي اللعب ممل"
"بس أنا مش بحب أعمل شغل العيال بتاع الدير"
برر هشام
"مش شغل عيال ولا حاجة إحنا بنتسلى شوية وخلاص"
حاولت ياسمين إقناعه
"يلا بقى يا هشام مش هيحصل حاجة"
سحبت له بطاقة تحدي ثم مدتها له، أخذها ثم قرأ التحدي الأول
"إتصل بأخوك قوله عايز حاجة أجيبهالك معايا ولما يرد قوله وأنا مالي وإقفل"
يستحيل أن يفعل هذا
"أفتح الوتساب وشوف في أول رسالة في اللي مفتحتهمش حد كان بيطلب حاجة مهما كانت هتوافق عليها"
شعر هشام بالإطمئنان لأنه يستخدم الوتساب بشكل رسمي، لن يجد رسائل كتلك
"ولو ملقتش الحكم يتلغي صح؟"
قال وهو يمسك هاتفه
"شغل الويفاي يمكن حد بعتلك حاجة"
قال أحد اللاعبين وفتح هشام الإنترنت بثقة
"ومالو"
وصلته إشعارات من وتساب، فتح ووجد رقماً غير مسجل أرسل له
"Wanna hang out?"
"10:30 at starbucks"
"ها!"
كانت ياسمين التي إقتربت لتنظر في شاشة هاتفه
"مين فيكم بيهزر وبعت الرسالة دي؟"
سأل وإقترب الجميع لينظروا في شاشة هاتفه
"ما إحنا قدامك سايبين موبايلاتنا"
رد الرجل ثم أضاف
"المهم هتوافق برضه ما تغشش"
"دا رقم مش متسجل أصلاً"
حدق في الرقم وشعر بأنه مألوف
"هسأله هو مين"
قال وأوقفه الرجل
"حيلك، الرد الوحيد المسموح هو الموافقة، اهو اللي بتعمله دا هو شغل العيال بجد"
نظر هشام لياسمين وعندها أضاف الرجل
"أكيد حد تعرفه، وافق وخلاص"
شعر بأنه قليل الحيلة، رد في النهاية
"Sure"
صفق الموجودون وهتفوا بحماس
"بعت حاجة الرقم؟"
سألت ياسمين
"خايفة تكون ست ولا إيه؟"
سخر أحدهم
"لا، هشام حبيبي ما بيكلمش ستات"
ردت
"ممكن طليقته"
سخرت إمرأة من الجالسات
شعرت ياسمين بالقلق حتى قال هشام
"دي مش طريقة كلام طليقتي"
"مهو فعلاً هي ليه هتقولك هانج اوت؟، مراهقة متأخرة؟"
"روح لمعادك وقولنا طلع مين"
"معاد إيه دا قايل نتقابل عشرة ونص، لسه بدري، وبعدين ليه أخرج متأخر كده؟"
"إيه أهلك هيقفشوا ولا إيه؟"
سخر ثم أضاف
"كفاية شغل عيال"
"الخروج بالليل دا هو اللي شغل عيال موراهمش حاجة"
رد هشام
"مش هيحصل حاجة من مرة، نفذ الدير بقى"
"لا مش لازم"
تدخلت ياسمين
"أهو إستلم يا معلم، من أولها خايفة تروح تقابل لتكون بنت"
قال ساخراً
"لا طبعاً، هو مش مرتاح يبقى ما يروحش"
"لو كان كده مكنتيش أجبرتيه يعمل أكونت على الانستا وميعملش فولو لحد غيرك"
"على فكرة أنا مقولتلوش ميعملش فولو لحد غيري أنا بس قولتله يعمل أكاونت على أنستجرام"
رفع الرجل حاجبيه بدهشة
"واو!، رومانتك"
"المهم دلوقتي هتروح عشان إنت اديت كلمة"
"لا، مش لازم"
قالت ياسمين
"ما يمكن ما تطلعش ست، ما تقفشيش كده"
قال الرجل ساخراً
كانوا يتشاحنون بينما يفكر هشام هل يذهب أم لا؟، لقد أجاب على الرسالة وإنتهى الأمر، ليس من التهذيب أن يفوت الموعد
"هروح"
"أيوة كده"
هتف الرجل وصفق له الموجودون
نظر هشام لساعة معصمه
"همشي بقى عشان ورايا ميتينج"
"ميتينج إيه؟"
سألت ياسمين
"إيه يا جيسي إنتي هتشتغلي إستجواب من أولها؟، إستني جري رجل الراجل لعش الزوجية الأول طيب"
قال الرجل بنبرة ساخرة
"أنا مش قصدي، بسأل عادي"
"ميتينج مع دكتور وائل، وأنا اللي طالبه فا لازم الحقه قبل ما ينام، أوصلك ولا هتفضلي؟"
سأل وهو يستقيم واقفاً
"جاية"
قالت وإستقامت واقفة
أوصلها ثم قبلَ خدها قبل أن يتركها ويعود لمنزله ثم يتصل بوائل على تطبيق ماسنجر ويسأله أن يعلمه كيف يمكنه تبسيط شرحه، كيف يسهل المعلومة للطلاب؟
إستمرت المحادثة حتى وجد الساعة العاشرة والنصف، تذكر الموعد وعندها أنهى المكالمة بسرعة
"لازم أقفل، هكلمك تاني، شكراً أوي"
أسرع وصعد في سيارته، أخذ منه الطريق نصف ساعة، دخل المقهى وبدأ يلتفت حوله، هو لا يعلم هوية من سيقابله
أخرج هاتفه وأرسل
"Where are you?"
"يا دوك"
سمع صوتاً ورأى سراج يلوح له
تفاجأ ثم إقترب
"هاي!"
كان مازال يبحث حوله عن الشخص الذي يتحدث معه، عندما لاحظ سراج الأمر التقط صورة ذاتية لنفسه وأرسلها لهشام وعندها نظر هشام إليه بتفاجؤ
هو يبدو غير طبيعي، أكثر جنوناً ربما!، أو ربما هكذا يبدو خارج الجامعة!
"إنت اللي بعت الرسالة؟"
سأل هشام
"آه، مش مسجل رقمي؟، ذاتس هيرت يا دكتور"
قال بدرامية
جلس هشام ثم سأل
"ليه بعتلي؟"
كان سراج يعبث بهاتفه، تركه على الطاولة ثم رد
"كان دير في لعبه بلعبها"
"تكلم الدكتور بتاعك؟"
"لا، تبعت رسالة على وتساب لأكتر حد بتكرهه تقوله يو وانا هانج اوت؟، وتكتب معاد ومكان وتروح تتكلم معاه شوية كأنك متعرفهوش"
رد ببساطة
"وإنت وافقت تخرج مع حد متعرفهوش؟، مش ستايلك خالص"
رد ثم مال ليلتقط من على الأرض تحت الطاولة علبة بيرة، فتحها ثم تجرع منها
"كان دير في لعبة برضه"
رد هشام وهو ينظر للعلبة
"نايس!"
قال ضاحكاً ثم سمع أحد يتحدث
"سراج الهواري!"
نظر للشاب الذي يتحدث
"أيوة"
"ممكن نتصور؟"
سأل وإستقام سراج والتقط صورة معه وعندها بدأ العديد يتجرأون ويطلبون أخذ صورة معه
"هروح التويلت"
قال وهو يستقيم واقفاً ونظر لهشام
"تعالى"
إنتهى بهما الأمر يقفان في دورة المياة بينما يشرب سراج من علبة البيرة
"إنت مشهور؟"
سأل هشام
"تقريباً كده، عندي مليون فولو على انستجرام، بس شهرتي بجد بدأت على تيك توك، كنت بعمل محتوى عن الموتوسيكلات والعربيات وكده"
"مليون!"
تفاجأ هشام
"آه، بس دا مش رقم كبير، دنا عندي على تيك توك أربعة مليون فولو"
كان يتحدث ببساطة
"شكلك ما بتفتحش ميديا"
قال سراج ليرد هشام
"آه، مبحبهاش"
"باين عليك"
قال سراج ثم سكب بقية علبة البيرة في الحوض والقاها في سلة القمامة
"باين عليا!"
"دكتور بيقرأ المنهج ومابيعرفش يشرح، أكيد ما بيحبش السوشيال ميديا، وتلاقيك أيام الدراسة كنت بتحفظ الكتب بس، مكنش عندك صحاب"
رد سراج
"لا على فكرة كان عندي صحاب"
رد لأنه كان لا يحب أن يسمع الناس يتحدثون عن أنه ممل
"كويس"
رد سراج بعدم إهتمام
"بتعمل إيه بقى على الميديا؟"
سأل هشام
"بشتغل، بتسلى، بعمل كل حاجة"
"بتشتغل؟"
كان هشام يعتقد أن سراج شاب مدلل ينفق من أموال والديه، ولا يحمل أي مسؤوليات
"آه، أنا عندي شركة"
"شركة إيه؟"
"تقدر تسميها تسويق، وتقدر تسميني سمسار عربيات"
"سمسار عربيات؟"
كان المصطلح غريباً عليه
"عندك عربية عايز تبيعها ومش عارف تعالى وهبيعهالك بالسعر اللي تحبه ويمكن أكتر"
"أول مرة أسمع عن دا"
"أكيد يا دكتور، حضرتك مش متابع حاجة خالص"
رد بنبرة ساخرة
"بس مش صغير على إنك تعمل شركة؟، ولا إنت ماشي مع موضة الستارتب ومعتمد على إنك مشهور؟"
"صغير إيه يا دكتور، أنا خمسة وعشرين سنة"
تفاجأ هشام
"خمسة وعشرين؟"
"البركة فيك بقى منتا مخليني مدبلر في الجامعة ولا كأني باخد دكتوراه في مادتك"
قال بنبرة ساخرة ثم قهقه
"سوري إني إتأخرت"
قال عندما إستوعب أنه لم يعتذر عن التأخير لأنه كان مصدوماً أن من سيقابله هو سراج
"ولا يهمك، تلاقيك كنت مع خطيبتك، وزي ما بيقولوا، الستات أهم"
"أنا مكنتش معاها"
"أومال!"
"كنت بكلم دكتور وائل عشان أتعلم أشرح منه"
قال بصراحة لأنه لا يحب الكذب، وكان مطمئناً لأن سراج يبدو ثملاً
قهقه سراج وإستند على كتف هشام
"أول خطوة في العلاج الإعتراف بالغلط، شاطر يا دوك"
بدأ هاتف هشام بالرنين، كانت ياسمين
"الو!"
"روحت المعاد بتاعك؟"
سألت ياسمين
"آه، طلع طالب عندي محتاجني أشرحله حاجة"
قال وهو ينظر لسراج الذي يعدل من تسريحة شعره في المرآة
إرتاح بال ياسمين
"ماشي يا حبيبي، ما تتأخرش عشان شغلك بكرة"
"حاضر، تصبحي على خير"
رد وهو يبتسم ثم أنهى المكالمة
"تعرف إنت شكلك مش باد بيرسون أوي كده"
قال سراج ثم أضاف
"يعني ممكن باد بنسبة كده"
"أنا!، ليه؟"
"إنت مسقطني تلت سنين!"
قال سراج بصوت مرتفع لأنه ضجر من تكرار الإجابة وعندها رد هشام
"سوري، نسيت، قصدي إتلغبطت"
كان يحاول أن لا يستفزه
"ياريت تعرف تشرحلي كويس ولا هتيك ايت بشكل بيرسونال وقتها"
قال سراج ثم إستطرد
"سو بورينج، يلا نخرج"
خرج من المقهى وتجاوز المكان الذي يركنون فيه السيارات
"رايح فين؟"
سأل هشام وهو يتبعه
"بتمشى، مش بتتمشى؟"
قال ورد هشام
"أكيد، بس إمشي بالراحة، إنت بتجري"
مد سراج يده
"أمسك ايدي يا جدو"
قال ساخراً وقرر هشام تجاهل جملته لأنه ثمل، وأمسك بيده
سحبه سراج ليجعله يسرع من خطواته، دخل متجر وبدأ يختار الأغراض التي يريد شرائها ويرميها في سلة التسوق بينما يقوم بالغناء
هسوقها لكم باللسان
أعمل جناية، أعمل مصيبة
هنتسبب في حريقة
هنفتحوا الببان
دكر قابلني في الميدان
كبريت بنولع في العيدان
"هو إنت هتشتري كل دا؟"
سأل هشام
"وإيه المشكلة؟"
رد ببلاهة ثم دفع العربة للمحاسب، مد له بطاقته البنكية ليدفع ثم أخذ الأكياس وساعده هشام في حمل بعضها
"ما تمسكش فيها اوي كده، صاحبي جاي عشان ياخدها"
قال سراج وهو يمسك هاتفه
وبالفعل أتى صديقه وأعطاه أكياس التسوق
"بتشتريلهم على حسابك؟"
"على زبي، دي حاجات عشان الشغل"
رد وتفاجأ هشام من الفاظه
"تلاقي الألفاظ دي جديدة عليك، معلش بقى"
قال سراج ثم تابع سيره وتبعه هشام
"إتعلمت الشغل منين؟"
"مولود كده، كنت من وأنا صغير بعرف أهندل الناس وأبدل معاهم حاجات معايا بحاجة عايزها معاهم"
"وأهلك إيه موقفهم؟"
"عادي، هو المفروض يعملوا إيه؟"
سأل وأدرك هشام أنه يسأل الشخص الخطأ، فحتى لو كانت خيالاته عن ان والديه هما من ينفقان عليه غير صحيحة فهذا لا ينفي كونه ولد مدلل
"تشرب قهوة؟"
سأل هشام عندما لمح مقهى صغير
"ومالو"
توقف سراج وإشترى هشام كوبين رغم أنه لا يريد أن يشرب لأنه يفترض به العودة للمنزل والنوم لكن لم يكن بإمكانه أن يجعل سراج يشرب وحده
"بتحب أخوك بقى؟"
سأل سراج ليستفيق الآخر من شروده
"إيه؟"
"بتحب أخوك الكبير؟"
أعاد طرح سؤاله
.
الجميزة
.
"أكيد"
رد هشام على سؤال سراج
"رد متوقع"
"ليه متوقع؟"
شعر بالإهانة من طريقة رده
"إنك مش شايل من أخوك حتى بعد ما جرسك في الشارع"
"ما تتكلمش عنه كده، محدش بيحبني اده"
رفع سراج حاجبيه بدهشة
"هل هو يقبل إنك تضربه وحد يصوركم ومصر كلها تشوفك بتضربه زي ما حصل معاك؟"
ظل هشام صامتاً وتابع سراج
"طبعاً لا"
"هو أخويا الكبير اللي بحترمه"
برر هشام
"وهو ما يحترمكش ليه؟، ولا إنت الحيطة المايلة اللي في العيلة؟"
"ما أسمحلكش تتكلم معايا كده، ياريت تلزم حدودك"
قال وعندها القى سراج كوب القهوة في القمامة
"حاضر يا دكتور"
عاد سراج أدراجه وتبعه هشام للستاربكس، وضع الخوذة ثم أخرج مفاتيحه من جيبه وشعر هشام بأنها مألوفة رغم أن الإضاءة كانت سيئة
غادر سراج بدراجته النارية وإستقل هشام سيارته، وصل للمنزل في تمام الثانية والربع، ذهب مباشرةً لسريره ليغط في النوم فهو لا يحب السهر
في اليوم التالي لم يكن لديه محاضرات لفصل سراج لذا لم يره، وكان هذا مريحاً بالنسبة إليه فقد كان سراج يوتره بأسئلته أو حتى مجرد وجوده
في إستراحة الطعام كان يتحدث مع ياسمين ثم فتح وتساب ليراسل وائل وعندها لاحظ أنه نسي تسجيل رقم سراج، قام بتسجيله (seraj course)
"تصدقي الطالب دا بيقول أن عنده مليون فولو على الانستا؟"
قال عندما تذكر حديث سراج
"مين دا؟"
"سراج الهواري"
فتحت ياسمين الأنستجرام وبحثت عن حسابه حتى وجدته وتفاجأت
"عنده مليون وخمستلاف فولو!"
مال هشام عليها لينظر لشاشة هاتفها
"شكله مشهور بجد"
قال وردت ياسمين
"أو ممكن شاري الأكونت جاهز بالفولورز بتوعه"
"دا بجد؟"
سأل بإستغراب
"آه، في ناس بتشتري أكونتات جاهزة، وهو عيل وطالب، هيتشهر إمته؟"
ردت ببساطة وكان هشام مقتنعاً نوعاً ما لأنه لا يستوعب عدد متابعينه
"المهم بقى، هننزل نختار الستاير إمته؟"
سألت باسمة
"آخر الشهر دا"
"على فكرة بابا عازمك على الغدا يوم الجمعة"
"في حاجة؟"
كان يشعر بالقلق كُلما طلب أحد رؤيته
"لا، عادي، مش إحنا مخطوبين؟، بيعزمك عادي"
كانت تراقب تعبيرات وجهه
"هشام مالك؟"
"بفكر بس في إني مديون لمروان بحاجات كتير"
كان يطلب من شقيقه النقود عندما يكون في أزمة ولكن هذه المرة قد أعطاه سيارة، هذا المبلغ ليس بسيطاً
"طب ما إنت ليك في ورث أبوك زي ما له، وهو مش قالك إعتبره جزء من ورثك؟"
كانت ياسمين تتحدث بالمنطق
"بس الورث ما إتقسمش"
"أيوة ما هو ما إتقسمش عشان كده من حقك تاخد فلوس منه، ما أعتقدش فلوس العربية تسوى كتير من الورث"
كان حديثها مقنعاً
"بطل بقى تحس إنك ممنون للناس عشان في ناس بتستغل دا"
قالت ثم نظرت لساعة الحائط
"البريك خلص، هشوفك آخر اليوم"
إستقامت واقفة وغادرت وهي تبتسم، بينما هو عدلَ من نظارته، حمل طبقه الفارغ لسلة القمامة ثم رماه وعاد لقاعة المحاضرات
بينما يقوم الطلاب بحل مسألة كتبها بدأ ينظر إليهم ويفكر في كيف أنه لا يحفظ وجوه طلابه، سوى الذين يسألونه عن شيئ بعد المحاضرة، وهما طالبان فقط
رغم أن عدد الطلاب ليس كثيراً لدرجة أن لا يستطيع حفظهم، بعد المحاضرة ذهب لوائل ليتابع تعليمه كيف يشرح بطريقة أفضل
وفي اليوم التالي قرر تجربة الأمر في وقت سراج الذي يشتكي ويسخر دائماً من شرحه، وقد تفاجأ سراج بأسلوبه الجديد
"مش وحش"
علق سراج بعد أن إنتهى هشام من الشرح
"مش وحش!"
وجد وصفه قاسياً
"معرفش إتعلمت دا فين ولا إنت كده بس بتكسل تشرح وبتحب تقرأ وخلاص بس أحسن من الأول"
قال وهو يغلق سحاب حقيبته بعد أن وضع بها حاسوبه
سراج ليس طالباً كارهاً للدراسة، هو فقط يكره هشام، لقد نجح في جميع المواد إلا مادته، لطالما كرهه وكره محاضراته
"معلش يا دوك ورايا شغل لازم أمشي"
قال وإنصرف ملوحاً
خرج هشام بعده بعد أن تذكر ياسمين، وقف قرب سيارتها ثم راسلها ليسألها عن مكانها، كانت قد ذهبت لشراء مشروب عندما تأخر عليها
رأى سراج يقود دراجته وهذا جعله يتسائل لما شاب غني مشهور قد يقود دراجة نارية بدلاً من سيارة؟
مرت الأيام وهشام يقوم بإعادة تأثيث المنزل وفي نفس الوقت يقوم بحصصه الإضافية مع سراج، وأصبحت كراهية سراج له أقل
"تيجي معايا؟"
سأل سراج عندما سأله هشام عن عمله
"أجي إيه؟، أكيد دي مش رحلة"
"دي شركتي، تعالى خد فكرة ولو عجبتك وزهقت من الجامعة يمكن أفكر أوظفك"
قال مازحاً ورفع هشام حاجبيه
"يا سلام!"
"يلا، بدل الملل اللي إنت عايش فيه دا يا دوك"
قال وأشار له قاصداً أن يتبعه وعندما وجده لم يفعل سحبه من معصمه
مد سراج له خوذته
"هو أنا هركب موتوسيكل!"
قال لأنه كان مرتعباً من الفكرة
"أيوة، هاخدك لهناك، ما تخافش بعرف أسوق"
"لا، لا مش هركب"
لم تغير جملة سراج شيئاً من خوفه
لاحظ سراج خوفه وعندها قال
"أوكاي، از يو لايك يا دكتور، هبعتلك اللوكيشن على وتساب وحصلني"
أخذ منه الخوذة ليضعها على رأسه ثم أرسل موقع الشركة لهشام وصعد على دراجته النارية وغادر أولاً
كانت هذه من المرات القليلة التي يحترم فيها أحد رفضه، لا يهتم أحد بما يقوله، يرونه رجلاً جباناً ومملاً فيما يتعلق بأمور الحياة
حتى لو كانوا يرونه من ناحية أخرى كرجل لطيف ومهذب، مُحب ومراعي فُهم مايزالون يرونه الرجل الممل والجبان فيما يتعلق بتجربة الأشياء الجديدة
صعد في سيارته وتبع الموقع حتى وصل، نزل ورأى سراج الذي أشار له ليدخل المبنى، كان مبنى عادي، بطابق واحد، ليست شركة ضخمة، ولكن هذا متوقع لأنه مازال شاباً
"ودا ميدو، وخلي بالك عينه وحشة"
كان سراج يعرفه بالذين يعملون معه
"يعني إنت عندك شركة لوحدك بس بتشتغل مع ناس تانية؟"
سأل هشام
"أيوة طبعاً، شغل أكتر، فلوس أكتر، وانا بحب أصرف على نفسي أوي، وعشان كده بحب أعمل فلوس أكتر"
إجابته كانت بسيطة
"إزاي إتشهرت على الميديا؟"
كان مايزال يشعر بأنه ربما إشترى صفحة جاهزة فقط
"غالباً عشان أنا زي القمر، غير كده معتقدش الناس بتحب العربيات للدرجة"
قال بغرور جعل هشام يقهقه
رن هاتف هشام، كانت ياسمين، رد وأخبرها أنه سيحادثها عندما يعود للمنزل
"معلش يا دكتور ممكن اسألك سؤال كده مش ولا بد؟"
قال سراج ورد هشام لأنه كان فضولياً
"إيه؟"
"إنت عندك صحاب؟، غير ياسمين خطيبة حضرتك طبعاً، بس بقول صحاب بجد، تخرج معاهم وكده"
لقد سبق وأخبره أنه يمتلك أصدقاء ولكن بعد أن إرتاح إليه فيمكنه إخباره بالحقيقة
"لا، كلهم زمايل مش أكتر"
"ممكن أسأل سؤال مليش فيه برضه؟"
"إسأل"
"عرفت طليقتك إزاي؟، لو إنت دايرتك مش كبيرة، أو مفيش دايرة أصلاً"
"عرفتها في الجامعة، إتصاحبنا بعدين حبينا بعض"
قال ثم إبتسم وهو يتذكر وأضاف
"أوي"
"يعني إتجوزت صاحبتك البنت الوحيدة اللي عرفتها؟"
سأل وشعر هشام بإهانة بشكل ما
"آه، بس ما بتتقالش كده"
"وبعدين دلوقتي هتتجوز أستاذة ياسمين اللي شغالة في الجامعة اللي إنت شغال فيها وبرضه الست الوحيدة اللي صاحبتها هنا"
قال وكان هشام يحاول فهم حديثه وهو يرد ببطئ
"آه!"
"إنت بتكسل تدور على الحب يا دكتور؟، بتحب اللي تلاقيه وخلاص؟"
تفاجأ هشام أنه يحادثه بتلك الطريقة بينما سراج تابع
"حضرتك عشان تحب فعلاً لازم يكون عندك خيارات، لازم يكون كان قدامك دا ودا ودا وإنت أخترت دا من بينهم، أو على الأقل إصحاب، بس إنت بمجرد ما بتصاحب بنت بتتجوزها، هو ليه معندكش مفهوم الفريندزون؟"
"لا على فكرة، أنا أما بتعرف لبنت بكون معجب بيها"
رد بدون تفكير
"بس حضرتك قلت إنك صاحبت طليقتك وأنها كانت صاحبتك الوحيدة وقت الجامعة!"
إستنكر رده
"منا كنت معجب بيها، مهي كانت بنت حلوة"
كان يواصل رده غير المرتب
"إتجوزتها عشان حلوة!"
"لا، إتجوزتها عشان بحبها، عشان كنت بحب أساعدها، وكنت بحب أتكلم معاها، كنت بحب كل ثانية بنقضيها سوا، مع إننا مكناش شبه بعض بس كنت بحبها بجد، كانت زي الشمس اللي بتنور أي حاجة"
إستوعب أن وصفه غير دقيق وعندها إستطرد
"كانت زي النار، بتولع أي حاجة تلمسها، بس كان نورها ودفئها مبهر، وكانت ممكن تهدى وتكون شمعة صغيرة تنور المكان بس"
"يمكن كنت بتحبها"
قال سراج عندما لاحظ طريقته في الحديث عنها ثم تابع
"بس مكنش عندك خيارات غيرها، وأول ما جه خيار غيرها سبتها، دا معناه إن إختياراتك مش دقيقة يا دوك، وإنك بس بتختار الموجود وخلاص"
كان هشام لا يريد التفكير في شيئ لم يسبق له التفكير فيه من قبل، هل حبه غير حقيقي؟، هل هو فقط يختار أول شخص يجده مريحاً؟، المشكلة أنه لا يمكنه إنكار حديث سراج حتى لو أخبره بأنه مخطئ فهو يعلم بأنه على حق
"أعمل إيه يعني عشان أثبت إني مختار بجد؟"
سأل هشام لأنه أراد إثبات الأمر لنفسه قبل إثباته لأي شخص آخر
"إتصاحب على ناس بجد، شوف لو بقى عندك صحاب هتفضل زي ما إنت ولا إيه الكلام"
كان رده بسيطاً كعادته
أخذ هشام يفكر من يمكنه مصادقته؟، الحارس رجل جيد لكنه لن يرتاح لمصادقته بشكل خاص، والمسؤول عن التوظيف رجل حازم ولن يشعر بالراحة إن تحدث معه عن حياته الخاصة، أما عن المعلمون الآخرون فلديه سبب لعدم مصادقة كل واحد فيهم، حتى وائل الذي طلب منه تعليمه الشرح
إستوعب بعدها أنه فكر تماماً كما قال سراج، أنه فقط يختار أي أحد حوله
أصدر هاتفه نغمة إستلام الرسائل، كانت ياسمين، هو أيضاً لا يروق له أصدقائها، فهُم دائماً يصفونه بالممل
في الأيام التالية أصبح كل تفكير هشام في كيفية الحصول على صديق كي يثبت لنفسه أنه لا يحب أول شخص يصادقه فقط
"لقيت ولا لسه يا دوك؟"
سأل سراج بعد مرور أسبوعين
"أكيد مش هصاحب أي حد وخلاص"
برر سبب عدم حصوله على صديق
"لو عايزني أساعدك جاست اسك، أنا كمان عايز يبقى ليك صحاب على فكرة"
"هتساعد إزاي؟"
"هبعتلك كافية لذيذ الناس بتروح فيه بتتعرف على ناس جديدة"
قال ثم أرسل رابط الموقع على وتساب
"كافية!"
"أيوة، لو حاسس أنه جو عيال وكده خليه خيارك الأخير أما تفقد الأمل"
قال ثم إستقام واقفاً
"جود لاك يا دكتور"
غادر وتركه يفكر بينما ينظر للرسالة التي تحوي موقع المكان، هل يذهب؟
"هو إنت بقت بتقضي وقت كتير مع الواد دا؟"
سألت ياسمين بإستغراب وهي تدخل الغرفة
"عادي يعني بدرسه"
رد هشام
"المهم، هنروح النهاردة مكان لذيذ كده فتح في العلمين، هنروح نجربه مع الشلة"
كانت تتحدث بإبتسامة بينما هو
"في العلمين!"
"أيوة، في مشكلة؟"
"دي بعيدة"
"عادي يعني يا هشام"
"لا يا ياسمين دي في مطروح، دا سفر"
"دا في مصر، ميعتبرش سفر طالما ما خرجتش برا مصر"
أجل هذه طريقة تفكير ياسمين، هي تحب تجربة الأشياء الجديدة، ولن تسمي الذهاب لأي مكان في مصر بأنه سفر حتى لو كان لأسوان
"لا، مش هقدر أسوق دا كله"
"مفيش مشكلة، أركب معايا"
"بس دا هيضيع اليوم وبكرة"
"بكرة أجازة"
كانت تعتقد أنها لو أجابت على جميع حججه كالعادة بأنه سوف يقتنع
"آسف يا ياسمين، مش هقدر آجي، دا تو ماتش عليا إن أعمل كل دا في يوم"
"يا هشام هتحب المكان صدقني، ما تخليش خوفك يمنعك من إنك تجرب"
"آسف، مش هقدر أعمل دا"
كان مُصراً وعند تلك النقطة علمت ياسمين أنه لن يأتي
"براحتك يا هشام"
غادرت وتركته
أخذ نفساً عميقاً ثم فتح هاتفه لينظر للموقع الذي أرسله سراج، بما أن ياسمين ستذهب للعلمين فهو الآن متفرغ، لربما عليه أن يجرب ففي النهاية المكان مقهى فقط ويمكنه المغادرة إن لم يعجبه الأمر
وبالفعل ذهب، دخل المكان وعيونه تتفحصه، يبدو مجرد مقهى بسيط، ولكن به شيئ مميز يجهله، يشغلون أغاني شبابية لا تروق له، طلب كوب قهوة ثم جلس عند طاولة فارغة، كان الجميع مندمجاً إلا هو لدرجة أنه فتح حاسوبه وبدأ يقوم بكتابة أسئلة الإختبار القادم
"يا دوك!"
كان سراج الذي القى التحية بمرح كما يفعل دائماً، وكان برفقته شاب وفتاة
جلسوا معه حول الطاولة وسأل سراج وهو يغلق حاسوب هشام
"إنت جاي هنا تشتغل برضه!، ولا فاتح اللاب عشان تبعد الكل عنك؟"
"كنت بصلح حاجة بس في الأسئلة"
كان جزئياً صادقاً
"دي هانيا، ودا فراس"
عرفه بصديقيه ثم أضاف
"ودا دكتور هشام"
"دكتور إيه بقى؟"
سأل فراس
قهقه سراج
"لا، دا دكتوري في الجامعة مش دكتور اللي هو خريج طب"
"مصاحب دكتورك وبيجي هنا؟، إيه الجمدان دا؟"
قالت هانيا بمرح
"على فكرة أي حد يحب يصاحبني"
رد سراج بثقة
فجأة وضعت فتاة يديها على عيني سراج
"لينا!"
أبعدت يديها بعد أن عرف هويتها وإستقام هو واقفاً وعانقها
"رجعتي إمته؟"
سحبته من معصمه
"تعالى وأنا أقولك"
"ثواني وراجع ها!، ما تضايقوش الدوك"
قال قبل أن يذهب مع لينا
"عندك كام سنة بقى؟"
سألت هانيا
"تلاتة وأربعين"
رد هشام
"نو واي!، شكلك يانج خالص"
قهقه هشام بسبب ردة فعلها
"ما الأربعينات تبع الشباب عادي"
إستطرد بعدها
"إنتي كام سنة؟"
"عشرين"
"كده إنتي لسه مراهقة ما دخلتيش مرحلة الشباب"
"نعم!، إزاي؟"
"السن القانوني واحد وعشرين، وفي ناس بتختلف في نهاية المراهقة أنها في الإتنين وعشرين وناس بتقول أنها في الخمسة وعشرين، ودا بيكون مبني على عدد التجارب والمعاملات القانونية اللي تقدر تعملها كشخص بالغ مسؤول وقتها"
كان يشرح بطريقة جدية
"شكلك دكتور جامعة فعلاً"
علق فراس
"إيه الكلام؟"
كان سراج الذي سحب كرسيه ليجلس عليه
"كان الدكتور بيقول لهانيا إنها مراهقة"
رد فراس
قهقه سراج
"حلو دا دوك"
أخذت لينا مقعد فراس لتجلس بجوار سراج وشابكت يديهما معاً
"ما تيجوا نروح البار؟"
قال فراس
"ممكن تروحوا إنتم لو عايزين"
رد سراج
"لينا هتيجي، ما تيجي إنت كمان، والدكتور هيجي ولا عنده مشكلة؟"
كانت هانيا هي الأخرى تحاول إقناعه
"لا، أنا ما بروحش بارات"
رد هشام
"روحوا إنتم"
رد سراج وكان ينظر إليهم نظرات مفادها أن يتوقفوا عن المحايلة، في النهاية إنصرفوا وتركوهما
"سوري يا دوك، بس أكيد عارف أننا عيال بقى"
قال سراج بعد إنصراف أصدقائه
"ممكن تروح معاهم، أنا كده كده هرجع البيت"
كان يشعر بأنه لا يفترض به أن يكون موجوداً بينهم
"ممكن نروح مكان الذ لو تحب، بس مش عارف هتحبه ولا لا، هو زي وورك سبيس كده بس فيه سبيسيز مختلفة"
أخرج هاتفه وبدأ يريه صوراً ويشرح له
"هو مش بعيد، تحب تشوفه؟"
سأل ورد هشام
"ماشي"
خرجا من المقهى ووقف هشام ينظر لسراج الذي يرتدي خوذته، عندما لاحظ سراج الأمر قال
"شكلك كده عايز تجرب تركب على الموتوسيكل صح؟"
كان الأمر جنونياً بالنسبة لهشام، ولكن لقد رفض الذهاب مع ياسمين للعلمين اليوم، عليه فعل شيئ آخر، كما أن لديه بعض الفضول تجاه الأمر
"آه"
رد وعندها خلع سراج خوذته ومدها إليه باسماً
"البس"
وضع هشام الخوذة وشغل سراج مشغل الأغاني وإنتظر حتى جلس هشام خلفه على الدراجة النارية
"ممكن تمسك فيا لو عايز، لو أول مرة تركب، وشكلك كده فعلاً"
قال وعندها مد هشام ذراعيه ليحيط بها خصر الآخر
"شاطر يا دوك"
قال ورفع صوت الأغنية ثم شغل الدراجة النارية
ماركة دولي، ماركة دولي
آخد كل حاجة فيها كاس ودوري
فيها سوبر، فيها دوري
موسكو فوق، موسكو فوق، ماركة دولي
ماركة دولي إيه، ماركة دولي إيه
.
دولي
.
مش عايز دكتور، عايز اي تي ام
ويجز يسوق الهبل في البي ام
زميلي عدي اليوم
عدي، عدي، عدي اليوم
"هو إنت ما بتسمعش إلا مهرجانات؟"
سأل هشام لأنه كان مستائاً من ذوق سراج
أوقف سراج اللعبة من شدة إستغرابه من جملته
"إيه؟، مهرجانات إزاي؟"
كانا يلعبان العاب الفيديو في إحدى الأماكن المخصصة للعب
"اللي بتسمعه دا"
"دا راب يا دكتور"
أمسك هاتفه ليغلق الأغنية ثم رمى الهاتف لحضنه
"ورينا هتسمعنا إيه، بس أوعى يكون أم كلثوم ساعتها هسيبك وأمشي"
"مش للدرجة دي"
قال وهو يمسك بالهاتف وبدأ يفكر ماذا يمكنه أن يشغل؟
"التاسك فاجأك ولا إيه؟"
سخر سراج
"طب قولي حاجة محددة"
"عربي أكيد"
رد سراج ثم إستطرد
"إنجز يا دوك، هبدأ لعب من غيرك"
كتب هشام أول اسم مغني أتى بباله وشغل أول أغنية ظهرت أمامه وعندها شغل سراج اللعبة، أسرع هشام وترك الهاتف ليمسك بذراع اللعب
"كنت تستنى"
"قولتلك، بسرعة أو هلعب من غيرك"
رد سراج ببساطة
كانت الأغنية التي شغلها هشام عن طريق الخطأ هي أغنية لفرقة كايروكي، چوني كاش
لابس إسود في إسود زي چوني كاش
اولد سكول نات كول، الموضة ملبسهاش
بمشي بنفوخي ممشيش ورا الناس
هحب واحدة جروبي، ثاني يوم مفتكرهاش
"نات باد، توقعت أسوأ"
علق سراج على الأغنية
"مبحبش الأغنية دي أصلاً، أنا شغلت أول حاجة لقيتها"
رد هشام
"أحسن، أهي حاجة لا ذوقي ولا ذوقك"
قال ثم رمى ذراع اللعب على الكرسي الهوائي عندما فاز في اللعبة
"جود لاك يا دوك"
إستقام واقفاً ومط جسده بينما سأل هشام
"ماشي ولا إيه؟"
"آه، ورايا شغل، أوصلك؟"
قالها مازحاً
"لا، هرجع بعربيتي"
بدأ هاتفه بالرنين وقال سراج بنبرة ساخرة وهو يخرج
"اقفل الحاجات بسرعة وإنت خارج بقى"
لأنه كان يعلم جيداً أن المتصل هي ياسمين وستسأله أين كان طيلة اليوم
أصبح هشام يخرج مع سراج كثيراً، حتى أنه توقف عن مقابلة أصدقاء ياسمين إلا عندما تُصر عليه بأنه يجب أن يتواجد معها كي لا يعتقدوا أنهما إنفصلا
أما عن تحدي ايجاد صديق فقد جرب هشام لكنه كان يفشل، كان يسطح علاقته بكل من يريد مصادقته
"هشام إنت معايا؟"
كانت تسأله بينما ينظر لشاشة هاتفه وعندها إستفاق من شروده
"آه"
"طب كنت بقول إيه؟"
سألت وترك هو الهاتف ثم قال
"بتتكلمي عن الفرح"
"أيوة، كنت بسألك عن حاجة تخص فرحنا وإنت مش بترد!"
كانت مستاءة أنه يبدو غير مهتم
"إختاري اللي حاباه وهعملك كل اللي عايزاه"
رد محاولاً إراحتها وفي نفس الوقت أن لا يشغل نفسه بموضوع الزفاف لأنه يشعره بالضغط
"هو ليه إنت محسسني أنه فرحي لوحدي؟، عايز تفهمني إنك كنت كده يوم فرحك اللي فات؟"
قالت بدون تفكير بسبب إنفعالها من بروده
"ياسمين هو إنتي ليه حاطاها في دماغك؟"
"لأنك متغير يا هشام، وحاسة أن هي دايماً في بالك، وتعاملك معايا مش زي الأول"
"مش فاهم قصدك، بس هي مش موجودة في حياتي خالص"
قال ثم إستقام واقفاً
"هطلبلك حاجة تروقي بيها"
طلب كوب عصير مثلج وسمع صوت سراج، نظر ناحية الباب ورأى سراج مع لينا
"هاي!"
القى التحية باسماً وهو يلوح له وعندها إنتبه سراج لوجوده
"هاي!"
صافح هشام بحرارة
"إيه الأخبار؟"
نظر هشام للينا ثم قال
"كنتم جايين هنا ولا إيه؟"
"لا، كنا هنشتري إزازة مية ونمشي، بس ممكن نقعد معاك شوية"
قال سراج ثم نظر للينا
"ماشي!، شوية وماشيين"
لم تكن تبدو مرحبة بالفكرة لكنها لم تعترض، سار هشام لطاولته حيث ترك ياسمين ومد لها كوب العصير، وعندما لاحظت وجود سراج إنزعجت
جلس هو ولينا ثم قال عندما لاحظ تعبيراتها
"إيه الأخبار؟، شكل الجو متنشن"
"مفيش حاجة"
ردت ياسمين
"أنا هجيبلي علبة ريدبول"
تركهم وذهب لشراء العلبة ثم عاد لمقعده
كان الجو مملوء بالتوتر، حمحم سراج ثم علق على الأغاني التي يشغلها المقهى
"ذوقهم وحش"
كانوا يشغلون أغنية cry baby لفرقة the neighbourhood
I know I'll fall in love with you, baby
And that's not what I wanna do
I hope you won't ever lie to me
And if you do, I know I won't be your cry baby
كسرت جملة سراج الجو الموتر ورد هشام
"الشعبي بتاعك اللي حلو؟"
"راب مش شعبي"
صحح سراج
"هو إنت مش وراك مذاكرة؟"
سألت ياسمين سراج لأنها كرهت وجوده، فهو يمنعها من إكمال حديثها مع هشام
"لا، أنا مش صغير لدرجة إن حد يفكرني باللي ورايا"
رد عليها
"أنا ماشية"
قال لينا بضجر وهي تستقيم واقفة
"زي منتا شايف، هي بتزهق من القعدة، هلحق أحصلها بقى"
قال ثم إستقام واقفاً وتبع لينا
"إيه اللي عملتيه دا؟"
سأل هشام فور إنصرافه
"إيه اللي أنا عملته؟، إيه اللي إنت بتعمله دا؟، هو إنت مش عاجبك تكون معايا أما أكون مع صحابي بس حابب تخرج مع العيل دا؟"
"أخرج إيه؟، منا هنا أهو"
"هشام إنت بجد بقيت غريب أوي إنت مش شايف نفسك، أنا ماشية"
غادرت وتركته ليتنهد
عاد لمنزله ورتب أفكاره ثم أرسل لها رسائل إعتذار عن تهربه المتكرر من مواضيع الزواج ولكنه متوتر ويفضل أن يترك لها التجهيزات فهي من تجيد فعل هذه الأشياء
قرر الإبتعاد عن سراج قليلاً لأن قربه منه يزعجها لأن تصرفاته لا تروق لها، ولكنه كان يجد أنه من الصعب التخلي عن قضاء الوقت معه بالأخص أن أصبحا يتشاركان بعض الإهتمامات المعدودة، كلعب العاب الفيديو
وفي إحدى الأيام بينما يجلس ضجراً أرسل إليه
"تيجي نلعب؟"
"معنديش مزاج أخرج وأشوف ناس"
رد سراج
شعر هشام بالخيبة ثم نظر لشاشة تلفازه لثواني وبعدها أرسل
"تيجي تلعب في بيتي؟"
"فعلاً!، عندك؟"
إستنكر الأمر وعندها أخرج هشام أجهزة اللعب والتقط صورة لها ثم أرسلها
"أنا جاي"
إبتسم عند قراءته للرسالة
وضع كيس البوشار سريع التحضير في الفرن الكهربائي ثم أفرغه في طبق ووضعه على طاولة غرفة الجلوس
إستقبل سراج الذي دخل والقى نظرة على الأجهزة بنفسه ليتأكد
"لسه مش مصدق؟"
سأل هشام
"لا، مصدق اهو"
رد ثم أخذ بعض البوشار وحشره في فمه بينما يجلس على الأريكة
جلس هشام هو الآخر تاركاً مسافة بينهما ثم ناوله ذراع اللعب
"خلي بالك أنا هنا بلعب أحسن من برا"
"وريني"
أخذ منه ذراع اللعب بعد أن كان قد إعتبره تحدياً
"هتعمل إيه في الفاينل؟"
سأل هشام
"وإنت هتعمل إيه في فرحك؟"
"مش عارف، ياسمين اللي بتجهز"
"سيبها، الستات بتفهم في الحاجات دي، بس أهم حاجة ادفع كتير"
"أكيد هدفع كتير، بس ياسمين شكلها متضايقة"
"كله بيتحل بالفلوس، عارف لينا أول ما كلمتها قالتلي بتحب الرجالة اللي بتعرف تطبخ"
"وإنت بتعرف تطبخ؟"
سأل هشام
ترك سراج ذراع اللعب ثم أخرج محفظته وأخرج منها بطاقته البنكية ووضعها في طبق البوشار الفارغ
"دا الطبخ اللي بعرف أعمله"
قهقه هشام
"قولتلها كده؟"
"عملتلها سندوتش من الدولارات"
رد وهو يعود لإمساك ذراع اللعب
"بس مش كل حاجة بتتحل بالفلوس"
"أيوة، بس معظم الحاجات بتتحل بالفلوس"
قال وبدأ هاتفه بالرنين، كانت لينا
إستقام واقفاً وسار في ممر المنزل ليرد عليها بعيداً عن هشام، الذي كان يشعر ببعض الفضول تجاه تلك المكالمة
"بقالي كتير هنا، همشي، وأهو بالمرة كلم ياسمين صالحها"
قال ثم إنصرف
حادث هشام ياسمين وطلب منها المجيئ، لاحظ وجود بطاقة سراج البنكية في الطبق بينما يقوم بالترتيب، وضعها على الطاولة وإنتظر عودته ليعطيها له
التقط صورة لها وارسلها إليه
"نسيت الكارد"
سمع رنين جرس منزله وفتح كانت ياسمين، دخلت وهي عابسة وتبعها ناسياً إغلاق الباب
"إنتي لسه زعلانة؟"
سألها وردت
"إيه رأيك؟"
"مش كنتي عايزة فرحنا على يخت؟"
"آه وقولتلي إنك بتخاف"
"خلاص، فرحنا هيبقى على يخت، أنا هعمل رسيسيرش بنفسي"
هتفت ياسمين بسعادة
"بجد!"
"طبعاً"
عانقها ثم سمع صوت سراج
"الكارد يا دوك"
إبتعدا عن بعضهما بسرعة وشعر سراج بأنه لم يفترض به الدخول
"هستنى برا وهاتها"
بينما ياسمين كانت متفاجئة أن سراج كان في منزله
"إنت كمان جبته البيت؟"
أشار لها بأن تخفض صوتها، أخذ البطاقة وخرج وأعطاها له، أخذها سراج وغادر في هدوء لكن هشام لم يكن يشعر بمجرد الإحراج راوده شعور آخر يجهله
أغلق الباب ثم عاد للحديث مع ياسمين
"دي مراهقة متأخرة دي ولا إيه؟، ليه مصاحب العيل دا؟"
"ياسمين خلاص، مش عايز أتكلم عن دا، هو صاحبي زي ما إنتي عندك صحاب"
"من بين كل حد عرفته إخترت عيل تصاحبه؟"
إستنكرت رده
"خلاص، مش عايز أتكلم عن موضوع سراج تاني"
قال وتنهدت هي بضيق ثم إنصرفت وتركته
جلس هشام على الأريكة وأخذ ينظم أنفاسه، كان يحتاج ليهدأ، لكن لا يعلم كيف، أغمض عينيه وأخذ يتنفس بعمق، كان الأمر صعباً
هدأ في النهاية، عليه ايجاد صديق آخر كي يهدأ الجو بينه وبين ياسمين، قرر في النهاية إختيار شخص لا يعمل معه في الجامعة لأنه لن يحتمل رؤيته كل يوم، لأن الحديث مع شخص لا يرتاح إليه يتطلب مجهوداً كبيراً، كان أحد زملائه عندما كان في الجامعة
"إنت عايز تتجوز؟"
كان صديقه الجديد عصام
"إيه؟"
تفاجأ من سؤاله
"حاسك مش مستعد للجواز دلوقتي، بعدين إنت لسه ما كملتش سنة مطلق، عادي كده؟"
"منا طلقت عشان بحب ياسمين"
"بس إنت برضه لسه بتتكلم عن طليقتك إنها كانت حب حياتك"
"آه"
"وبس كده؟، أنا فاهم الزهق، بس مش لدرجة الجواز وبالسرعة دي، ما تصبر شوية، لو إتجوزت وحبيت واحدة غيرها هتعمل إيه؟، ما يمكن اللي بوظ علاقتك بطليقتك هو الجواز أصلاً وإن الأحسن تقضوها من غير جواز
"إنت بتهزر!، إيه اللي بتقوله دا؟"
"ما تلبسش عشان محدش إتجوز ومبسوط، وأديك جربت"
كان حديثه يزيد خوفه من الزواج
رن هاتفه، كان سراج، مرت مدة منذ آخر مرة تقابلا، بالأخص مع نهاية الإختبارات
"أنا نجحت"
صرخ سراج فور رد هشام عليه
"بجد!، مبروك"
إبتسم وكان يشعر بأنه يستطيع رؤية إبتسامة سراج الواسعة من نبرة حديثه
"أنا بجد مش مصدق إني خلصت من مادتك!"
قال ثم أضاف
"معلش بس تلت سنين كفاية، متاخدهاش بشكل شخصي يا عسليه"
تلاشت إبتسامة هشام لأنه تفاجأ من اللقب الذي قاله سراج
"إيه؟"
"إيه؟"
رد سراج ببلاهة
"قلت إيه؟"
"إني نجحت"
"لا، قولتلي حاجة غير دكتور"
"آه، سوري يا دوك، هتخرج خلاص بقى"
قالها مازحاً
"إنت قولت عسليه؟"
سأل هشام متجاهلاً تهربه من الإجابه
"أيوة، دا نيكنيم كنت بقوله عنك مع صحابي بس، زي منتا عارف مفيش القاب للناس بين الصحاب"
"أحسن من دكتور"
"إيه؟"
"عسلية أحسن من دكتور"
"إنت غريب أوي يا دكتور"
قهقه سراج ثم صحح
"ولا إنت غريب أوي يا عسليه"
أحبَ هشام سماع لقبه الجديد الذي لم يسبق لأي أحد إستخدامه من قبل
"هتديني حلاوة نجاح؟"
سأل سراج
"هو مش الناجح اللي بيدي؟"
"لا طبعاً، بعدين على رأي خطيبتك أنا عيل، اديني حلاوة نجاح"
"دنتا معاك فلوس أكتر مني، حلاوة نجاح إيه"
قهقه سراج عند سماعه لجملته وقهقه هشام بدوره
"آجي أخدك أنا المرة دي لمكان بحبه؟"
"جاي بنفسك!، نو واي، ابعت لوكيشن"
"لا، أنا هاجي، إبعت لوكيشن"
أرسل سراج الموقع في النهاية وقاد هشام سيارته إليه وأصر عليه أن يصعد في سيارته
"شغل حاجة"
قال ثم فتح سبوتيفاي
"هفتح أنا"
"ما تشغلش الراب بتاعك"
قال وعندها رفع سراج حاجبيه مستنكراً جملته ثم شغل أغنية راب، أغلق هشام الصوت في السيارة ثم بدأ يغير الأغاني حتى توقف عند أغنية لأمير عيد
"إيه يا دوك!، أنا اللي نجحت"
إعترض على أنه يمنعه من تشغيل الأغاني التي يحبها
"وانا اللي مخرجك، زي ما بتخرجني على مزاجك جرب المرة دي تخرج على مزاجي"
وافق سراج في النهاية
رفع هشام صوت الأغنية رغم أنه بالأساس لم يسبق له سماعها من قبل
حبيبتي ذوقك مش لذيذ بتحبي واد حمار
آخرك باك ستريت بويز وانا روك ستار
مليش في السهوكة ومخربش
"ساوند فان!"
أعجبت الأغنية سراج
ركن هشام السيارة وقبل أن ينزلا رن هاتف سراج
"سوري، لينا"
نزل من السيارة وإبتعد ليرد على مكالمتها
وشعر هشام بالإنزعاج من أنها إتصلت به الآن، تلك الفتاة تختفي وتظهر وقتما تشاء
عاد سراج للسيارة وسأل هشام
"كله تمام؟"
"لا، كانت عايزاني أروحلها حالاً، ودا صعب"
"ليه؟، في مشكلة؟"
"لا، دا العادي بتاع لينا، بتحب تختفي وقت ما تحب وتظهر وأكون موجود معاها وقت ما تحب، وأنا بحبها بصراحة فا مبقدرش أقول لا، بس المرة دي قولتلها إني مع دكتوري اللي بسببه نجحت وكده"
كان سماعه يتحدث عن لينا مزعجاً لذا إستطرد
"يلا ننزل، أصلاً وصلنا"
كان مقهى قديم يشغل أغاني لعمرو دياب
"مش ذوقي خالص بصراحة بس مقبولة منك"
علق سراج وهو يتفحص المقهى
مد له هشام علبة ريدبول
"عارف إنك هتطلبها"
قال باسماً وإبتسم سراج
"إنت كمان بتتعلم يا دوك"
"سيبك من دوك، إنت خلاص هتتخرج"
كان منزعجاً من اللقب
"أوكاي يا عسليه"
قال ثم تجرع من العلبة
أصدر هاتفه نغمة إستلام الرسائل، كانت ياسمين تذكره بموعد الذهاب لشراء بذلة الزفاف، هل يريد الزواج حقاً؟، هل يريد الزواج الآن؟
"ياسمين نكدت عليك ولا إيه؟"
سخر سراج
أغلق هشام شاشة هاتفه
"لا، عادي، بتفكرني بالبدلة"
"طب ما كويس، هتاخد مين معاك؟"
كانت الإجابة هي لا أحد، لكنه رد
"تيجي؟"
"لو مكنتش تحلف بس"
سخر سراج
"تيجي معايا دلوقتي؟"
سأل هشام، أراد الذهاب قبل أن تسيطر عليه أفكاره بإلغاء الزواج
"يلا"
ذهبا لمحل البذلات وبدأ يقيس واحدة تلو الأخرى حتى وجد واحدة مناسبة
"أنا بعرف أربط الجرافت"
قال سراج وبدأ يربط له ربطة العنق بينما هشام ينظر لوجهه القريب أثناء تركيزه
لما ينظر إليه هكذا؟
التقط صورة وأرسلها لياسمين التي كانت سعيدة وبدأت تتحدث عن الزواج وتجهيزاته الأخيرة، شعر هشام بالإختناق والدوار
سحب ربطة العنق وإبتعد ليقف بجوار النافذة وهو يحاول التقط أنفاسه
"دكتور إنت كويس؟"
سأل سراج وأمسك به كي لا يسقط
مد يده وفك ربطة العنق تماماً وتركها لتسقط على الأرض
"عارف تتنفس؟"
سأل بقلق
أومئ هشام وهو يلتقط أنفاسه بينما يساعده سراج على الجلوس
.
اي تي ام
جوني كاش
Cry baby
الكلبة لاسي
.
"اسمها إيه البنت دي؟"
سأل سراج بعد أن إنصرفت لينا
كانوا في قاعة طعام الجامعة وإنضمت لهم لينا بعد أن نادتها جودي لتنضم إليهم وجلست معهم لبعض الوقت ثم ذهبت
"البنت دي؟، دي لينا يا معلم"
رد مارك بنبرة ساخرة
"أيوة مين لينا؟"
"بنت صاحب الجامعة، متخرجة من سنتين، يعني عمرها يجي خمسة وعشرين"
"وإيه المشكلة؟"
قال سراج وعندها قهقه محمد
"هتشوفك كأنك إبنها"
"اولد فاشون، محدش بيركز في فرق السن الأيام دي"
رد سراج
"شور، ورينا"
جذبت لينا إنتباه سراج من البداية، وبدأ يسأل جود عنها ويذهب للأماكن التي تذهب إليها ليقابلها، وفي كل مرة يتعامل معها كان يعجب بها أكثر، لكن كان هناك شيئ غريب حيالها، كانت تختفي فجأة، لا يجدها في أي مكان وتغلق هاتفها وفي كل مرة تظهر فيها بعد إختفائها كانت تتعامل بشكل طبيعي وكأنه لم يحدث أي شيئ
ومع الوقت بدأ سراج يعتاد الأمر، وقرر الإكتفاء بالوقت الذي تظهر به وتقضيه معه، لم يعد يفكر في وجودها معه بشكل دائم بالأخص مع أشغاله التي زادت بعد أن أصبح لديه شركة يديرها
"بتفكر في إيه؟"
سألت ياسمين بينما كان هشام يفكر في هدية يهديها سراج بمناسبة تخرجه، لم يكن ليخبرها بهذا فهو يعلم كم تكرهه
"مروان قالي أعدي عليه بعد الشغل"
قرر الكذب ليفلت بدلاً من التورط في شجار
أمسكت يده برفق
"ما تقلقش، يمكن هيكلمك عن معازيم فرحنا"
أومئ وإبتسم بتكلف، لم يكن ليخبرها كم أن الزفاف يقلقه، كم هو خائف وأصبح يفكر كثيراً في زواجه السابق، كيف بدأ وكيف إنتهى
"هو أنا لو عايز أجيب هدية لحد أجيب إيه؟"
كان يسأل عصام
"لياسمين ولا إيه؟، إتخانقتوا تاني؟"
"لا، هدية لحد من صحابي"
قال وعندها ترك عصام هاتفه ليعطيه إنتباهه كاملاً ثم قال ساخراً
"حد من صحابي!، ليه؟، من كتر صحابك؟، إنت عندك صحاب أصلاً؟"
"آه عندي صحاب عادي"
"لو لقيت حد غير ياسمين قولي، أنا ستر وغطا عليك"
لم يكن يصدق أن هشام لديه صديق آخر لأنه بالكاد قام بمصادقته
"ما تهزرش في الحاجات دي، دا صاحب عادي"
لم يكن يحب الحديث عن الخيانة، لأنها تذكره بأنه خان طليقته وكم كان شخصاً وضيعاً وقتها
"طب ما هو صاحبك، ما فيش بين الصحاب الحاجات دي، أسأله، أو ممكن تشوف الحاجات اللي بيستخدمها وهاتله منها، هتساعده في تقليل المصاريف"
"معاه فلوس كتير يا عصام مش محتاج"
همهم عصام وهو يفكر
"قلب في أكونته على فيسبوك وشوفه بينزل إيه أكيد كاتب هاتولي هدية كذا ولو حتى كجوك"
هو لا يعرف حسابه على فيسبوك لكنه يعرف حسابه على أنستجرام، فتح حسابه وبدأ يفتش به، ماذا يمكن أن يحضر لهذا الشاب؟
وجد له مقابلات وبدأ يفتحها، وعندما تم سؤاله عن أكثر شيئ يجعله سعيداً هو ذكر اسم فتاة، ثم وضح أنها إبنة إبن عمه الذي بمقام شقيقه بالنسبة إليه، تحدث أيضاً عن أنها تقوم بصنع أغراض يدوية لطيفة وتقدمها له وأنه يقدرها كثيراً ويحتفظ بها، وعن أنه سبق وقام بتعليق إحدى هذه الأغراض كميدالية لمفاتيحه وعندما ضاعت حزن كثيراً بالأخص أن الفتاة الصغيرة عندما علمت بالأمر أخذت تبكي، ولهذا أصبح يحتفظ بهداياها في غرفته فقط كي لا تضيع
كان هناك نقطة واحدة إستفاد منها من حديثه عن تلك الفتاة، وهو أنه يحب الأشياء اليدوية، بدأ يفكر في الشيئ اليدوي الذي يمكنه فعله بسرعة
كانت كل الأشغال اليدوية التي يفكر بها تأخذ وقتاً طويلاً، إستقر في النهاية على تعلم الحياكة، فقد سبق ورأى والدته تقوم بها في طفولته، وقد كانت تخبره كم أنها سهلة
إشترى الأدوات لكنه فشل في التعلم وحده، ولأنه كان يقوم بالبحث بإستخدام هاتفه فقد ظهر له إعلان عن دروس تعلم الحياكة، سجل بها بدون تفكير
ذهب للورشة وجلس وبينما تشرح السيدة كيفية إستخدام الإبر فجأة دخلت إمرأة من الباب، كانت تلتقط أنفاسها لأنها أخذت الطريق ركضاً
"سوري إتأخرت"
تفاجأ هشام عند رؤيتها، وعندما لاحظت المرأة وجوده تفاجأت هي الأخرى
"إتفضلي"
قالت السيدة لتدخل المرأة وتجلس في المقعد الفارغ
بدأوا تطبيق ما تخبرهم به السيدة حتى إنتهاء وقت الدرس، وقرر هشام القاء التحية على المرأة
"إزيك؟"
كانت مشاعره مختلطة
"إزيك؟"
ردت عليه بدورها وهي تجمع أغراضها لتضعها في الحقيبة
"كويس"
رد بإقتضاب
"مبروك، عرفت إن فرحك خلاص كمان شهر"
قالت ثم أضافت بسرعة
"مش براقبك ولا حاجة، بس إتقالي دا"
"أكيد، فاهم"
رد وكان يشعر بأنه لم يغب كثيراً عنها، فهي ما تزال تتحدث بنفس الطريقة
"بدأت آخد دروس كوروشيه عشان قالوا أنها كويسة لتعلم الصبر وكده"
وضحت سبب وجودها بينما تغلق سحاب حقيبتها
"كويس"
قال ولم يعلم ماذا يمكنه أن يقول أيضاً
"هشام أنا آسفة على الأوقات الأخيرة اللي قضيناها سوا، إنت إستحملت كتير مني"
لم يكن ليتوقع أبداً أن تعتذر منه بعد كل تلك المصائب والفضائح التي حدثت
"أنا آسف أنا كمان، ما كانش المفروض أكلم أي حد أو أحاول أبدأ مع حد تاني وإنتي على ذمتي"
قرر الإعتذار هو الآخر عله يرتاح قليلاً من ذنب كونه خائناً الذي كان يؤرقه من وقت لآخر
"اي ويش يو لاك في حياتك الجاية"
قالت وهي تحمل حقيبتها مستعدة للمغادرة
"أنا كمان، أتمنى تبقي مبسوطة"
كانت آخر جملة أخبرها بها قبل أن تغادر
صعد في سيارته وبدأ يفكر فيما حدث، لقد رأى طليقته، نظر لعينيها التي لطالما كانت جامحة بالنسبة إليه، وطريقة حديثها التي كان يحب الإستماع إليها بتركيز، ولم يكن يفكر في العودة إليها، كان فقط يريدها أن تسامحه، ويفكر فيما حدث بينهما وكم كانت علاقتهما مليئة بالحب فقط ثم أصبحت سيئة، هل هذا ما سيحدث معه هو وياسمين؟
بل هذا ما يحدث معهما الآن، ياسمين تغضب بشدة عندما يتعلق أي شيئ بأمر زوجته السابقة، لا يجب عليها أن تعلم بأنه يحضر دروساً معها
كان منتظماً في الحضور ومع الوقت كون علاقة صداقة بينه وبين طليقته، وتأكد بأنه حقاً لم يعد يحمل مشاعر حميمية تجاهها، فقد كان يحب الحديث معها فقط لأنه يشعر بأنها تفهمه بدون الحاجة لتفسير كل شيئ يقوله، فهي تعرفه منذ سنوات كثيرة
"إنت بتتعلم كوروشيه ليه؟"
سألته بينما يقومان بالحياكة
"عايز أعمل هدية لحد من صحابي"
"إيه دا كله؟، هدية لحد وصحابك كمان؟، بقى عندك صحاب؟"
قالت باسمة بحماس
إبتسم بدوره
"مش كتير، هما إتنين"
"كويس، طول عمرك بتحب تهتم باللي بتحبهم، متأكدة صاحبك هينبسط أوي بالهدية"
"بعد دا كله لازم ينبسط"
قال ليقهقه كليهما
"هشام"
كانت ياسمين، تفاجأ هشام عند رؤيتها
"ياسمين!"
كان مستغرباً لأنه لم يخبرها أبداً عن دروس الحياكة
خرجت وتركته وعندها إستقام واقفاً ليتبعها
"ياسمين إستني"
توقفت والتفتت إليه
"هو دا اللي آش خرجت خالص من حياتنا؟"
"الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة"
كان يحاول تهدأتها
"موضوع إيه؟، بتروح لكلاس كوروشية عشان عرفت إن طليقتك هناك؟، ولولا صاحبتي كنت عمري ما هعرف"
"لا طبعاً، مفيش حاجة بيني وبين آش"
"إنت كداب يا هشام، دايماً آش في بالك، حتى لما كنا بنلعب لعبة وسألوك لون عيني إيه قولت عسلي، أنا لون عيني أخضر، آش هي اللي عيونها عسلي، إنت حتى وإنت بتبصلي بتفكر فيها"
كانت تصرخ من شدة الغضب
"ياسمين أنا مكنتش مركز وقتها ودا ملهوش علاقة بآش، أنا جيت الكلاس ولقيتها بالصدفة بس"
"وقاعد بتضحك معاها بالصدفة؟"
"كنا بنتكلم عادي، بعدين أصلاً آش مخطوبة"
"زي ما أنا وإنت مخطوبين كده؟"
"مافيش حاجة بيني وبينها"
"عشان كده عمال تتهرب من جوازنا؟"
"لا مش عشان كده، ياسمين أنا حاسس إني مضغوط ومش لاحق أستوعب أي حاجة بتحصل، عايزانا نعمل الفرح بسرعة وانا بتوتر من الأحداث اللي بتحصل من غير ما تاخد وقتها، أنا طلقت آش من سنة كاملة ولسة بحاول أتخطى شعوري بإني ندل وجبان عشان خونتها، ودا مش معناه إني عايز أرجعلها، إنتي عارفة إزاي بكره التصرفات الغير أخلاقية، فا طبيعي يحصلي تروما أما أستوعب إني عملت واحدة من التصرفات اللي بكرهها وبستحقرها، أنا محتاج وقت أتعافى"
سمع صوت حمحمة، كانت آش
"سوري على التدخل، بس مفيش حاجة بيننا، أنا مخطوبة"
رفعت يدها التي تحوي خاتماً ثم أكملت
"كنا بنتكلم بس بشكل عادي عن الكوروشية"
"أكيد مش مستنية أسمع حاجة منك إنتي"
كانت ياسمين تكره آش بشدة وتراها عدوها الأول
"دي عبيطة دي ولا إيه؟"
كان هشام يعتقد بأن آش أصبحت هادئة لكنها سرعان ما غضبت بسبب رد ياسمين، أسرع ومنعها من الإقتراب منها لأنه يعلم بأنها ستضربها وقد ينتهي الأمر في قسم الشرطة
"معلش يا آش، إمشي بس"
قال وعندها نظرت آش لياسمين نظرة أخيرة ثم قالت وهي تنصرف
"شبه الحرباية"
"خليك معاها بقى يا هشام"
قالت ياسمين بغضب ثم صعدت في سيارتها وغادرت
المشكلة كانت أنه لو أراد مصالحتها فعليه تقديم موعد الزفاف، وهو بالأساس قلق منه، ماذا عليه أن يختار؟، تعجيل موعد الزواج للإحتفاظ بياسمين لأنه ما دام قد خان زوجتها من أجلها فهذا يعني أنه يريدها هي؟، أم عليه الصبر ليحاول السيطرة على خوفه من الزواج؟
تأتيه نوبات قلق بسبب تفكيره فقط بيوم الزفاف، فماذا سيحدث يومها؟، قد تأتيه نوبة في منتصف الزفاف أمام الجميع!
قرر الإنتظار حتى تهدأ ياسمين ثم أرسل لها رسالة يشرح بها كل شيئ حول قلقه ونوباته وأنه قلق من أن يفسد زفافهما
لم ترد ياسمين عليه بل أنها توقفت عن الذهاب للجامعة أيضاً، وعندما سأل عنها علم بأنها أخذت إجازة، لذا قرر إستغلال الوقت في تصفية ذهنه، بينما يقوم بالحياكة
"سراج نجم الهواري"
كان مقدم حفلة التخرج ينادي اسمه ليصعد ويستلم شهادته الجامعية
لوح بيده وكأن الحفلة كلها مقامة له، ثم نزل من فوق المسرح
"جيس مين إتخرج في عمر توينتي سكس؟"
كان يصور مقطعاً ونشره في قصة أنستجرام
"مبروك"
كان هشام الذي مد يده بحقيبة ورقية
"إيه دا؟"
كان مستغرباً ثم إبتسم وأعطى شهادته لصديقه
"أمسك كده ثانية"
أخذ الحقيبة منه ثم فتحها، كان بها شال صوفي باللون الرمادي
"دا ماركة إيه دا؟"
سأل سراج وبدأ يبحث عن ورقة توضح من أين إشتراه
"ماركة هشام عسل"
قال هشام مازحاً
"نو واي!، إنت اللي عملته؟"
كان متفاجئاً
"أصلي شفتك في الأنستجرام قايل إنك بتحب الحاجات الهاندميد"
"إنت عندك إنستجرام أصلاً!"
قال وهو يتفحص الشال
"مش بستخدمه بس آه، عندي"
مد سراج له هاتفه
"إكتب اليوزر نيم"
كتبه هشام وأعاد له الهاتف، وقام سراج بمتابعة حسابه ثم عانق هشام الذي تفاجأ
"ثانكيو يا دكتور"
"مش إتخرجت خلاص!"
إعترض هشام على اللقب
قهقه سراج
"ثانكيو يا عسلية"
فصل العناق لينظر للمسرح حيث كان هناك فرقة بدأت بالعزف
"عارف هيغنوا إيه؟"
سأل سراج
"إيه؟؟"
كان هشام لا يرتدي نظارته، كان يحاول التعرف لوجوه العازفين
"لكايروكي"
بدأ المغني الغناء
ضد الملل وعمري ما هسيب
حزني يزيد يبقى جبل
عندي اللي يفتح لي بيبان الفرح
أنا عندي أمل
"ما بتحبش دي هي كمان؟"
سأل سراج، كان يقصد الأغنية
"لا، بحبها عادي"
"أنا بقى ما بحبهاش"
قال سراج ضاحكاً
عندي قمر بسهر معاه
عندي معاد وحبيبي لغاه
عندي حضن يساع الكون
ريقي نشف والحب رواه
كان هشام ينظر لسراج الذي يلتقط الصور ويتحدث مع أصدقائه، هناك شيئ يجهله يجذب عينيه إليه
"كان نفسي لينا تبقى هنا"
قال سراج بتلقائية
"ليه؟، هي ماجتش؟"
سأل هشام، رغم أنه لا يحب وجودها فقد كان يعتقد بأنها ستكون موجودة في يوم تخرجه
"لا، ماجتش"
رد ببساطة، فقد إعتاد إختفائها
وكان هشام مستغرباً كيف له أن يكون بمثل هذا الهدوء بينما تركته حبيبته في مناسبة كهذه، فهو يقدس المناسبات في العلاقات ويراها مهمة، فما فائدة الإرتباط إن كنتَ ستكون وحدك في مناسبة كحفل التخرج؟
"سراج"
ناداه أحد أصدقائه
"أيوة!"
رد وإقترب وعندها وجد لينا، شعر بسعادة عارمة وعانقها
"مبروك"
قالت باسمة
"إنتي هنا بقالك كتير؟"
سأل وردت
"لا، أنا جاية أباركلك وأمشي"
أمسك بيدها
"ممكن نرقص قبل ما تمشي"
احاط بيده خصرها ليبدأ الرقص
أصل الحياة أصعب حاجة
ع اللي معندوش غير الإحساس
والناس لبعضها محتاجة
وأنا ما زال عندي أمل في الناس
أعطى أحد الطلاب لهشام علبة ريد بول، ورغم أنها ليست المفضلة لديه فقد أخذها وبدأ يشرب منها، وقف وحده ينظر لهما، بينما يأخذ جرعات كبيرة حتى أنهى العلبة
كان يشعر بمزيج من الإنزعاج والحزن، هو يقف وحيداً
"هشام!"
كان صوت آش
التفت ورآها
"آش!"
مدت له كيس به شوكولا
"دي حلاوة نجاح سمير إبن طنط شكرية، أصله أتخرج النهاردة، إنت بقى جاي هنا مع مين؟، ولا جاي مشرف؟"
كانت تتحدث بحيوية كعادتها
"جاي لطالب بقاله تلت سنين بيشيل مادتي"
رد بصدق وشهقت آش بصدمة
"حرام عليك يا هشام، تلت سنين!"
"ماهو نجح في الآخر"
رد ثم التفت وأشار على سراج الذي إنتبه أنه أصبح يقف وحيداً بدون لينا
"دا الطالب"
"هو دا سراج الهواري؟"
قالت بإستغراب وبعد تحديق هتفت
"أيوة هو"
"تعرفيه؟"
"مين ما يعرفهوش؟، إلا حد مش مهتم بالسوشيال ميديا زيك كده"
قالت ثم أخرجت هاتفها وأرته صفحته على أنستجرام
"دا مشهور فشخ يا هشام"
كانت تعتقد أنه جاهل تماماً لأمر شهرته
"معاكي كيس كمان من بتوع حلاوة إبن طنط شكرية؟"
سألها لتخرج من حقيبتها كيس آخر
"آه"
أخذه منها ثم إقترب من سراج ومده إليه
"إيه دا؟"
سأل سراج ضاحكاً
"حلاوة نجاح إبن طنط شكرية"
رد ليقهقه سراج، كان يبدو أنه شرب مشروباً كحولياً
"مين طنط شكرية؟"
"بس دي قصة طويلة شوية"
"يا عم شايفني ورايا حاجة، ما لينا مشيت"
أخذ منه الكيس وفتحه وبدأ يأكل من الشوكولا
"طب تعالى نقعد"
بدأ يسير وكانا يبتعدان عن بعضهما بسبب الزحام وعندها أمسك هشام بيد سراج وسحبه، دخلا القاعة الرياضية وجلسا على الأرض وبدأ يروي له عن السيدة شكرية
.
أجمل ما عندي
.
تركت له ياسمين خاتم الخطبة في مكتبه في الجامعة ومعه رسالة تخبره أنها لم تعد تحتمل ضغط كونها في علاقة معه وأنها تنفصل عنه
كان يشعر بمزيج من الراحة والقلق، إذاً قد خان زوجته من أجل لا شيئ؟، الا يرغب في الزواج والإنجاب؟، أجل إنتهى قلقه من الزفاف، ولكن ماذا عن مشاعره تجاه ياسمين؟، الا يحبها؟
عليه أيضاً إخبار شقيقه أنه فسخ خطوبته، وهو يعلم جيداً بأن شقيقه سيغضب لأنه يريد تزويجه كي يضمن أنه لن يعود لطليقته، وبدأ يفكر لما الجميع يعتقد بأنه مازال يحب طليقته حتى الآن؟
ليس وكأنهما أول رجل وإمرأة يتطلقان بعد قصة حب، لا يعني هذا بالضرورة عودتهما لبعضهما، فهُما الآن صديقان جيدان
كانت تصله الكثير من الإشعارات من أنستجرام، عندما فتحه وجد بأن الكثيرين يقومون بمتابعته، حتى أن عدد متابعينه وصل لخمسة آلآف متابع، لماذا؟، هو لا يستخدم التطبيق حتى!
وجد أيضاً بأن هناك من أشاروا إليه في عدة منشورات، فتح إحداها وفهم لما وصله كل هذا العدد من المتابعين، كل هذا لأن سراج قام بمتابعته
أغلق أنستجرام ثم فتح فيسبوك ووجد منشوراً جديداً من آش، لقد تزوجت، هل سيؤثر هذا على صداقتهما؟، فليس لديهما أطفال كي يبرر سبب تواصلهما حتى بعد زواجها
هل خسر أحد أصدقائه للتو؟
ربما كان عليه التفكير أكثر قبل خيانتها مع إمرأة أخرى
أغلق فيسبوك ثم فتح وتساب ونظر لصورة سراج، ما نوع المشاعر التي يشعر بها تجاهه؟، هو لا يستطيع التحديد، والآن بعد تخرجه شعر بالكثير من الفراغ
"تيجي البيت نلعب جيم؟"
أرسل لسراج
"بتحب البستاشيو؟"
رد على سؤاله بسؤال مختلف تماماً
"آه، ليه؟"
لم يرد سراج وبعد دقائق رن جرس منزله، عندما فتح وجد سراج يحمل كوبي قهوة بالفسدق وعلبة كريسبي كريم
أخذ هشام منه العلبة ليخفف عنه الحمل، دخل سراج ووضع الكوبين على المنضدة ثم جلس على الأريكة، مد يده ليخللها في شعره مرجعاً إياه للخلف وهو يقول
"بصراحة كنت عايز أجيبلي بيرة بس قلت بلاش لتزعل"
"براحتك، أنا مش واصي عليك"
رد هشام ووضع علبة كريسبي كريم على المنضدة ثم جلس هو الآخر
فتح سراج العلبة ثم أخرج دونات وقربها من فم هشام
"دوق كده"
"مش دلوقتي"
رد وتجاهل سراج جملته ودفع بالدونت لفمه
"الدونات ما بيتقالهاش لا"
قضم هشام منها في النهاية، ثم قضم سراج منها بشكل تلقائي وبدأ يتحدث لكن كان كل تركيز هشام أنه أكل من بعده بهذه البساطة
لما يشعر بكل هذا الإنجذاب إليه؟، هناك شيئ غريب به
"ياسمين لسه ما ردتش عليك؟"
سأل سراج وعندها إستفاق هشام من شروده
"لا، ردت، قالت أتس أوڤر"
قال ثم أخرج الخاتم من جيبه ووضعه على المنضدة
"إنت مبسوط ولا زعلان؟"
"مش عارف، حالياً جاست شوكد، أنا صحيح كنت قلقان من الجواز بس مش لدرجة إني أسيبها، إيه معنى كل حاجة دلوقتي؟، أنا سبت مراتي ليه؟"
"هو إنت سبتها عشان حبيت ياسمين؟"
"سبتها عشان مكنتش قادر أكمل معاها، ولقيت ياسمين إختيار كويس، أنا مش عايز أفضل لوحدي"
"ما إنت مش لوحدك، بقى عندك صحاب، وما حبيتهمش ولا حاجة زي ما كنت بتعمل قبل كده"
قال مذكراً إياه بالحديث الذي سبق وقاله عن أنه يحب أول شخص يجده
إذاً سبب إنجذابه لسراج هو لأنه صديقه الأول بعد ياسمين كما حدث مع آش!
"أكيد خياراتك بعد كده هتبقى أحسن، بدل ما تحب اللي تلاقيه وخلاص"
أكمل سراج وربتَ على كتفه
أجل، هو فقط يشعر بهذا لأنه صديقه، كما حدث مع آش وياسمين، ولكن الغريب أن هذه أول مرة يشعر بهذا تجاه رجل، هل لهذه الدرجة عقله كسول جداً للتفكير في إمرأة؟
"تيجي دهب؟"
سأل سراج وإستفاق هشام وكان يشعر بأنه فاته شيئ ما
"إيه؟"
"كنت هروح دهب يومين كده، وبما إنك لسه مفركش لو عايز تيجي تفصل شوية تعالى"
مد كوب القهوة إليه
أخذها وبدأ يشرب منها وهو يفكر، ربما يحتاج إجازة لترتيب أفكاره!
"ماشي"
رد في النهاية
"كول، هحجزلك تيكت"
"تيكت إيه؟"
"طيارة، مش هروح بعربية، هما أربع أيام هنخلي يومين منهم سفر؟، خد أجازة من يوم الأربع ليوم السبت"
أخرج هاتفه ليقوم بالحجز
"بكام التيكت؟"
سأل هشام ورد سراج
"لا يا عسلية دي هدية عشان تساعدك على الموڤ اون وإنك تلاقي نفسك، وإعتبرها فوزك بالرهان لأن بقى عندك صحاب بجد"
كان سراج يتعامل معه ببساطة تعامله مع صديق، لأنه يعتبره كذلك، بينما هشام كان لا يفهم مشاعره، ربما لهذا السبب يحتاج الإجازة
أخبره سراج أن لا يحزم أمتعته وأن الهدف من الإجازة هو ترك كل شيئ خلفه، حتى ملابسه، يمكنهم شراء ملابس أخرى من هناك
"ليه أبيض؟"
سأل هشام عندما إختار سراج له قميص وسروال قصير باللون الأبيض
"ليه مش أبيض؟"
قال ببساطة ثم أخذ من القمصان المعروضة قميص باللون الأخضر الفاتح
"إيه رأيك في دا كمان؟"
إختار قميص آخر ثم ذهب للمحاسب بدون إنتظار إجابته
"إستنى عشان أنا معرفش إنت إشتريت إيه ولا بكام عشان أحاسبك"
"فك كده يا عسلية، حاسبني بعدين"
قال ثم دخل محل وإشترى مجموعة قلائد صيفية
"ميل كده ثانية"
قال وهو يحمل قلادة مكونة من أصداف ورد هشام
"لا، مش هلبس سلاسل"
"ليه؟"
"مش بلبسها، مش أنا"
قال وعندها إرتدى سراج القلادة
"براحتك يا دوك"
"يلا نروح الفندق"
قال وأخرج هاتفه ليراسل أحد أصدقائه ليوصلهما للفندق
دخل سراج مباشرةً للحمام، إستحم، بدل ملابسه، ورش من عطره
"يلا نخرج نفطر"
إرتدى هشام القميص باللون الأخضر الفاتح وخرج معه للمطعم الذي إختاره، ذهبا بسيارة صديقه، ولم يكن سراج يبدو مسروراً بكونه يقود سيارة بدلاً من دراجة نارية لكنه فعل هذا من أجل هشام
"سراج الهواري!"
كانت فتاة قد تعرفت عليه
"أيوة"
رد عليها باسماً
"ممكن صورة؟"
سألته وإستقام واقفاً والتقطت صورة معه ثم قالت قبل أن تنصرف
"إنت أحلى بكتير من الصور"
"بتحب أن الناس تكلمك في أي مكان؟"
سأل هشام
"عادي، دول فانز، مش هياكلوني"
رد ببساطة ثم أضاف
"هو دا بيضايقك؟"
"لا، بسأل عادي"
رغم أن الإجابة كانت أجل فهو لم يجرؤ على قولها
كان هناك الكثيرون يطلبون التقاط الصور ويتحدثون معه، وكان هذا يمنحه شعوراً لا يفهمه، هل هو الشعور بالتهميش أو الشعور بالغيرة منه؟، ولكن كلا، هو يكره ان يكون مركز الإهتمام وأن يتحدث معه أشخاص لا يعرفهم، إذاً ما هذا الشعور؟
"البس اللبس الأبيض"
قال سراج عندما عادا للفندق مسائاً
"إشمعنا؟"
"هتعرف بعدين"
رد ببساطة
إرتدى سراج هو الآخر قميصاً وسروال قصير باللون الأبيض، بالإضافة للقلادة الصدفية البيضاء
"هنروح فين؟"
سأل هشام بعد أن بدل ملابسه
"هتعرف"
رد سراج مرة أخرى ثم أشار له بأن يتبعه
وصلا لبوابة وأخرج سراج من جيبه تذكرتين ومدهما للموظف ليدخلهما، أخذ هشام يلتفت حوله بينما يسحبه سراج ليقتربا من المسرح، كان الجميع يرتدي الأبيض
"أنا حاجز قدام"
قال وتابع سيره ثم توقف قرب المسرح
"تفتكر بقى إحنا فين؟"
"هو دا كونسرت؟"
سأل ورد سراج
"بالظبط، تفتكر لمين؟"
"كايروكي؟"
كان أول شيئ خطر بباله لأنهما دائماً ينتهي بهما الأمر يسمعان هذه الفرقة
"رد متوقع بس لا، كايروكي معندهمش حفلات في الفترة دي"
"أومال مين؟، ما تقولش الراب بتاعك دا!"
"لا، بس هو حد أكيد بتحبه"
"حد!"
"مصر كلها بتحبه"
أضاف سراج
ظل هشام صامتاً لثواني ثم قال
"عمرو دياب!"
إبتسم سراج
"شاطر"
"نو واي!، إزاي حجزت؟، إزاي لحقت تحجز؟"
سأل بإندهاش بينما يقهقه سراج
"أنا الفانز بتوعي بيعملولي أي حاجة عايزها"
بدأت الموسيقى وقال سراج
"بصراحة أنا مش بيج فان، بس حافظ كام أغنية كده"
"يعني حجزت تيكت لحد إنت مش بتحبه؟"
"تغيير، بعدين حفلة لعمرو دياب هتخلي أي حد مبسوط، فا المفروض تموڤ اون النهاردة"
أخرج هاتفه ليقوم بتصوير المسرح
خلينا ننبسط
من القلب الضحكة طالعة
والليلة معاك يا حبيبي معاك
الليلة، الليلة والعة
سراج رجل لطيف، لقد فعل كل هذا ليجعله يشعر بشعور أفضل، هو يذكره بطليقته فهي من كانت تقوم بهذه الأشياء المفاجئة عندما كانا في العشرينات
يا أنا يا لأ، محدش تاني
يا أنا يا لأ، ولا هتلاقي في نص حناني ولا في أرق
كان سراج يغني مع الأغنية بينما يقوم بالتصوير، وبدأ هشام يشعر بأن سبب كل تلك المشاعر المتخبطة هو أن سراج يذكره بآش فقط
هما متشابهان قليلاً، ربما هذا سبب شعوره بالإنجذاب إليه، إشترى سراج زجاجتي ماء وناوله واحده وكان معه علبة كحول أخذها من أحد أصدقائه، شربها ثم سأل هشام
"مبسوط؟"
"هو إنت بجد ما بتحبش عمرو دياب؟"
سأل وعندها قهقه سراج
"يعني، المفروض آخد ركن وأعيط؟"
أضاف بعدها
"ممكن أعيط أما يغني راجع، أو قالي الوداع، الحاجات دي"
مش ناسي كلامك في وداعنا ولا قسوة قلبك وعنيك
كنت بقولك خليك جنبي متهزتش وهونت عليك
أخذ سراج يذرف الدموع وكان الأمر مفاجئاً لهشام، كان يبدو أن تأثير الكحول هو ما جعله هكذا
"إنت كويس؟"
سأل هشام ونظر إليه سراج بعيون دامعة ثم قال
"هروح الحمام"
تبعه هشام لأنه شعر بالقلق بسبب ثمالته، وظل معه ليطمئن
"إنت كويس؟"
سأله ورد سراج
"آه، يلا نرجع"
عادا لمكانهما وكانت الأغنية قد تغيرت، نظر سراج إلى هشام وبدأ يغني مع الأغنية
أنا لو تبقى معايا بيترج القلب ويِتهز
أنا لو تاخذ عيني يا نور عيني، عيني ما تتعز
كان يغني وهو ينظر بثبات لوجه هشام بعيون لامعة، لا يعلم هل بسبب بكاءه أم ثمالته، يغني وكأنه يتحدث إليه، فجأة أمسك بتلابيب قميصه وسحبه وعندها فتح هشام عينيه ليستيقظ، كان يحلم!
إعتدل جالساً وهو يشعر بالصداع، هل الحفلة كانت حلماً؟، نظر لملابسه ووجدها بيضاء، كلا ليس حلماً، لكن ما الحقيقي وما الحلم فيما يتذكره؟
بالتأكيد غناء سراج له هو حلم، وحلم بائس جداً فكيف له بأن يعتقد بأن سراج قد يغني له وكأنه في أحد الأفلام الرومنسية الرخيصة؟
بعد ثواني من التفكير أدرك المصيبة التي وقع بها، هو يحلم بأن سراج يحبه؟، هذا جنون، كيف لعقله أن يتجرأ ويتخيل شيئ كهذا؟
"إيه يا عسلية هتنام لحد ما نرجع القاهرة ولا إيه؟"
كان سراج الذي فتح باب الغرفة
"أنا صاحي"
رد هشام
"جود، غير هدومك عشان هنخرج"
قال ثم خرج وأغلق الباب
ماذا حدث البارحة؟
بعد أن إستحم وبدل ملابسه وذهب لمطعم معه إستجمع شجاعته وسأل
"هو حصل إيه؟، مش فاكر حاجة"
"أغمى عليك من الزحمة تقريباً، وروحنا الطوارئ بس بعدها قلت إنك كويس وزي الفل ونمت"
"أنا!"
إستغرب لأنه لا يتذكر أي شيئ
"آه، إنت مش فاكر حاجة بجد؟"
سأل بإستغراب
"مش مهم"
قال لأنه إتطمئن أنه لم يقم بشيئ غبي
"هتضايق لو قعدنا مع صحابي؟، نلعب وكده"
هو كان يعتبر نفسه مديناً له بالحفلة لذا وافق
"شور، نقعد معاهم"
"خلي اللي جمبك يحطلك نيل بولش"
قرأ سراج بطاقة التحدي الخاصة به وقهقه أصدقائه بينما هو لم يبدو مهتماً
"حد منكم معاه نيل بولش؟"
"أنا"
قالت فتاة وأخرجت زجاجة طلاء أظافر باللون الأزرق النيلي
أخذها سراج ثم وضعها أمام هشام ووضع يده بجوارها
"حطلي"
أخذ هشام بعض الوقت ليستوعب ثم بدأ يضع طلاء الأظافر على أظافره، كان سراج جريئاً ولا يخاف من أي سؤال أو تحدي ولا يتردد في تنفيذه
بعد أن إنتهى كان دوره لسحب بطاقة، وفي هذه اللعبة هو ليس من يختار حقيقة أو تحدي بدل اللعبة هي من تحدد، وقد حددت اللعبة تحدي
"لا"
قال هشام عندما قرأ الورقة
أمسك سراج بالورقة وقرأها
"خبط على جارك وقوله أنا عايز خمسين الف جنية عشان بجمع فلوس عشان أجيب بلاستيشن"
"ليه؟، دي سهلة"
قال أحد أصدقاء سراج
"لا، مش هعمل كده"
كان مُصراً وعندها سحب سراج ورقة أخرى
"نشوف اللي بعدها، عادي"
مد البطاقة لهشام بدون قراءتها، بعد أن قرأها هشام تنهد وشعر بقية اللاعبين بالضجر لأنهم وجدوه مزعجاً، الجميع يلعب بإنصاف إلا هو يتذمر
ترك الورقة ثم مال على سراج وهمس في اُذنه
"متأكد إن صحابك بيكرهوني"
قرأ سراج ورقة التحدي
"قول للي جمبك سر في ودنه"
إقترب ليهمس في اُذن هشام
"هيفرق معاك في إيه؟"
هو محق، لما قد يهتم بحب أو كراهية أصدقاء سراج له؟، ربما لأنه يشعر بعدم الراحة بينهم
"إتصرف كأنك قطة لمدة خمس دقايق"
قرأ سراج التحدي الخاص به ثم ترك الورقة وبدأ يموء ويرمي الأشياء من فوق الطاولة، جعل الجميع يضحكون
إقترب من صديقه وأخذ يمسح خده بكتفه، ثم خدش وجهه في النهاية، ذهب لصديقه الآخر ولعق خده وأخذ الآخر يمسح خده وهو يقهقه، شعر هشام بشعور واضح هذه المرة، هو يشعر بالغيرة، لما يقوم سراج باللعب مع أصدقائه وليس معه؟
"بسبس"
بدأ يصدر صوتاً جاذب للقطط وطرقع بإصبعيه ليلتفت إليه سراج
إقترب منه وأخذ يمسح خده في كتفه، مد هشام يده ليمررها على شعره وكأنه يداعب قطة، قلده أصدقاء سراج وأخذوا يصدرون أصواتاً ليأتي إليهم حتى إنقضاء المدة
ومع إنقضائها كان الجميع يضحك، عندما تحرك سراج ليعود لمقعده وجد أن مقعد هشام فارغ
"هو مشي إمته؟"
سأل ورد الآخرون
"منعرفش"
خرج سراج وأخرج هاتفه وهو يلتفت حوله بحثاً عنه حتى وجده يقف وحده ويحدق في السماء
"دكتور"
التفت إليه هشام
"إنت إتخرجت خلاص"
"حصل حاجة؟"
سأله ورد هشام
"لا، بس زهقت، وأنا كده كده مبوظ اللعبة فا قلت أخرج عقبال ما تخلصوا"
"ليه بتقول كده؟، إحنا بنلعب عادي"
"سراج ما تحاولش، أنا عارف إني مبوظ اللعبة، الكل بيحترم الرولز إلا أنا مقدرش أعمل كل الديرز اللي بتجيلي، أنا عارف إني مبوظ اللعبة"
"دي لعبة، ما تكبرش الموضوع"
قال ثم أضاف
"أركب طيب نمشي"
صعدا في السيارة ثم شغل مشغل الأغاني وبدأ ضغط بعشوائية حتى توقف عند أغنية لكايروكي
لو بكرة نهاية العالم
هنزل أفول عربيتي
وأخذها وأعدي عليكي
ننزل نتفسح
"عارف الأغنية دي؟"
سأل سراج
"آه، بحبها"
رد هشام
"أنا بقى ما بحبهاش"
رد ليبتسم هشام ثم بدأ يغني مع الأغنية
مش عارف هنروح فين
هنسوق زي المجانين
وهنركن في الممنوع
ونمشي حافين
صمت بعد أن تذكر بأنه في مشكلة حقيقية بسبب مشاعره التي يشعر بها تجاه سراج، فحتى عندما يفكر بعقلانية أن سراج ليس إمرأة أخرى من اللاتي يصادقهن فهو لا يستطيع إيقاف مشاعره، وكأن وعيه معطل تماماً
بدأ يغير في الأغاني حتى توقف عند أغنية لجورج وسوف، إعتقد أنه لو شغل أغنية من ذوقه بعيداً عن أي شيئ يتعلق بسراج فإنه سيعود للشعور بالإنجذاب للنساء
جرحونا برمش عين يا عين كلامهم مسِّنا
سألونا نبقى مين، قدمنا نفسنا
قلنا إحنا للي القمر يا قمر ما عرفش يذلنا
الناس طلعوا القمر وقمرنا نزلنا
.
يا أنا يا لا
راجع
هاتلنا بالباقي لبان
جرحونا
.
"بصراحة أحسن"
قالت آش عندما أخبرها هشام عن فسخ خطبته
"أحسن!"
قال بنبرة إستفهامية لأنه إستغرب ردها بعد أن سبق وتمنت له علاقة جيدة معها
"أيوة، أنا ممكن أقبل أشوفك بتتجوز أي ست في الدنيا إلا الست اللي خونتني معاها، أنا كنت بدعي كل يوم إنكم ما تكملوش"
ردت بصراحة
كانا في مطعم بابا جونز وكانت تأكل البيتزا بينما يتحدثان، تقابلا بالصدفة عندما كان هشام مشتتاً ويتجول بعشوائية
"ليكي كل الحق"
رد وهي قالت
"طبعاً ليا حق، عايزني أقلب ملاك وأقولك أتمنالك السعادة حتى لو مع اللي خونتني معاها؟، نات مي"
"مكنش قصدي"
قال وهي إستطردت
"صحيح، شفتك كذا مرة في ستوريز سراج الهواري، دا حتى عاملك فولو، أنا أول مرة أعرف إن ليك أنستجرام أصلاً"
"مش بستخدمه"
"مش موضوعنا، إنتم صحاب ولا إيه بقى؟"
مسحت فمها بالمنديل وشربت من زجاجة الماء لتفرغ نفسها لسماع حديثه
"تقريباً"
"هو إيه اللي تقريباً؟، هي آه أو لا، وشكلها آه، لو مش عايز تقول قول مش عايز أقول وخلاص، مش هاكلك"
"آه إحنا إصحاب"
"بصراحة متفاجئة لأنه مش شبه الناس اللي بتحب تكون حواليهم، بس شكلك كده إتغيرت"
"هو فعلاً مختلف، بس كويس"
"أيوة، شكله بيحبك أوي"
قالت وفتحت علبة الكولا لتتجرع منها
كانت مجرد جملة عادية تقصد بها بأنهما صديقان جيدان، لكن وقعها على اُذن هشام مختلفاً
"تفتكري!"
قال وهي توقفت عن الشرب
"إيه؟"
"ولا حاجة"
رد لأنه وجده سؤالاً غبياً، وكانت آش معتادة عليه، لذا فهمت مقصده
"إنه بيحبك!، آه أفتكر أوي، أصلاً أسمع دايماً عن إزاي سراج بيحط حدود حتى لأصحابه، ومش دايماً بيسيبهم يهزروا أو كده معاه، بس شكل مفيش حدود بينكم، ولا يكون مكسوف لأنك أكبر منه"
أنهت جملتها ضاحكة ثم أضافت
"لا، شكله بيحبك بجد"
أضافت بعدها بسرعة
"أنا مش ستوكر، ولاد أختي أوبسيسد بيه وبيتكلموا عنه ليل نهار وأنا بقعد معاهم كتير مش أكتر"
"أكيد مش هفكر كده، مش هتستوكي عيل يعني"
قال هشام وإرتشف من كوب قهوته
"ولاد أختي واكلين دماغي بيقولولي أعزمك على الغدا وتجيبه معاك، قولتلهم ما ينفعش دا طليقي، قالولي وماله أرجعيله لحد ما نشوف سراج بعدين سيبيه تاني"
قهقهت وقهقه هو بدوره
"ممكن أكلم سراج عن دا"
"بجد!"
"أكيد، لسه بعتبر نفسي خال ليان وتالا"
وجدها فرصة لتجربة هل بإمكانه التأثير على سراج كما يؤثر عليه أم لا؟
"البنات هتنبسط أوي، وهقول لهبة تعملك الأكل اللي بتحبه"
أومئ باسماً
خلينا كده على طول ماشيين
آه ما رمانا الهوى ونعسنا
واللي شبكنا يخلصنا
اللي شبكنا يخلصنا
كان هشام يستمع لعبدالحليم بينما يقوم بترتيب المنزل، بدأ يتخلص من أي شيئ لم يختره في المنزل، فقد كان لا يمانع أن يقوم أي شخص يرتبط به بإعادة تأثيث المنزل على ذوقه، والآن هو شعر بأنه يريد الإستقلال بأسلوبه الخاص
رن جرس منزله وإستغرب لأنه لا ينتظر أحداً، هل يمكن أن يكون شقيقه؟، فهو يأتي أحياناً بدون مواعيد
فتح الباب ووجد سراج يحمل أكياس ورقية تحوي شعار ماكدونالدز
"أكلت؟"
سأل وهو يدخل
"لسه، كنت بوضب شوية"
رد هشام وأغلق الباب
وضع سراج الأكياس على الطاولة وإنتبه لصوت أغنية عبدالحليم وعندها قال مازحاً
"عبدالحليم!، بتحب ولا إيه؟"
ورغم أنها مزحة عفوية تقال لأي شخص يستمع لعبدالحليم فقد شعر هشام بالإرتباك
"لا، بحب أسمعه وأنا برتب"
"كنت تقولي آجي أساعدك"
قال ثم أشار له بالإقتراب ليجلس بجواره، أطفأ هشام المذياع أولاً ثم جلس
"خد بريك"
مد له البرجر، أخذه هشام ولم يأكل، كان فقط ينظر إلى سراج وهو يأكل من البطاطس، هو حقاً يحبه ووجوده قربه يجعله مرتبكاً
"في حاجة ولا إيه؟"
سأل سراج عندما إنتبه لنظراته
"لا"
رد بسرعة وعندما إستوعب أن تصرفاته تزداد غرابة قربه أضاف بعد أن تذكر أمر إبنتي شقيقة آش
"كنت هسألك عن حاجة"
"شور"
رد سراج وأعطاه كامل إنتباهه
"ولاد أخت طليقتي بيحبوك أوي وكانوا عايزين يعزموك على الغدا، مش مضطر توافق، بس بقولك بس"
"ولاد إيه؟، إيه اللفة دي؟"
لم يكن يستوعب الجملة
"ممكن أختصرها بأن في بنتين صغيرين عايزين يعزموك على الغدا"
"أوكاي"
رد ببساطة وأمسك كوب الكولا ليشرب منه
"دا آه ولا لا؟"
لم يكن يفهم رده
"آه، مش إنت طلبت مني؟، شكلهم يهموك"
رد ببساطة
يبدو أن سراج يعتبره شخصاً عزيزاً حقاً، ولكن بالتأكيد ليس بنفس الدرجة التي يشعر بها هشام
"ناوي تجدد إيه في الشقة؟"
سأل سراج
"شوية حاجات كده مش على ذوقي، ومكنتش مستوعب أنه مش ذوقي"
"دا إزاي دا؟"
سأل ضاحكاً
"يعني، أما ياسمين كانت بتختار حاجة كنت بوافقها وخلاص، مكنش عندي مشكلة مع أي حاجة في البيت، مكنتش شايفها بيج ديل دي مجرد كنب وكراسي وترابيزات وشوية لوح، مش هيفرق شكلها إيه، اللي بيهتم بدا الستات، بس لا، بعد تفكير لقيت إني بقيت أهتم، وحاجات كتير مش حاسسها، بدأت أدور عند مصممين وأشوف فيديوز وصور لحد ما بقى عندي ذوق وعرفت بحب إيه"
همهم سراج
"نايس، أقدر أساعد"
كان سراج المساعد المثالي لأنه لا يفرض عليه أي شيئ، هو حتى لم يقترح عليه شيئاً بل تركه يتحدث عما يريد فعله في المنزل وساعده في التخلص من الأشياء التي لا يحتاجها، أخبره أنه يستطيع بيعها بسعر جيد فهذا ما هو بارع به
"إنت بتسرح كتير أوي، إنت كويس؟"
سأل سراج
"عايز أجرب أركب موتوسيكل"
قال بدون مقدمات وإستغرب سراج
"عايز تجرب!"
"آه"
خرج من المنزل ليقترب من دراجة سراج النارية وتبعه الآخر وبدأ يشرح له كيف يقود الدراجة، كان هشام متحمساً فقد شعر بأنه ما دام سيغير أثاث منزله، هذا يعني أنه يمكنه تجربة أشياء جديده أخرى
وضع الخوذة ثم صعد فوق الدراجة النارية وكان سراج قلقاً
"ما تسرعش وإمشي جمبي، همشي معاك"
"ليه؟، بسوق عجلة؟"
سخر ثم أدار المفتاح وعندها صعد سراج خلفه ليتأكد من سلامته وأحاط بذراعيه خصره، وعندها إنقلب حماس هشام لتوتر
"ممكن تشوفني وأنا بسوق الأول"
إقترح سراج
أغلق هشام قبضته على مقود الدراجة
"لا، أنا هعرف"
شغلها وبدأت تتحرك، كان يحاول أن لا يفكر في سراج بل في الطريق، كان يقود بحذر حتى نهاية الشارع ثم أوقف الدراجة
"جود جوب يا عسلية، هتبقى سواق موتوسيكلات هايل"
قال سراج وهو ينزل من فوق الدراجة ثم قال
"هرجعها أنا بقى"
ضغط هشام على البنزين وقام بالدوران بالدراجة ليعود لمنزله، تفاجأ سراج ثم إنقلب تفاجئه لقهقه، سار حتى منزل هشام ثم صفق
"شاطر يا عسلية"
"طبعاً، لو سيبتهالي يومين هعرف أسوق أحسن منك"
كان يتحدث بثقة
رفع سراج حاجبيه بدهشة
"يا سلام!"
"تحب تجرب؟"
"لا، الموتوسيكل دا زي مراتي، مقدرش أسيبه مع راجل تاني"
قال ثم أضاف
"لو عايز تجيب واحد قولي وهجيبلك بسعر حلو، بعمل دا للحبايب بس"
غادر سراج وترك هشام يفكر في كم أنه غارق في مشاعره، أصبح وجود سراج حوله وحده يوتره، فتح حاسوبه ثم كتب في خانة البحث
(Gay test)
كانت نتيجة الإختبار أنه ينجذب بنسبة ضئيلة للأشخاص من نفس جنسه، هو بالأساس لم ينجذب لرجل قبل سراج
(How to know if you like your same gender friend?)
كتب في خانة البحث ثم بدأ يقرأ النتائج
أغلق نافذة البحث بعد قراءته لأول خطوة من خطوات التأكد، والتي كانت سؤالاً عن كيف يفكر تجاه مظهره، هل يفكر فقط في أنه وسيم، لديه شعر جميل؟، أم يريد مد يده لمداعبة شعره أو تقبيله، لأن هذا جعله يتخيل أشياء كان يخجل من التفكير بها
"أنا شيمد بجد"
قال وهو يفرك بكفه وجهه وكأنه يصفع أفكاره
أصدر هاتفه نغمة إشعارات فيسبوك، أمسك به وفتحه ووجده طلب صداقة من سراج، فتح حسابه ووجده مزدحماً جداً، بالتأكيد إن قام بإضافته سيزعجه الناس على فيسبوك وهو بالأساس لا يهتم بوسائل التواصل، لذا قرر تجاهل طلب الإضافة
بعد يومان ذهبا معاً لمنزل شقيقة آش، فتحت الفتاتان الباب بحماس ثم عانقتا سراج
"ماما، سراج هنا"
هتفت تالا
قهقه سراج ثم دخل للمنزل بينما تسحبه الفتاتين، رحبت شقيقة آش بهما
"شكلك أصغر في الصور، بس إنت طويل في الحقيقة"
"بيتقالي دا كتير"
رد سراج باسماً
"دا إنت تقريباً نفس طول هشام"
قالت وعندها توقف هشام عن الشرب من كوب العصير
"إيه!"
"هو نفس طولك، إيه!، دا كله ما أخدتش بالك؟، هو إنتم مش صحاب؟"
سألت بإستغراب
نظر هشام لسراج ثم إستقام واقفاً
"أكيد متهيألك"
إستقام سراج واقفاً هو الآخر ثم مد يد لقياس الطول بينهما وكان طولهما متقاربين، بل شِبه متماثلين، تفاجأ هشام لأنه لم يلاحظ هذا من قبل
"الرجالة غريبة بجد، دا كله ما أخدتوش بالكم؟"
كانت مستغربة
"لا، ما أخدتش بالي"
رد سراج ثم جلس
"بس أنا مش طويل للدرجة، هو اللي قصير"
وكزه هشام وقهقه سراج، أخذت الفتاتان تتحدثان مع سراج والذي كان بارعاً في الحديث مع الأطفال، وهو شيئ وجده هشام مثيراً للإعجاب
"المدرسة عاملة حفلة وأنا مش بعرف أرقص عشان مفيش حد عايز يرقص معايا"
قالت ليان بحزن
"ولا يهمك، انا هرقص معاكي، على فكرة أنا شاطر أوي"
قال ثم شغل أغنية sway
مال وبدأ يرقص معها وكان الأمر صعباً بسبب فرق الطول وعندها إقترحت تالا
"ممكن إنت وخالو هشام تعلمونا، وأنا هرقص معاها"
"فكرة"
قال سراج ولم يكن هشام معجباً بالفكرة
"أنا مبعرفش أرقص"
"كويس، أعلمك إنت كمان"
سحبه سراج من معصمه
"ما تقلقش، أنا أستاذ شاطر"
"بليز يا خالو"
ترجته تالا لذا إستسلم في النهاية
بدأ سراج يعلمهم حركات أساسية ثم شابك يده مع يد هشام وبيده الأخرى أحاط خصره، عنده هذه النقطة شعر بإرتباك شديد
Other dancers may be on the floor
Dear, but my eyes will see only you
Only you have that magic technique
When we sway, I go weak
"ما تقلقش، إنت بترقص كويس"
همس سراج له ثم أفلته ليرقص مع تالا وهشام بدوره كان يقلده ويرقص مع ليان ثم سحبه سراج إليه
"هو الرقص دا كده، بينفصلوا ويتجمعوا تاني كل شوية"
دفعه بعدها وسحب ليان إليه ورقص هشام مع تالا حتى سحبه سراج مرة أخرى، وجه سراج بهذا القرب وفي هذه الرقصة يجعله يرغب في تقبيله
"تعبت"
قال وإبتعد عنه
"جود جوب، كده كده البنات إتعلمت، صح يا بنات؟"
سأل وهتفت الفتاتان
"أيوة"
بعد تلك الزيارة قرر هشام وضع حد لمشاعره، لذا بدأ يتهرب من سراج بشكل واضح، وعندما شعر سراج بأنه يتهرب منه إنسحب من محيطه
أشغل نفسه بعمله وبتجديدات أخرى في منزله، وكان يعتقد بأن سراج ما دام بعيداً عن عينيه فهذا يعني بأنه سيكون بعيداً عن قلبه
نزل من سيارته ودخل مقهى ستاربكس ليطلب كوب قهوته المعتاد مؤخراً، دخل مجموعة شباب وكانت أصواتهم مرتفعة
"بتهزر!"
قال أحدهم
"وأنا أهزر مع أشكالك ليه؟"
كان صوت سراج
وقف بجوار هشام ليقوم بالطلب هو الآخر
"هاي!"
القى التحية بجفاء
"هاي!"
رد هشام التحية ونظر إليه، كانت نظرات سراج لا مبالية، وهو لا يلومه فهو إستمر في تجاهله والتهرب منه لأسابيع
أخذ طلبه ثم خرج من المقهى، توقف والتفت لينظر إلى سراج الذي يأخذ طلبه بينما يتحدث معه الموظف، لما يشتاق إليه لكل تلك الدرجة؟، هو من تركه
صعد في سيارته ووضع الكوب في حامل الأكواب ثم أخذ نفساً عميقاً، أغمض عينيه وأخذ يتنفس بعمق ثم بدأ القيادة
كان يقابل شقيقه وصديقه عصام من وقت لآخر ويتحدث معه، كذلك آش، لكن لا شيئ ملأ الفراغ الذي تركه سراج، فتح صفحته على إنستجرام ليتفقد منشوراته الجديدة، يبدو أن كل شيئ يسير بشكل جيد معه
رتب حقيبة عمله وبينما يفعل إنتبه للمفتاح الذي سبق ووجده منذ أكثر من عام وكان غريباً بالنسبة إليه، لقد نسي وجوده تماماً، والآن هو يعلم بأنه ليس غريباً، فهذا مفتاح دراجة سراج النارية، وهو بشكل ما لا يريد إعادته إليه، الهدايا التي حصل عليها من سراج كانت رحلة وملابساً لا يمكنه إرتدائها الآن، لذا المفتاح هو شيئ جيد ليبقيه معه
لا يمكنه التوقف عن التفكير به، ولكنه يعلم بأن هذا جنون لذا فقد إختار القرار السليم
"بستاشيو ايس كوفي"
قال للعامل ثم أخذ طلبه وخرج، رن هاتفه عدة مرات، ترك الكوب على سقف سيارته وأخرجه ليقوم بالرد، كان شقيقه
بعد أن تحدث معه فتح وتساب ليتفقد الصور التي أرسلها إليه، كانت صور من أشياء سبق وطلب من شقيقه شرائها بدلاً عنه لأنه خبير بها، رد عليه ثم خرج من المحادثة وجذبه فضوله للنزول إلى محادثة سراج، ووجد صورته قد إختفت، هل حذف رقمه؟
الإجابة بالتأكيد هي أجل، شخص مثل سراج لن يحذف صورته على أي موقع من مواقع التواصل، فهو يفتخر بنفسه دائماً
ورغم أنه من إبتعد عنه فقد شعر بألم حقيقي في صدره وغصه في حلقه، قبض على قميصه وأخذ يلتقط أنفاسه
"إنت كويس؟"
كان سراج، تفاجأ هشام وإبتعد
"أيوة"
كان يلتقط أنفاسه بصعوبة، مد يده ليفتح باب السيارة ووضع سراج يده ليمنعه من فتحه
"هو في إيه؟، هو إنت بتتهرب مني ليه؟، طب دنا حتى بتطمن، ممكن لو قررت ما تصاحبش عيال تركن دا على جمب دلوقتي؟"
هل إعتقد سراج بأنه إبتعد عنه لأنه يراه طفلاً؟، كيف فكر بهذا؟، ولكن من يمكنه لومه، كان بحاجة لأي تبرير لتصرف هشام الغريب
"إتنفس يا دكتور"
أخذ يردد ويتنفس بعمق ليقلده هشام، كان يمسك بكِلتا يديه وهو يتحدث معه، كان وجوده يوتر هشام أكثر مما يهدئه
قربه بعد كل هذا البعد يجعله يرغب في تقبيله، عليه الإبتعاد، صفع يديه بعيداً ليفتح باب السيارة ولكن سراج منعه
"ممكن تقولي أنا عملتلك إيه عشان تعاملني كده؟"
كان سراج منزعجاً من معاملته الجافة
كان يبدو مهتماً، ومستائاً من بعد الآخر عنه، قرر هشام إستبدال القبلة بشيئ معقول، لذا قام بعناق سراج، الذي إستغرب في البداية ثم بادله العناق
.
جانا الهوا
Sway
.
"إنت كويس يا دكتور؟"
سأل سراج
فصل هشام العناق بعد إستيعابه لتصرفه
"أيوة، كنت دايخ بس"
"ممكن أسوق أنا"
عرض عليه ثم أخذ كوب القهوة المثلجة من فوق السيارة بعد أن قرر أنه لن ينتظر إجابته
"هسوق أنا"
أمسك بيده وسحبه ليساعده على الصعود في السيارة، أغلق الباب ثم صعد في مقعد السائق ووضع كوب القهوة في حامل الأكواب
بدأ القيادة وكان الجو بينهما مليئاً بالتوتر
"ما تقلقش هوصلك وأمشي"
قال عندما لاحظ نظراته لأنه أعتقد أن سبب نظراته هو كراهيته لوجوده
عند تلك النقطة أدرك هشام أن تصرفه كان طفولياً وغبياً
"أنا آسف"
"على إيه؟"
سأل سراج لأنه أراد تفسيراً
قرر هشام الكذب، فهو لا يمكنه قول الحقيقة بأي ظرف
"كنت محتاج شوية وقت لوحدي عشان كان عندي شوية مشاكل"
"حتى إنت!"
تمتم سراج
"إيه؟"
لم يفهم هشام جملته
"ولا حاجة، بس كنت تقولي عشان يبقى عندي معرفة"
"هبقى أقولك المرة الجاية"
قال وكان يبدو سراج خائباً لسبب ما يجهله، كانت تعبيراته باردة وكأنه لم يعد يتوقع أي شيئ منه
ركن السيارة ثم ساعده على النزول، تركه عند الباب
"عايز مني حاجة؟"
كانت الجملة رسمية جداً
"لا، شكراً"
رد وعندها غادر سراج
دخل منزله وجلس على الأريكة وهو لا يستطيع التوقف عن التفكير في تعبير وجه الآخر، لا يريد التواجد معه لأن هذا يربك قلبه لكن تركه يجعله حزيناً أيضاً
"عايز أخرج معاك"
أرسل إليه بعد تفكير عميق ولم يبني الكثير من الآمال، وبعد إرساله للرسالة شعر بأنها غريبة
"مكان محدد؟"
رد سراج
"لا، أي حته"
"بتخرج بليل؟"
سأل لأن الساعة كانت الثامنة مسائاً وإن كان ينوي الخروج معه فهذا يعني بأنهما سيلتقيان عند العاشرة
"آه، هجرب"
"هخلص شغلي وأجيلك"
رد سراج
أخذ هشام يفكر ماذا يرتدي؟، ملابسه كلها رسمية، وبعد أن قلب خزانته رأساً على عقب في النهاية إختار كنزة رمادية وبنطال باللون الأزرق القاتم، رش من عطره، رتب شعره ثم جلس ينتظر حتى رن جرس منزله
فتح الباب وكان سراج يقف أمامه بمعطف أسود وبنطال جينز أسود
"هاي!"
القى التحية
"هاي!"
رد هشام وإبتسم وعندها إبتسم سراج
"عربيتك برضه؟"
كان يسأله عن الوسيلة التي سيتحركان بها
"لا، هركب معاك الموتوسيكل"
"ما تحلمش إني أسيبك تسوق"
قال ثم مد له الخوذة
وضعها هشام وسبقه سراج وجلس على مقعد الدراجة، جلس هشام خلفه ثم أحاط بذراعيه خصره ممسكاً به قبل أن يشغل الدراجة
خلع الخوذة ونظر للمكان الذي وصلا إليه، لم يكن يعرفه
"دا جيم سبيس"
قال سراج
"جيم سبيس!"
إستغرب الجملة
"أيوة، مكان للعب"
وضح ببساطة ثم قال
"يلا ندخل يا دوك"
تبعه هشام وكعادته إنزعج من اللقب الذي يناديه به لأنه يجعل علاقتهما أستاذ وطالب فقط
"إنت إتخرجت خلاص"
"بس إنت دكتوري، هو إنت لو شفت حد درسك في الشارع بعد التخرج بتناديه بدون القاب؟"
"أنا مش مصاحب أساتذتي"
"سو ام اي"
رد سراج وتفاجأ هشام لدرجة أنه شعر بأنه سمع شيئ خاطئ
"إيه؟"
توقف سراج والتفت إليه
"بيننا حدود يا دوك، هتفضل دايماً دكتوري"
سراج لم يكن يقول هذا أبداً، هل حدث هذا بسبب إنزعاجه من بعده عنه؟، هل سيضع حدود بينهما بسبب فعلته تلك؟
أكمل سيره حتى طاولة حولها مجموعة شباب
"هاي!"
"سراج"
مد شاب يده وبدأوا يصافحونه واحداً تلو الآخر
جلس هشام في مقعد فارغ، لم يكن بجوار سراج، كان يسترق النظرات إليه ويفكر في أنه لم يكن عليه المجيئ
"مين الأستاذ؟"
سأل أحدهم وهو ينظر لهشام
"دكتور هشام عسل، ولا مش دكتور طبي، دكتور جامعة"
رد سراج
"يعني صاحبك يبقى دكتور؟، كول"
قال الرجل ولم يعلق سراج على الأمر
كان هناك شاب يجلس ويراقب بهدوء، لديه أقراط في اُذنه، ووشم على يده
"نايس تو ميت يو، دكتور هشام"
قال الشاب ونظر هشام إليه وإستغرب مظهره
"هنلعب لعبة سهلة دلوقتي"
قال رجل ثم أمسك بورقة ملاحظات لاصقة وأكمل
"هنكتب على الورقة اسم ممثل أو فنان أو مغني أو حيوان أو أي بتنجان، ونلزقه على قورة واحد مننا، هنعمل دا كلنا وكل واحد هيحاول يخمن ورقته دي عليها إيه"
قال ثم كتب على الورقة والصقها على جبين الرجل الذي يجلس بجواره
"زي كده"
وجدها هشام لعبة غير مؤذية، لذا تركهم يلصقون ورقة على جبهته، ثم بدأوا يطرحون الأسئلة على بعضهم
"مغني؟"
سأل هشام
"لا"
"ممثل؟"
"آه"
"راجل؟"
"لا"
بدأ يفكر ما الأسئلة التي يمكنه طرحها للوصول للإجابة قبل نفاذ الوقت
"مثلت في رمضان؟"
"أيوة"
"كبيرة ولا صغيرة؟"
"كبيرة"
بدأ يهمهم حتى قال الرجل صاحب الأقراط
"سؤال واحد وتخسر"
توتر هشام ثم قال
"معرفش"
أمسك الورقة وسحبها ليقرأ الاسم الموجود عليها
"شيرين رضا"
"أحلى ميلف في الوسط الفني"
قال أحدهم ورد آخر
"طبعاً لا، لقاء الخميسي أحلى"
تجاهل هشام نقاشهم ونظر لسراج ووجده ينظر إليه بدوره، مما جعله يشعر بالفزع ويبعد عينيه بسرعة، أخذ يحدق بأوراق الملاحظات التي كانوا يلعبون بها، فجأة شعر بقدم تركل ساقه، كان سراج ينظر له بشكل واضح، ولم يكن هشام يفهم ماذا يريد؟
رن هاتف سراج وقام بالرد، كان يتحدث مع فتاة، خمن هشام بأنها لينا، كان يشعر بالإنزعاج الممزوج بالغيرة، لا يعلم منذ متى أصبح سهل التأثر لتلك الدرجة
"هروح الحمام"
إستقام واقفاً وذهب لدورة المياة
لما قام سراج بركل قدمه؟، لقد وضع حدوداً بينهما منذ دقائق والآن هذا؟، لا يدري هل يصبح سعيداً أم حزيناً، هو يريده قريباً لكنه في نفس الوقت يخاف قربه
عليه أن يتمالك نفسه فليس من حقه أن يشعر بالغيرة، سراج رجل مرتبط، مرتبط بإمرأة، في علاقة يقبلها المجتمع، ليس جميعه ولكنهما على الأقل رجل وإمرأة فهذا مقبول، لا يمكنه أن يكره الفتاة لمجرد أنها مرتبطة به، لكنه بالفعل بات يكرهها
دخل الرجل صاحب الأقراط دورة المياة، ووقف عند الحوض، نظر في المرآة وبدأ يعدل تسريحة شعره بينما هشام تظاهر بأنه يغسل يديه
"دكتور مادة إيه بقى؟"
سأل الرجل
إستغرب من سؤاله لكنه رد في النهاية
"فلويد ميكانيكس"
وضع الرجل يده على فمه مخفياً ضحكه وعندها قال هشام
"هو إنت تعرفني؟"
"لا يا دكتور، أنا بضحك بس عشان أغلب الجايز اللي أعرفهم في هندسة"
رد وأخذ هشام بعض الوقت لإستيعاب أنه قال هذه الجملة حقاً
"إيه؟"
قال هشام وإنتظر أن يصحح الآخر جملته
"دكتور هشام، إنت بتحب سراج"
قال الرجل وشعر هشام بالفزع
"لا طبعاً، إزاي تقولي حاجة زي دي؟"
رد بإنفعال
"الأحسن ما تعليش صوتك يا دكتور، البلد دي مش فريندلي مع الجايز"
كان يتحدث بهدوء
"وأنا مش كده"
"بصاتك واضحة، ممكن أجيبلك أي حد من الال جي بي تي كومينتي وهيعرف إنك بتحبه في ثانية"
كان هشام يحاول تنظيم أنفاسه، هل من السهل كشفه حقاً؟، ربما هو يحلم
"أنا مش بهددك، وسراج مش هوموفوبيك على فكرة"
أضاف وعندها عاد لهشام إتصاله بالواقع
"عشان كده مصاحبك؟"
"يعني، محصلش دا بالظبط، قبل كده واحد قال لسراج أنه بيحبه وهو رفضه بس، ما عملش حاجة تانية، من هنا عرفت أنه مش هوموفوبيك، بعدها دخلت محيطه"
لقد سبق ورفض رجلاً!، هذه إجابة واضحة، هو لا يحب الرجال، ليس عليه المحاولة حتى
"أنا اللي خبطت رجلي في رجل سراج، وخبطتها بزاوية تبان إنك إنت اللي عملتها"
قال وفهم هشام لما قام سراج بركل قدمه
"مش مهم، دا غلط وأنا بتخلص من الشعور الغريب دا، أنا مجرد بحب أي حد بصاحبه وخلاص"
"اي كان سي!"
رفع حاجبيه
دخل سراج دورة المياة والتفت الإثنان إليه
"في حاجة ولا إيه؟"
سأل
"لا"
رد هشام وهمَ بالخروج ولكن الرجل منعه
"كان عايز يقولك حاجة"
تفاجأ هشام من جملته، خرج الرجل وتركهما بينما سراج إنتظر أن يتحدث
"ها!"
قرر هشام الإرتجال
"هو إنت متضايق مني؟"
"ليه يا دكتور؟، هتضايق من حضرتك ليه؟"
"ممكن تبطل رسميات وتقولي؟"
"إنت اللي حطيت الرسميات بينا"
رد سراج ببساطة
"إمته؟"
"قلت عايز وقت لوحدك، معناها إني مش صاحبك"
"طب ما لينا ب.."
صمت عندما إستوعب أنه يقارن نفسه بحبيبته
"أنا ولينا علاقتنا بتضعف كل يوم أكتر، وعارف أننا هنسيب بعض"
رد سراج، وكان هذا مفاجئاً لأنه لم يتوقع أن يرد على جملة كتلك، ولم يتوقع أنه سينفصل عن لينا أيضاً
"يعني إنت إرتبط بيها للتسلية؟"
"لا، هي اللي إرتبطت بيا للتسلية"
ظل هشام صامتاً لا يستوعب ما قد سمعه حتى قال سراج
"حاجة تانية؟"
"أنا آسف"
إعتذر هشام وتنهد سراج
"إيه معنى دا حتى؟"
"أنا آسف"
كررها مرة أخرى
"دكتور هشام لو عايز تعتذر لازم توضح السبب"
قال وعندها تجاوزه هشام وهمَ بالخروج من دورة المياة
"لو خرجت كده ما تكلمنيش تاني"
أوقفه سراج بجملته
أخذ هشام يحاول تنظيم أنفاسه، إستند على الحوض وإقترب سراج منه وأمسك بيده
"إهدى، إتنفس"
شابك يديه معه مما أعطاه شعوراً حلواً ممزوجاً بالقلق، هو مُحمل بالمشاعر تجاهه، سيؤذيه هذا بشدة لأن الآخر لا يبادله
"دكتور هشام، ركز في تنفسك"
قال سراج وهو ينظر في عينيه
لما شعوره تجاه سراج مؤلم ومقلق لتلك الدرجة؟، لما ليس كشعوره عندما وقع بحب آش؟، هل لأنها إمرأة وليس هناك مشكلة بحبها والإعتراف لها؟
أما سراج فهو رجل، لا يمكنه ببساطة الإنجراف مع مشاعره، بل عليه مقاتلتها
مد سراج يده اليمنى ليمسح بها خد هشام، عند تلك النقطة إنتبه أنه كان يذرف الدموع بدون إدراك
"إتنفس"
همس سراج
"عايز أرجع البيت"
قال هشام ورد سراج
"أوكاي، هرجعك، بس إتنفس شوية عشان توزن نفسك"
أخذ سيارة أحد أصدقائه وأوصل هشام لمنزله
"هتبقى كويس؟"
سأل وأومئ الآخر بالإيجاب
غادر سراج ودخل هشام المنزل ليدخل في نوبة بكاء، لما الأمر صعب لتلك الدرجة؟، لا يعلم هل الإبتعاد عنه مؤلم أكثر أم لقائه
نهض ليستحم وشغل المذياع، بدأ يرتب المنزل كي يشتت نفسه كما يفعل دائماً، كان المذياع يصدر صوت أغنية لنجاة الصغيرة
القريب منك بعيد والبعيد عنك قريب
كل ده وقلبي اللي حبك لسه بيسميك حبيب
بدأ هاتفه بالرنين، كان سراج، حمحم ثم قام بالرد
"الو!"
"عامل إيه دلوقتي؟"
سأل سراج
"كويس"
"بيجيلك البانيكس دي كتير؟، ما تشوف دكتور"
"لا، ملوش داعي، مش بتيجي كتير"
"از يو لايك، عايز حاجة؟"
السؤال الروتيني الذي ينهون به المكالمات
"لا، شكراً"
بعد تفكير رد عليه بالرد الروتيني ثم ترك الهاتف وجلس على الأريكة
ياللي أمر من بعدك لقاك
ياللي أمر من هجرك رضاك
أغلق المذياع ثم بدأ يفكر في الرجل صاحب الأقراط، هل يمكن أن يخبر سراج بالأمر؟
أمسك حاسوبه ليقوم بتصحيح الإختبارات، لكنه كان شارداً، توقف عن التصحيح وظل يحدق في الشاشة بصمت، عليه وضع حدود بينهما، لا يهم إن شعر بالألم في قلبه، هذا أفضل من أن تحدث مصيبة
عاد لتجنب سراج لأسابيع حتى يوم عيد ميلاده، علم هذا من خلال رسالة أرسلها سراج يدعوه فيها لحفل عيد ميلاده، وخمن بأنها رسالة أرسلها للجميع، لذا سيكون حفلاً رسمياً عادياً
إشترى له عطراً، هدية عادية يهديها الرجال لبعضهم، ذهب لمكان الحفل، وكان مرتبكاً قليلاً لكنه قرر أنه سيعطيه الهدية ويغادر فقط
دخل المكان، كان صوت الموسيقى عالياً والإضاءة سيئة، أخذ يلتفت حوله حتى أمسك أحد بيده فجأة، كان الرجل صاحب الأقراط، سحبه إلى سراج
"دكتورك جه"
قال وهو يفلت يد هشام
"هاي!"
قال هشام بإبتسامة متكلفة ثم مد حقيبة الهدايا
"شكراً"
أخذ سراج الحقيبة منه
كان صاحب الأقراط يقوم بالتدخين، لكن دخان سيجارة ذو رائحة غريبة، لاحظ بعدها أن عدة أشخاص يدخنون نفس السيجارة
"هو دا حشيش؟"
سأل هشام
"آه"
رد سراج ثم شابك يده بيد هشام
"ممكن نخرج نشم هوا برا"
إن خرجا سيكونان وحدهما وسيجعله هذا مرتبكاً أكثر
"لا، خلينا، أنا كويس"
قال ثم أشار لطاولة
"يلا نقعد"
جلسا وكان الدخان كثيراً، شعر هشام بشعور غريب
"هتتسطل يا دكتور، الحشيش بيسطل حتى اللي بيقعد جمب اللي بيشربه"
قال سراج
"لا، خلينا قاعدين هنا"
وجد التأثر بالحشيش أفضل من البقاء وحده معه
"أوكاي"
أخذ يراقب هشام وهو يتأثر بالحشيش ثم سأله
"إيه أخبار الجامعة؟"
"كويسة"
"بس شكلك مضغوط"
مد يده ليعدل له ياقة قميصه وعندها نظر هشام إليه بعد أن كان يتهرب
شعر سراج بأن هشام يفقد عقله بسبب الحشيش
"مش هنخرج برا، هندخل روم هنا"
قال وسحبه من معصمه بقوة، فتح باب غرفة ودخل، كان هناك ثلاث رجال يتحدثون، تجاهلهم وجلس مع هشام على الأريكة، ووضع حقيبة الهدايا بجواره
"دكتور هشام إنت سامعني؟"
"أيوة"
رد
مد سراج يده ليلمس صدره وعندها بدأ هشام بالقهقه وعلم سراج بأن الحشيش أفقده عقله
"دكتور هشام، إنت محتاج تشم هوا نضيف"
بدأ يصفع خده بخفه
"إنت معايا"
كان قلقاً
بينما هشام إبتسم وقال
"إنت قمور أوي"
مد يده ولمس وجهه وعندها قال سراج بحزم لأصدقائه الموجودين في الغرفة
"أخرجوا برا"
خرجوا وتركوهما، كان هشام يلمس وجهه كطفل، وكأنه يكتشفه
"دكتور هشام، أنا آسف، مكنش لازم أعزمك لمكان زي دا، بس أنا حسبتك هتطنش زي ما بتتجاهلني"
"إنت مكنتش عايزني آجي صح؟، أكيد الرسالة كانت مبعوته لكل الأرقام اللي عندك"
"لا، أنا كتبت الرسالة بنفسي، وبعتهالك، أنا ما بعزمش حد"
رد ومد يده ليبعد يدي هشام عن وجهه
"دكتور هشام أنا بجد مكنش قصدي أحطك بالشكل دا، بس ما تقلقش، محدش منهم هيقول حاجة، ولا حد هيتكلم عن إنك كنت هنا"
"أنا مش عايز أكون هنا"
قال ورد سراج
"عارف، أنا آسف"
"أنا عايز أكون معاك بس"
أكمل وإستغرب سراج
"حضرتك بتقول إيه؟"
سأل بإستغراب بينما هشام إقترب منه أكثر ثم قام بتقبيله
تفاجأ سراج ثم أمسك بيده وسحبه
"لازم تمشي من هنا"
خرج به من المكان، أخذ مفاتيح سيارته، صعد بها ووضع له حزام الأمان ليضمن أن لا يتحرك
كان الصمت غريباً لذا شغل المذياع
قولتلها وحشتيني، قالت وانت كمان
هو احنا كنا بعدنا ليه؟، ما نحاول مرة كمان
"هو أنا عملت حاجة غلط؟"
سأل هشام وظل سراج صامتاً لثواني ثم رد
"لا"
اتقابلنا في وقت مش وقتنا
يمكن كنا مش فاهمين اننا
بنحب بعض بس الحب مش كفاية
زي المشاهد قبل تتر البداية
زي اغنيه بس مش بتقول حكاية
زي الدنيا وانتي مش معايا
.
القريب منك بعيد
وحشتيني
.
أوقف السيارة أمام منزل هشام ثم مد يده ليفتح حزام الأمان
"وصلنا، تحب أدخلك البيت؟"
كان هشام هادئاً طيلة الطريق لذا شعر بالقلق، نزل من السيارة بعد أن قرر أن يدخله المنزل، أسنده ثم أدخله ووضعه على الأريكة وقبل أن يذهب بدأ هشام يتحدث
"It hurts to love you"
التفت سراج إليه وتابع هشام
" I can't get you outta my mind"
كان سراج متفاجئاً ولم ينبس بحرف ليترك الآخر يكمل حديثه الذي كان يبدو أنه ينطقه بصعوبه ويلتقط أنفاسه بين كل جملة يقولها
" I'm terribly frightened, Seraj. it's hard to be friend with someone you want so badly"
شعر سراج بأنه هو من تحت تأثير الحشيش وليس هشام، لما قد يقوم شخص بتقبيله ثم بالإعتراف بالحب بهذه الطريقة المأساوية في نفس اليوم؟
هل يوجد شخص يحبه لتلك الدرجة حقاً؟
كان هشام يذرف الدموع، إقترب سراج ومسح دموعه بيديه، هو حقيقي وليس حلماً!، هو يبكي بسبب مشاعره تجاهه
مال سراج وقبلَ جبينه
"I'm sorry"
تركه وغادر بعدها
أخذ حقيبة الهدايا التي أهداها هشام له من السيارة ثم ترك المفتاح داخلها وأغلق الباب
لم يكن مستعداً للعودة للحفل بعد ما حدث، ذهب لمنزله وذهب مباشرةً لغرفته، ترك حقيبة الهدايا على كرسي مكتبه ثم جلس على سريره
كيف حدث هذا؟، كيف أصبح أستاذه الذي يكرهه كثيراً والذي تسبب برسوبه ثلاث سنوات متتالية واقعاً في حبه لتلك الدرجة؟
هل كان يتجنبه بسبب مشاعره تجاهه؟، يحبه لتلك الدرجة؟
"It hurts to love you"
كان يتذكر ما قاله هشام، لم يتخيل أبداً أنه قد يسمع منه هذا، بل لم يتخيل أن يخبره أي أحد بجملة كتلك، أجل هو محبوب، ولكن حب الجميع له سطحي، كما أنهم لا يعرفونه بشكل كافي ليحبوه
هشام ليس نوعه المفضل بلا شك، هو يحب الأشخاص النشطين، الذين يجرونه لتجربة الأشياء الجديدة، وليس الشخص الذي يبقى دائماً في منطقة راحته ولا يخرج منها إلا نادراً
لا ينكر بأنه أحب الوقت الذي قضياه معاً، ولكن لا معنى له من ناحية مشاعره، لكن تلك القُبلة أربكته حقاً، فهو لم يتوقعها أبداً
كان يعلم بأن هشام لن يتذكر شيئ في اليوم التالي، فهذه وظيفة الحشيش، لكن ماذا عنه هو؟، كيف يتعامل معه؟، سيتظاهر بأن شيئ لم يكن، وماذا بعد؟، يتجاهل تصرفاته ويبتعد ويقترب حسب رغبته؟
أمسك حقيبة الهدايا ثم فتحها ووجد العطر بها، هو لم يهتم بحمل أي هدية أخرى غير هديته، فهو يقدره بشكل خاص، هذا شيئ لن ينكره
كيف سقط ذاك الأستاذ الغريب بحبه؟، هذا شيئ لا يفهمه، لمس بأصابعه شفتيه وهو يتذكر القُبلة ثم تنهد
في اليوم التالي لم يتلقى رسائل من هشام، ولكن هذا العادي مؤخراً، يتهرب هشام منه، وهو الآن يعرف السبب
سار يومه بشكل طبيعي، ومرت الأيام وكان يفكر في هشام الذي بكى حرفياً من أجله، قرر الذهاب لزيارته بشكل عشوائي بدون الإتصال به
رن جرس الباب طويلاً حتى فتحت آش الباب
"إيه دا كله رن؟، دنتا تصحي الميتين"
لم تكن منتبهة لهويته وعندما إنتبهت قالت
"إنت سراج الهواري؟"
"أيوة"
قال ونظر إليها نظرة فاحصة، ماذا تفعل إمرأة في منزل هشام؟
أفسحت له ليدخل ثم قالت
"منك وجيت هنمشي إحنا بقى"
كان هناك رجل آخر موجوداً، وكان هشام يجلس على الأريكة مع جبيرة حول ذراعه الأيمن
"ما تنساش شنطتك يا مراد"
كانت تتحدث مع الرجل ثم غادرا
"دي طليقتي وجوزها"
قال هشام
"هو إيه اللي حصل؟"
سأل سراج وجلس بجواره
"وقعت"
رد هشام وكان يتجنب النظر لوجهه
"كنت تقولي"
قال ثم سأل
"أكلت؟"
"أيوة"
"الدكتور قال إيه؟"
"بسيطة، خمس أسابيع وأبقى كويس"
"بتهزر!"
كان متفاجئاً من هدوئه
"لا، دا مش خطر ولا حاجة، عادي"
"مين بيساعدك في البيت؟"
"في عاملة بكلمها بتيجي آخر كل أسبوع تنضف، ومرات أخويا بتبعتلي أكل"
"محدش بيقعد معاك؟"
"أما أخويا بيفضى، وعصام صاحبي، حتى طليقتي أوقات بتيجي"
"مينفعش تقعد لوحدك، قدر حصلك حاجة؟"
"مش هيحصلي حاجة"
"خلاص، هقعد معاك أنا"
قال سراج وكان نيته مساعدة هشام فقط
"لا، مش محتاج، أنا كويس"
"لا يا هشام أكيد لا، ما ينفعش تقعد لوحدك"
كانت أول مرة يناديه فيها بإسمه
"إنت وراك شغل"
قال بعد أن إستعاد إتصاله بالواقع، مناداة سراج له بإسمه أعطته شعوراً مختلفاً
"عادي، أقدر أخليه من اللاب وأخلي يوم في الأسبوع للميتينج لو في حاجة مهمة، الموضوع مش بالصعوبة دي"
تفاجأ هشام من رغبة سراج بالبقاء معه رغم معاملته الأخيرة له وتهربه المستمر منه
إستسلم في النهاية
"أوكاي"
"كول، أطلبلك ماك؟"
قال ورد هشام
"قولتلك أكلت"
أمسك سراج بجهاز التحكم
"بتتابع حاجة على نتفلكس؟"
"لا"
فتح سراج مسلسل Alice in Borderland
"سمعت أنه لذيذ"
إستقام واقفاً
"عندك سناكس في المطبخ ولا أطلب؟"
"عندي، في الرف اللي فوق على اليمين"
رد ودخل سراج المطبخ ثم وضع كيس البوشار في الفرن الكهربائي حتى نضج وأفرغه في طبق كبير ثم خرج ووضعه على الطاولة
"فاتني حاجة؟"
سأل قاصداً المسلسل
"لسه بيبدأ"
بدأ سراج يأكل من البوشار ثم مد يده لفم هشام
"مستني إيه؟، إفتح بؤك"
حشر البوشار في فمه بعدها، كان يأكل مرة ويطعمه مرة، كانا يتابعان المسلسل حتى رن هاتف هشام وأمسك به سراج أولاً
"عصام"
قرأ اسم المتصل
"أيوة، دا صاحبي"
قال ثم مد يده ليعطيه الهاتف، رد وتحدث معه حديثاً روتيناً
"جاي ولا إيه؟"
سأل سراج بعد أن أنهى هشام المكالمة
"لا، بيتصل عادي"
ترك الهاتف على الطاولة
كان يحاول الإبتعاد ليترك مسافة بينه وبين سراج
"ما قولتليش، وقعت إزاي؟"
"كنت خارج مع شادي وشهاب و.."
قاطعه سراج
"مين دول؟"
"ولاد أخويا"
"أوكاي، وبعدين؟"
"كنا في جنينة فيها العاب، وواحنا ماشيين شادي فضل فوق لعبة كده مش عارف اسمها بس مليانة عواميد كأنها بيت مفرغ"
أومئ سراج وهو يأكل البوشار وكأنه يستمع لقصة فيلم
"فا طلعت عشان أجيبه ووقعت"
"لازم تبطل تخرج مع العيال دي"
قال وإبتسم هشام ضاحكاً
"مش هما السبب يعني، دي حادثة عادي"
"أخدت أجازة بقى من الشغل ولا إيه؟"
"مينفعش آخد أجازة أكتر من أسبوعين، هكمل شغل بعدهم"
"دي عبودية مش شغل"
"أفندم!، محسسني إنك شيوعي، ما إنت كمان شغال في الرأسمالية"
"أنا شغال بمزاجي، محدش يقدر يشغلني غصب"
"دا إمتياز إنك من عيلة غنية، ممكن تشتغل أو ما تشتغلش"
لم يكن سراج يحب أن يلمح أي أحد أنه رجل مدلل ينفق من أموال عائلته، لأنه ليس كذلك
"أنا مش بصرف من فلوس أهلي"
"بس ممكن تصرف منها لو حبيت"
قال وعندها رد سراج
"زي ما أخوك جابلك العربية؟"
تفاجأ هشام أن سراج يعلم بأمر السيارة
"نعم!"
"أنا أصلاً اللي بايع عربيتك القديمة، واللي مورد عربيتك الجديدة، وأكيد الدنيا ما مطرتش فلوس، دا كان أخوك"
رد ببساطة
عند تلك النقطة إنتبه هشام أنه تجاوز حدوده بنقاشه
"أنا آسف، ما كانش المفروض أتكلم كده"
"ولا يهمك"
قال بعدم إهتمام وعاد لأكل البوشار
"لا، سيرسلي، دا كلام مكنش المفروض أقوله أبداً، دي حاجة چادچمنتل، وأنا مش كده"
كان يتحدث بجدية ويعتذر بصدق
"أنا هطلب ستاربكس، عايز؟"
قال وهو يخرج هاتفه من جيبه
"لا"
"تيجي نلعب لحد ما يجي الأوردر؟"
أمسك جهاز التحكم وأغلق الشاشة
"نلعب إيه؟"
"محتاجين ورقة وقلم"
قال وأشار هشام لمكان غرفته
"في ورق وأقلام على مكتبي"
دخل سراج وأخذ دفترين وقلمين ثم خرج
"ثانية دي دفاتر بنظم فيها الدروس"
"ودي ورقة يا دكتور"
قال ومزق ورقة من الدفتر ثم فتح الدفتر الآخر ومزق ورقة أخرى
"بص هو المفروض يكون في الوان بس ما أفتكرش حد زيك عنده الوان"
قال وعندها رد هشام
"باردون!، لا طبعاً عندي"
إبتسم سراج ضاحكاً
"إيه دا؟، بتتكلم فرينش؟"
"يعني، أوقات"
"كول فشخ، تعرف لغات تانية؟"
"y algo de español"
"دا أسباني؟"
قال بدهشة
"بعرف شوية بس، تعرف حصلتلي مشكلة قبل كده بسبب الحوار دا"
قال وهو يبتسم ضاحكاً
"إيه؟"
"كنت محتاج فلوس عشان الدراسات العليا، فا قدمت في شركة، كنت بشتغل في الداتا ساينس وكده، وكنت كاتب في السي ڤي إني بتكلم خمس لغات"
"خمس لغات؟"
تفاجأ سراج
"عربي، إنجليزي، فرينش، أسباني، والماني"
كان سراج يستمع بتركيز بينما يبتسم
"الألماني بتاعي مش وحش، كنت باخده في ثانوية عامة، حتى أحسن من الفرينش، بس لسوء حظي، جه الشركة فوج أسباني، وقالولي إني أكون المترجم بتاعهم"
"نو واي!"
صرخ سراج وأخذ يقهقه وقهقه هشام بدوره
"والمشكلة بدل ما أجي يومها أقول عيان ولا جرالي حادثة وأغيب، روحت بكل بجاحة وقعدت معاهم في الميتينج عامل نفسي بفهم هما بيقولوا إيه، فهمت عشرة في المية من الكلام بس وقعدت أجمع فيه واألف على التيم"
"محدش عرف إنك بتألف؟"
"لا، محدش فيهم كان يعرف أسباني"
"عمري ما تخيلت إنك ممكن تعمل كده!"
"كنت شاب صغير وقتها، طيش شباب بقى"
"ياريتك كملت كده"
قال سراج بتلقائية
"لا، بحب أكون في الكمفورت زون بتاعتي"
قال ثم لاحظ أنه يتحدث مع الرجل الذي يحبه وعندها أضاف بسرعة
"بس بخرج منها أوقات، بكون عايز أجرب حاجات جديدة"
"خدت بالي"
قال ثم تذكر أمر اللعبة التي يفترض بهما لعبها
"قلت عندك الوان!"
"آه، في درج المكتب"
أحضرها سراج ثم عاد ووضعها على الطاولة ثم فتح المؤقت في هاتفه
"اللعبة إننا نرسم لمدة تلاتين ثانية بعدين نبدل الورق وكل واحد يكمل رسمة التاني لتلاتين ثانية، وهكذا لحد ما نقفل نص ساعة، المفروض نكون خلصنا رسم"
"هرسم بالشمال!"
"ما بتعرفش تستخدمها خالص؟"
"هحاول"
ناوله سراج أغراضه ثم سأله
"تعرفها؟"
"لا"
"دي تريند على تيك توك"
"مهو أنا ما عنديش تيك توك"
ضغط سراج على المؤقت
"بدأنا"
أسرع هشام ليبدأ الرسم ثم أخذا يبدلان الأوراق، كان أسلوبهما مختلفاً، حيث يرسم سراج بإستخدام الفن الحديث بينما يرسم هشام بأسلوب الرسم التخطيطي
كان سراج يضع لمسته في لوحة هشام بسهولة بينما هشام كان يأخذ وقتاً ليحاول التفكير كيف يمكنه الإضافة للوحته، حتى وجد أسلوباً هو الآخر وبدأ يضيف بثقة وسلاسة
بعد إنتهاء الوقت كان هناك لوحتان، لوحة سراج كانت مليئة بالألوان والحياة، ولمسة هشام كانت رسوماً تخطيطية حول الرسمة
رسمة هشام كانت تخطيطية لغرفة، وإضافة سراج كانت التلوين وإضافة لوحات وزينة للجدران بأسلوب الرسم الحر
"ممكن تعلقها في أوضتك، رسمة الفنان سراج الهواري"
قال وهو يقوم بتوقيع اللوحة ثم قام بتصوير اللوحتين ونشرهما في قصة أنستجرام
"أمسك اللوحة كده عشان أصورك بيها"
قال وعندها رد هشام
"بس ما تنزلهاش في حته"
"أوكاي، بس ليه ما بتحبش تنزل صورك؟"
"مش بحب الناس تبص على صوري وتحللها، شايف حياتي خاصة بيا أنا مش عايز أي حد يشاركني فيها"
التقط سراج الصورة ثم قال
"ليه تفتكر أن الناس هتبص على صورك وتحللها؟"
"عشان البلاتفورمز بتاعت السوشيال ميديا معمولة عشان كده، الناس تتفرج على حياة بعض وتحللها ويتقمصوا من بعض بسبب صورة ولا لايك"
"دا معناه إنك بتهتم بكلام الناس!"
"لا، بس مش عايز أسمع كلامهم أصلاً، عشان كده مش بديهم فرصة"
"مختلف معاك، كده إنت مهتم وخايف من كلامهم طالما سبب عدم ظهورك على النت هو إنك مش عايز الناس تحلل حياتك"
"منا شايف برضه أنها حياتي، حاجة تخصني أنا، مش المفروض حد يعرف عنها حاجة"
"يو هاڤ ابوينت، بس مين قال إني بشارك حياتي الخاصة على النت؟، أنا بوريهم اللي عايزهم يعرفوه بس"
"ستل مش حابب أكون موجود على السوشيال ميديا"
"أوكاي، مش هنزل صورتك، ممكن أنزل الرسمة بس؟"
"إنت مش عارف أي حاجة بتنزلها عني بتأثر إزاي"
"بتأثر إزاي؟"
سأل بإستغراب
"نزل دلوقتي وهقولك"
نشر سراج الصورة في قصة أنستجرام وقام بالإشارة لهشام في الصورة وبعدها بثواني أخذ هاتف هشام يصدر نغمة الإشعارات
أمسك به ثم فتحه ليريه الإشعارات التي تستمر في الوصول إليه
"شايف؟"
كان الكثيرون يقومون بمتابعتة حسابه
"إيه المشكلة؟، مش إنت كده كده مش بتستخدمه؟"
أجل، هو محق، فهو لا يستخدمه
"هو إنت دا كله مش عاملي فولو!"
تذمر سراج
"منا مش بفتحه"
قال ثم قام بمتابعة حسابه
"أهو، عملتلك"
"لسه عامل للأكس بتاعتك فولو!"
"إيه المشكلة؟"
"في مشكلة طبعاً، إنت مش بتاع سوشيال ميديا فا مش فاهم بس دي مشكلة، خصوصاً إنك مش عامل لطليقتك أو لأي حد تاني"
"ما ياسمين هي اللي خلتني أعمله، عملته بعد الطلاق"
"وخلاص سبتها، أعملها أنفولو"
أخذ بعض الوقت ليقتنع بحديثه ثم الغى متابعتها، والآن هو يتابع حساباً واحداً فقط، حساب سراج
وصل طلب سراج، وإستلمه ثم أرتشف من الكوب وسأل
"بتعرف تطبخ؟"
"طبعاً"
"بحب الثقة، تيجي نعمل بيتزا؟، قولي على الخطوات بس"
قال ثم سحبه من يده السليمة
جعله يجلس على كرسي المطبخ ثم فتح قائمة أغاني كايروكي وضغط على التشغيل العشوائي وترك الهاتف على المنضدة
"إيه المقادير بقى؟"
سأل وبدأ هشام يخبره بمكان كل مكون
كان سراج جاهلاً تماماً عن المطبخ ويقوم بكل شيئ للمرة الأولى، كان يعجن بطريقة سيئة لدرجة أن هشام لم يحتمل وأخذ منه الطبق وبدأ يعجن بيده اليسرى
بينما سراج أخذ يغني مع الأغنية
وهفضل ألف، ألف، ألف، وراكي هلف، هلف، هلف
والدنيا تاخذني تلف، تلف، لحد ما أشيب أو عقلي يخف
إبتسم هشام ضاحكاً وبدأ يغني معه هو الآخر
وهفضل ألف، ألف، ألف، وراكي هلف، هلف، هلف
مهما الدنيا تاخذني هلف، أنا مجنون مش عايز أخف
"هو دي أغنية إحنا الإتنين بنحبها؟"
سأل سراج
"تقريباً"
رد هشام
قام سراج بتشكيل العجينة على شكل قلب ووضع الصلصة والإضافات ثم قام بتصويرها ونشرها في قصة إنستجرام
"عمايل ايديا وحياة عنيا"
"كداب أوي"
قال هشام لأنه قد ساعده في الخطوات
"عادي، لكل ناجح هيترز"
قال ثم وضع البيتزا في الفرن
"تعرف تغسل اللي وسخته زي الشاطر بقى؟"
قال هشام ليلاحظ سراج مقدار الفوضى التي صنعها
"عادي على فكرة"
بدأ التنظيف وكان هشام يراقبه بصمت ويفكر هل بقائهما معاً شيئ جيد أم سيئ؟
بينما سراج كان متفاجئاً بالجانب الذي لم يكن يعرفه عن هشام، أتضح أنه يخفي الكثير حقاً
"دا قلبي"
قال سراج بعد أن أخرج البيتزا من الفرن ثم قام بتقطيعه وأخذ هشام يقهقه
"ممكن نشوف فيلم بقى"
قال ثم شغل فيلم ابو علي
"يو چوكينج!"
إستغرب هشام
"عمري ما شفته بصراحة، بس حاسه بيضحك، هو مش بيضحك؟"
سأل ببلاهة
"ما شفتش فيلم أبو علي؟،أومال شفت إيه؟"
"أفلام تانية!"
رد ببلاهة
"هو بيضحك آه"
"سو، خياري كويس"
قال ثم ترك جهاز التحكم وبدأ يأكل
"مش وحش"
قال بعد إنتهاء الفيلم ونظر لهشام ووجده نائماً
"حتى إنت مش وحش"
أسند رأسه على كتف هشام وأغمض عينيه ليأخذ قيلولة
.
ساموراي
.
"بتفطر إيه في العادي؟"
سأل سراج
"سيريال، في المطبخ"
"بتهزر!"
كان مستغرباً من إجابته ومن طريقته البسيطة في قولها
"ليه؟"
"بتعتبر دي وجبة يا دكتور؟"
"أنا مش دكتورك انيمور"
كان يكره اللقب الذي يناديه به، وكأن كل علاقتهما أستاذ وتلميذه
"طيب، مفيش سيريال، هطلبلك ماك فلافل وهاش براون، أفتكر دا ماك فا مش هتقول لا!"
قال وهو يفتح التطبيق ليقوم بالطلب
"ماله السيريال؟"
"السيريال حلو، للأطفال لحد أتناشر سنة عشان بيتدلعوا على الأكل وبيكونوا بيكي ايتر"
"يعني إنت مش بيكي ايتر؟"
"شفتني أعترضت على أي حاجة أكلتها معاك من ساعة ما عرفتني؟"
سأل وعندما إستجمع هشام ذاكرته رد
"لا"
"بس مش لازم كل أكلنا يكون فاست فود"
قال وعندها أغلق سراج شاشة هاتفه
"عندك إيه يتعمل فطار؟"
دخل المطبخ بينما هشام كان يفكر مجدداً كيف إنتهى به الأمر وسراج نائم على كتفه، لقد شعر بالإرتباك، القلق، وبدأ يعد أنفاسه ويحاول أن تكون هادئة قدر المستطاع لأنه أعتقد أنها ستزعجه
إستقام واقفاً وذهب للمطبخ ثم شغل المذياع، فهو معتاد على تشغيله صباح أيام الإجازة، ووجد سراج يقوم بكسر بيضة في المقلاة
"قشرك فيه بيضة"
سخر لأن القشر سقط في المقلاة مع البيضن
"فعلاً!، تعالى إكسره إنت"
تذمر سراج
أمسك هشام بالبيضة وصدمها بطرف المقلاة ثم فتح الكسر لتنزل البيضة نظيفة بدون أي قشور
"ووتش أند ليرن"
قال بغرور
"قشر البيض فيه فوايد، مش هيجرى حاجة لو أكلناه"
شغل الموقد ثم أخرج طبقاً من الخزانة ووضع به البيض بعد أن نضج، ورغم أنه كان بطيئاً وكان يقوم بأشياء بسيطة فقد كان هشام يراقبه بكل حُب وكأنه يقوم بشيئ صعب، أو عرض سحري
"أنا طباخ شاطر موت"
قال ثم التقط صورة لمائدة طعامه المتواضعة المكونة من البيض المقلي والجُبن بالطماطم والبطاطس المقلية التي لم يفعل شيئاً سوى وضعها في الزيت لأن هشام يشتريها جاهزة مجمدة
إبتسم هشام ضاحكاً
"فعلاً"
إستقام واقفاً ليقوم بتشغيل آلة صنع القهوة، التفت بعد أن إمتلأ الكوب ووجد سراج أمامه مباشرةً، إرتبك وإنقطعت أنفاسه لثواني، وكان صوت دقات قلبه أعلى حتى من صوت فيروز
شو بدي دور لشو عم دور على غيره
في ناس كثير لكن بيصير ما في غيره
"أنهي واحد فيهم الملح؟"
سأل ومد يديه بعلبتي توابل، كانت متشابهة
شم هشام شيئاً غير رائحة عطر سراج، كانت رائحة دخان
"هو إنت بتشرب ڤيب؟"
"أوقات"
رد ببساطة
هذا متوقع، فهو يشرب الكحول والحشيش أيضاً، ولكن ما المهم؟، فهُما مختلفان في كل شيئ، أشار للعلبة في يده اليمنى
"دي الملح"
"جربتها قبل كده؟"
كان يقصد السجائر الإلكترونية
"لا"
رد بسرعة
أخرج سراج السيجارة الإليكترونيه من جيبه ثم مدها إليه
"تجرب؟"
"لا طبعاً"
تفاجأ من تصرفه السريع
"أوكاي، ماي باد"
أعادها لجيبه
"هخرج أشتري حاجات، تيجي؟"
سأله سراج بعد تناولا الإفطار
"ممكن تغير هدومك لحاجة مريحة من عندي لو عايز"
قال لأن سراج لم يبدل ملابسه منذ البارحة
لم يكن ذوق هشام في الملابس يعجبه، لكنه في النهاية إختار هودي أبيض فهو شيئ محايد يمكنه تقبل إرتدائه
"ليه الكمام أطول؟"
سأل ببلاهة
"عشان أنا أكبر"
رد ببساطة بينما سراج لم يقتنع وإقترب ليقف مقابلاً له يدقق في جسده وهذا أربك الآخر
"كتافك أعرض"
قال وصفع كتفه بخفة
"أجيبلك حاجة معايا؟"
سأل سراج رغم أنه بأي حال سيحضر له أشياء على ذوقه
"لا، شكراً"
رد رداً روتيناً
فتح سراج الباب ووجد أمامه رجل كان على وشك رن الجرس
"هاي!"
قال الرجل بنبرة إستفاهمية ثم سأل
"هو إنت سراج الهواري؟"
"أيوة"
رد وكان لأول مرة ضجر من تكرار هذا السؤال
"عصام!"
قال هشام ثم أشار له
"أدخل"
"إنت عصام!"
قال سراج وهو ينظر له نظرة فاحصة
"آه، تعرفني؟"
سأل بحماس
"نات ريلي، أعرف إنك صاحبه"
"إنتم ليه واقفين تتكلموا عند الباب؟"
سأل هشام بإستغراب
تابع سراج سيره وتركهما وذهب لمركز التسوق، أخذ عربة وبدأ يملأها وهو يفكر إلى متى سيستمر الجو الغريب بينهما؟
هو يعلم بأنه يحبه، وهو يراه رجلاً لطيفاً إلى حد ما، ولكن ليس لدرجة أن يرتبط به، فهو ليس نوعه المفضل
رن الجرس عدة مرات متتالية عند وصوله للمنزل حتى فتح عصام له باسماً
"إتأخرت"
"عشان كنت بشتري حاجات!"
وجد حديثه غبياً ومزعجاً لسبب ما
ترك الأكياس في المطبخ ثم جلس على الكرسي بينما كان الآخران يجلسان متجاوران على الأريكة
"أنا صاحب هشام من أيام الجامعة، قالك صح؟"
قال عصام وعندها رد سراج
"قصدك من شهر ستة اللي فات، هشام ما كانش بيصاحب حد قبلها"
تفاجأ هشام من طريقة رده، هو يسمع عن أنه وقح ولكنه لم يره يتحدث مع أحد غيره من قبل لذا فاته هذا الجزء منه، لم يكن يعلم أنه لطيف فقط معه
"أيوة بس كنا مع بعض في الجامعة"
تابع عصام
"وأنا فاكره كويس أوي لأنه من النوع اللي ما بيتنسيش، هشام كان الدحيح اللي محدش يتوقع منه حاجة بس بيطلع في الآخر غير شكله خالص"
"خلاص يا عصام"
كان هشام يحاول إسكاته بينما سراج كان مهتماً
"يعني؟"
"هشام زيه زي أي دحيح شاطر في الحفظ، كان يبان أهبل وغبي لأن زي ما إنت عارف اللي بيحفظ كده وخلاص مش حد ذكي، وكان الدكاترة بيكونوا عايزينه يراجع كتبهم أو يكتب المحاضرة بدالهم، كان بيقولهم مش شايف حاجة، حتى وهو لابس النضارة كان بيقول عندي مشاكل في الشبكية بتمنعني من الكتابة ويقول كلام كتير كده غريب محدش يفهمه فا كانوا بيسيبوه"
لم يكن سراج يحب فكرة أن عصام تحدث عنه بصيغة الغبي لكنه لم يعلق لأنه أراد سماع المزيد
"كان في ولد بيسقط على طول وعرف إن هشام أشطر واحد في دفعتنا وضربه بوكس في عينه وهدده لو مغششهوش هيموته، وهشام غششه الإمتحان كله إجابات غلط، لا وكمان كتبها في ورقته عشان يتأكد أنه يصدقه، وقبل نهاية الوقت بربع ساعة طلب ورقة جديدة وغير كل إجاباته"
تفاجأ سراج أن هشام فعل شيئاً جريئاً كهذا بينما عصام تابع
"وبعد الإمتحان كان الولد عايز يضربه بس جه البوليس وفتشه عشان هشام بلغ عنه إنه معاه مخدرات"
"نو واي!"
صرخ سراج بغير تصديق
"مشفتش الجزء الأهم، أنه بجد حطله كيس مخدرات في اللوكر بتاعته"
"كفاية، ما بحبش الكلام عن الأوقات دي"
قال هشام
"الحق عليا بكبرك بدل ما بقت دلوقتي الدكتور اللي حافظ ومش فاهم اللي الكل شايف ذكائه محدود"
قال ولم يحتمل سراج حديثه
"ما تتكلمش كده تاني"
"إيه؟"
لم يكن يفهم حديثه
"أهو إنت دلوقتي اللي غبي، فا ما تتكلمش عنه كده تاني"
حذره وتدخل هشام
"جماعه خلاص، حصل خير"
"إنت أجرسيڤ فعلاً زي ما بيتقال عنك"
قال عصام
"أيوة، عشان كده ووتش يور ماوس، عشان أما بتضايق بكون أوحش ممكن تتوقع"
"خلاص بقى"
كان هشام يحاول إيقافهما
"بصراحة مستغرب إزاي تعرفوا بعض، إنتم مش زي بعض خالص"
"أنا بقى مش مستغرب، عشان هشام بينقي معارفه من الزبالة"
قال وعندها إستقام هشام واقفاً ورفع صوته
"كفاية، خلاص، ياريت محدش منكم يتكلم تاني"
"ليه؟، إحنا بنهزر"
قال عصام وإبتسم
"مش صح؟"
"إنت مش من بقية معارفي عشان أهزر معاك، دا مجرد كلام، مش هيعورك يعني"
"أهو شفت؟، مجراش حاجة"
قال عصام
"معلش يا عصام، لو هتفضل ياريت تبطلوا كلام عني وتبطلوا خناق"
"ليه؟، دا إنت حتى كنت سوبر ستار الجامعة"
قال وعندها قال هشام بحزم
"قولتلك لا"
"أوكاي، نايس تو ميت يو، سراج الهواري، بحب الڤايبز الرود بتاعتك، أكيد هنشوف بعض تاني"
قال قبل أن يذهب وهمس سراج
"على زبي"
"إيه؟"
قال هشام لأنه شعر بأنه سمع بشكل خاطئ
"حتى الناس اللي ممكن تختارها زي الصحاب بتختار ناس تقرف"
قال سراج ثم تركه ودخل المطبخ بينما هشام يفكر في حديثه
خرج بعلبة ريدبول، جلس ثم بدأ يشرب منها
"إزاي حصلك الكاراكتر ديڤلوبمنت دا؟"
"إيه؟"
"إنك بقيت شخص روتيني حريص بعد ما كنت بتجرب كل حاجة عادي"
"كبرت، وإختارت راحتي"
رد ببساطة
"قصدك إنك في الكمفورت زون لأنك بقيت كسلان؟"
"ما بتتقالش كده"
إعترض على وصفه
نظر سراج للجبيرة ثم قال
"ممكن أرسم عليها؟"
"إيه؟"
"عايز أرسم عليها"
لو كان أي أحد طلب هذا كان ليرفض رفضاً قاطعاً ويقول بأنه لا يريد أن يبدو كطفل ولكن من يطلب منه سراج، الرجل الذي يحبه
"أوكاي"
قال وعندها قال سراج باسماً
"كول، ممكن أصور وأنا برسم عشان أخليه على تيك توك؟"
"بس وشي ما يظهرش"
"أكيد"
قال ثم أحضر القلم والألوان ثم ثبت هاتفه وبدأ يرسم وعندما إنتهى كانت الجبيرة ملونة بالكثير من الألوان، لم يرسم شيئاً محدداً بل تداخلات
كان يقوم بتعديل المقطع بينما يراقبه هشام، كان سعيداً لأنه يرتدي ملابسه، هذا يشعره بأنهما مقربان، ورؤيته لكيف يعامل الباقيين بطريقة عداونية جعلته يشعر بأنه حقاً مميز بالنسبة إليه
خرج سراج لشراء الطعام من مطعم لأنه كان لا يعلم ماذا يختار وضجر من معظم المطاعم لذا قرر الذهاب بعشوائية والشراء من أول مطعم يصادفه
بدأ الجو يمطر، هو يحب المطر لذا لم يكن مستائاً، وضع غطاء رأس الهودي ثم أخرج هاتفه والتقط صورة لنفسه ونشرها في قصة أنستجرام
فتح هشام الباب بعد أن سمع صوت الجرس ووجد سراج يقف محتضناً شيئاً لا يستطيع رؤيته بذراعه الأيمن ويحمل كيساً بيده الأخرى
"هو إنت شايل إيه؟"
سأل ببلاهة ودخل سراج وترك الكيس الذي كان يحمله ثم خلع الهودي ووضعه على الأريكة، تفاجأ هشام من تصرف سراج، لما يتعرى فجأة؟
نظر للهودي ووجد هرة صغيرة برتقالية داخله
"لقيتها فين دي؟"
"جمب مطعم، لوحدها"
"تلاقي مامتها بتدور عليها دلوقتي، ليه جبتها؟"
عاتبه هشام
"مامتها مش هتلحقها من المطر، بعدين القطط أما بتلاقي قطة من عيالها ضعيفة بتسيبها تموت"
قال سراج وكان حديثه صحيحاً
"دي هنأكلها إيه؟، دي صغيرة أوي"
"أنا جيبتلها لبن لاكتوز فري"
قال ثم أمسك أحد الأكياس وأخرج منها علبة حليب ورضاعة صغيرة، دخل المطبخ وملأها ثم عاد ووضع الهودي على قدميه وقرب الرضاعة من فم القطة لتبدأ شرب الحليب
أحضر هشام غطاء ووضعه على كتفي سراج
"هتبرد"
عاتبه ورتب الغطاء ليغطي صدره وعندما إنتهى نظر لعيون سراج الذي كان ينظر له بدوره ثم إبتعد عندما أدرك الوضع
"هنسميها إيه؟"
قرر تغيير الموضوع
نظر سراج للقطة وأخذ يفكر ثم قال
"جبنة"
"إيه الخرا دا؟"
كانت أول مرة يتحدث هشام معه بهذه الطريقة، تفاجأ سراج ثم قهقه
"على فكرة الاسم حلو"
نظر هشام للكيس الوحيد الذي عاد به سراج ثم قال
"دي حاجات للقطة بس؟"
"أيوة"
قال وكان قد نسي تماماً أنه خرج لشراء طعام لهما
"سراج إنت خرجت تشتريلنا الغدا رجعت بقطة؟"
قال وكان سراج لا يفهم ما المشكلة، وبعد ثواني من الصمت بدأ هشام يقهقه
"هنسميها جبنة؟"
سأل سراج باسماً معتقداً بأنه غير رأيه وعندها توقف هشام عن الضحك
"لا"
جلس على الأريكة ثم أمسك هاتفه والتقط صورة للقطة، حدق بها لثواني ثم فتح أنستجرام، أنشأ منشوراً وكتب مع الصورة
"مشمشة"
ثم قام بنشرها
.
صباح ومسا
.
"جبنة"
كتب على الصورة التي التقطها للقطة ثم نشرها في قصة أنستجرام
"اسمها مشمشة"
إعترض هشام
"لا طبعاً، اسم أهبل ومكرر"
"جبنة هو اللي كريتييڤ؟"
سخر هشام
"طبعاً"
كانت صفحة هشام على أنستجرام قد تحولت لصفحة ينشر فيها صوراً للقطة فقط ويقوم الكثيرون بالإعجاب بالصور، جميعهم متابعون سراج الذين تابعوه لأنه يقوم بالإشارة إليه في قصصه، بدون نشر صورته بالطبع
توقف هشام عن تجنبه، أو بالأصح أن سراج ظل ملتصقاً به ليمنعه من محاولة التهرب منه
مادام تحب بتنكر ليه؟
دا اللى يحب يبان فى عينيه
"هي دي أغنية أحمد رامي؟"
سأل هشام لأن هذه كانت أول مرة يشغل سراج أغنية قديمة
"أحمد رامي!، دي أغنية أم كلثوم، بس بسترخم صوتها وغناها فا بحب أسمع حد تاني بيغنيها"
"أم كلثوم اللي كتبتها؟"
"مش عارف"
رد ببلاهة
"طبعاً لا، أحمد رامي اللي كتبها، دي أغنية أحمد رامي مش أغنية أم كلثوم"
"مش مهم، ما بحبهاش أصلاً"
"هي ما تتحبش أصلاً"
رد هشام
"فعلاً!، حسبتك بتحب أغاني زمان"
"في الف مغني غيرها، مش معنى إني بحب الأغاني دي إني أسمع أي حد وخلاص"
"معاك حق"
قال ثم مد له كوب العصير الذي كان يقوم بإعداده وأخذه هشام
"شكراً"
"دوق الأول"
إرتشف هشام من الكوب
"حلو"
"طبعاً، عشان أنا اللي عامله"
قال بغرور ثم جلسا حول الطاولة
تصد عنى وتهجرنى واكلمك تهرب منى
وإن غبت يوم تسأل عنى
واعرف هواك ساعة لقاك من طول جفاك
"دا ذوق لينا ولا إيه؟"
كان يقصد الأغنية
"ذوق بابا"
كان رداً غير متوقع بالنسبة لهشام، ربما لأن علاقته بوالده لم تكن قوية وإعتقد أن شخصاً متمرداً كسراج لن يمتلك علاقة جيدة بوالديه، ربما مستقرة فقط
"وباباك بيحب أم كلثوم على كده"
تابع حديثه
"دا اوبسيسد، حتى راحلها حفلة بالهيلوجرام دي ولا معرفش اسمه إيه، بس أنا بقوله في وشه ذوقك زبالة، وطي صوت المرا الرغاية اللي بتجعر دي"
قهقه هشام
"ما كرشكش برا البيت؟"
"يكرشني برا بيت أمي؟، البيت مكتوب بإسمها، أما نتخانق بقوله دا بيت أمي"
"هما عارفين إنك مشهور وكده؟"
"الا عارفين، أول ما كنت بنزل أي مقطع على تيك توك كنت ببعتلهم وأقولهم يكتبولي كومنت حلو عافية"
"عندك أخوات؟"
"لا، معنديش، أهلي أما أتولدت قالوا كفاية علينا كده لأني كنت شقي جداً، بعدين دا خلاني آخد إعفا من الجيش، لو دخلت كان زماني متخانق مع تلت أربع اللي هناك"
"يعني كنت مهيبر من يومك!"
"كنت طفل نشيط، مهيبر، متخلف، سميها زي ما تسميها، أشتركت في كل أنشطة النوادي، إتعلمت سباحة، كورة، سلة، يد، طايرة، مضرب، ريشة، كونغفو، بوكسينج، سكيتينج، ركوب خيل، جربت كل حاجة ممكن تخلي العيل يلعب لحد ما يرجع البيت قتيل"
كان هشام مندهشاً من كمية الرياضات التي لعبها
"كل دا؟"
"وكنت بدخل مسابقات، ما كنتش بحب يفوتني حاجة، ولسه ستل كده"
"واشمعنا دخلت هندسة؟"
"كنت عايزها، عشان حبيت أشتغل في مجال العربيات"
"بس أنا عمري ما شفتك راكب عربية ومبسوط"
"آه، منا بحب أبيع عربيات وكده، بس بحسها مملة ورولز اوڤر، الموتوسيكلات حرية أكتر"
أجل، شخص مثله يكره القوانين، لا يحب أن يقيده شيئ، إجابته منطقية
"مين يور فيڤ على كده؟"
سأل ولم يفهم هشام
"في إيه؟"
"الغنا"
"محمد عبدالوهاب"
"معرفهوش"
"ذوقك وحش أوي"
قال هشام ثم أخرج هاتفه وفتح سبوتيفاي ثم شغل أول أغنية ظهرت له من أغاني محمد عبدالوهاب
إمتى الزمان يسمح يا جميل
وأسهر معاك على شط النيل
"ليه بيكرروا الكلام كتير؟، زهق فشخ"
تذمر سراج
"إيه المشكلة؟، في أي أغنية بيكرروا"
"ما تقارنش أغاني دلوقتي اللي يادوب تلت دقايق بأغاني زمان اللي بتقعد نص ساعة وهي أصلاً كلمتين"
إستمر المغني بالتكرار وعندها قال سراج
"ما تغنيها إنت"
"نعم!"
"غنيها إنت، بس إختصر، ما تكررش كتير"
"طبعاً لا، صوتي مش حلو، دنا هكره الأغنية لو غنيتها"
أخذ سراج منه الهاتف ليرى اسم الأغنية ثم بحث عنها في هاتفه وفتح كلماتها
"يلا، غنيها، مش هيجرى حاجة"
"بس.."
أصر سراج وترك هاتفه على المنضدة بعد أن ضغط على زر تشغيل تسجيل مقطع مصور
"يلا بقى، غني"
تنهد هشام ثم ضغط على كلمات الأغنية، حمحم ثم بدأ الغناء
الجو كله سكون، والورد نام عالغصون
والقمر طالل علينا، والعزول غاب عن عينينا
توقف عن الغناء
"لا، صوتي وحش بجد"
"كمل ما تبقاش رخم"
قال سراج
تنهد ثم عاد للغناء
وأنا والجميل قاعدين سوا
قاعدين سوا على شط النيل
إمتى الزمان يسمح يا جميل
وأسهر معاك على شط النيل
"ايناف، مش هغني أكتر، هو بالأصح أنشز"
"درامتيك أوي، صوتك مش نشاز للدرجة يعني"
قال وأمسك هاتفه لينهي التسجيل ووكزه هشام
"يعني عارف أنه وحش؟"
"منا مش هكدب يعني، بس هو مقبول، مش وحش للدرجة"
قال وهو يبتسم ضاحكاً
بعد أن فك هشام جبيرته أخبره سراج أن عليهما الخروج لمكان للتسلية واللعب، ولم يمنحه فرصة للرفض، أخذ يُصر حتى أنه عرض عليه أن يحضر أطفال أخت طليقته معه إن أراد
وقد أخذهم هشام بالفعل كي يطمئن نفسه أن سراج سينشغل بهما ولن يزعجه، كما أخذ صديقه عصام، ولم يكن سراج مسروراً برؤيته
"دراعك عامل إيه؟"
سأله فور جلوسه
"كويس"
رد هشام، كان يجلس على الكرسي المقابل لسراج وبجواره عصام بينما يجلس سراج بجوار الطفلتان
مد سراج يده ولمس بها كفه متحسساً إياه
"خلي بالك بعد كده"
حاول هشام إبعاد يده لكن سراج قبض عليها ليمنعه
"بي كيرفول، هتتصاب تاني"
همس ثم هزت أحدى الطفلتان كتفه طالباً أخذ صورة معه، تحدث معها ثم التقط صورة ولم يفلت يد هشام
"الأطفال بتحبك"
قال عصام وعندها رد سراج
"الكل بيحبني، دا مش جديد"
حاول هشام سحب يده بقوة وعندها سحب سراج يده بدوره، كان تحذيراً أن لا يحاول إبعاد يده مرة أخرى
"هي فين القطة؟"
سألت الطفلة
"في البيت، ما ينفعش تخرج"
"اسمها جبنة ولا مشمشة؟"
"أنا اللي لاقيتها، فا أنا اللي اسميها، اسمها جبنة"
رد وإعترض هشام
"ما هي في بيتي، تبقى مشمشة"
"عاملين زي الأب والأم اما يتخانقوا على اسم عيل"
قالت إحدى الفتيات الجالسات حول الطاولة
"يلا نلعب"
قال سراج ثم أفلت يد هشام ليمسك بلعبة الأوراق، أخذ هشام نفساً عميقاً وأبعد يده عن الطاولة، كانت ترتعش، لما كان سراج مُصراً على الإمساك بها؟
"نبدأ من عندي"
قال عصام ثم سحب بطاقة
"إتصل بماك واسألهم عندكم بيتزا، سهلة دي"
أخرج هاتفه بينما هشام كان يغلق قبضته ويفتحها عدة مرات
"دورك، إسحب كارد، الإختيار عشوائي، دي كروت من العاب مختلفة مش هتعرف هيجيلك تروث ولا دير إلا أما تسحب"
قال سراج ومد هشام يده وسحب بطاقة
"إيه أكتر حاجة مجنونة عملتها"
قرأ السؤال وأخذ يفكر
أكثر شيئ مجنون هو أنه وقع بحب رجل بدأت علاقتهما كطالب وأستاذه
"هشام، بتفكر ولا إيه؟"
سأل سراج ليفيقه من شروده
"آه"
رد وقال عصام
"ممكن أجاوب بداله"
"ممكن تسكت خالص"
قال سراج ثم إبتسم بسماجة بمعنى أن لا يفتح فمه مرة أخرى
لم يرد هشام الحديث عن مغامراته في الجامعة أمام الجميع، ولا يريد إخبارهم بالطبع بأمر إعجابه بسراج لذا قال في النهاية
"إني جيت هنا، لإني مش برتاح في الأماكن دي"
علم سراج بأنه لا يريد الحديث أمامهم لذا لم يعلق وحادث الرجل الذي يجلس بجواره
"دورك، إسحب كارد"
"Who would i kiss, Marry, and kill in this room"
قرأ سراج بطاقته في دوره ثم قال وهو يتركها جانباً
"نو، أنتم مش ماي تايب، ممكن أقتل حد منكم بس، إنما كيس أو ميري لا"
"هتقتل مين؟"
سأل أحدهم ونظر سراج لعصام ثم قال
"هقتله أول واحد"
"وانا، وانا"
قالت الطفلة ليتذكر سراج وجودها
"لا كده أنا ممكن أبوس"
قال باسماً ثم قبلَ خدها وتذمرت شقيقتها
"وانا"
"مكنتش أعرف إنك بتحب الأطفال"
قال أحد الجالسين
"مش كلهم"
رد سراج ببساطة
بينما هشام كان شارداً منذ أن قال سراج بأن جميع من هنا لا يروقون له، ليس وكأنه كان يتوقع شيئاً ولكنه أعتقد أنه مميز عنهم
"هجيبلي حاجة أشربها"
قال ثم تركهم وذهب لقسم المشروبات وطلب كوب عصير
"كله تمام؟"
سمع صوت سراج وتفاجأ لدرجة أن الكوب سقط من يده
"خد الشر وراح، اتس فاين"
قال سراج ليهدأه
أمسك بيديه وعندها دفعه هشام، كان مازال يحاول التقاط أنفاسه ليهدأ
"آسف، بس مش عايز حد يقرب مني دلوقتي"
قال ثم ذهب للحمام
غسل وجهه عدة مرات ثم دخل سراج وسأله
"لو مش مرتاح ممكن أوصلك للبيت"
"أنا كويس"
قال وأخذ مجموعة مناديل ليجفف وجهه
إقترب سراج أكثر ثم لمس خده
"شكلك مش كويس بالنسبالي"
صفع هشام يده
"سيبني لوحدي لو سمحت"
"ممكن تقولي هتعمل إيه لو وقعت ولا جرالك حاجة وإنت لوحدك؟"
"هبقى كويس، أحسن من أنك تكون حواليا"
قال بدون تفكير بسبب إرتباكه من قربه
"أوكاي"
إستسلم سراج بعد جملته بينما هشام لم يرد أن ينتهي الحوار هكذا
"سراج إستنى"
التفت إليه وإنتظر أن يتحدث
"أنا ما كانش قصدي، أنا بس محتاج شوية وقت لوحدي"
إقترب سراج منه بشكل سريع ثم كوب وجهه بيديه وقام بتقبيله بنعومة
"تيك يور تايم"
قال بهدوء ثم خرج وتركه متفاجئاً لا يعلم هل ما حدث حقيقي أم حلم؟
"أنا هرجع البيت"
تحدث ولم يكن ينظر لسراج بل للطفلتين
"هنرجع مع سراج"
قالت الفتاة
"أيوة، هرجعهم أنا، ما تقلقش، أبعتلي رقم مامتهم بس"
قال سراج ولم يكن هشام ليناقشه فهو كان متعباً
"أوكاي"
عاد للمنزل وجلس على الأريكة وهو يحاول فهم ما حدث، إقتربت القطة منه ثم جلست على قدمه، تذكر الفتاتين وأرسل لسراج رقم والدتهم
"Any better?"
كانت رسالة من سراج
"Like you care"
رد هشام فقد كان مستائاً من تصرفاته وكأنه كان يقصد إرباكه وجعله دائماً غير مرتاح
"You know very well that I do"
قرأ رسالة سراج ثم أغلق شاشة هاتفه
لقد كان أكثر شخص يقضي وقتاً معه في الآونة الأخيرة، ولكنه لم يشعره بأنه منجذب إليه، كيف قام بتقبيله بكل هذه السهولة؟، من أين أتى بتلك الجرأة؟
ولكنه سراج الهواري، هو جريئ دائماً، ما الجديد؟
نظر ليده التي أمسك بها سراج، كان يداعبه أيضاً، يحرك أصابعه عليها، هل كان يقصد ما يفعله؟، بالطبع يفعل فهو ليس غبياً
بدل ملابسه وإستحم بماء بارد ليحاول إستعادة سيطرته على جسده، لكن في المقابل شعر بالبرد الشديد، أعد لنفسه كوب نعناع ثم سمع رنين الجرس
من يمكن أن يأتي؟، هل يعقل أنه سراج؟
خلل أصابعه في شعره مرجعاً اياه للخلف بسرعة محاولاً ترتيبه ثم فتح الباب، كان سراج كما توقع، والذي دخل بدون إنتظار أن يسمح له الآخر بالدخول
أغلق هشام الباب ثم سأله
"هو إنت قصدت دا؟"
"قصدت إيه؟"
"قصدت تبوسني؟"
سأل وكان يبدو غبياً
إقترب سراج ثم كوب وجهه
"تفتكر اما أمسك وشك كده يبقى قصدي ولا لا؟"
سأل ثم أفلت وجهه
"وليه عملت كده؟"
"عشان حسيت إني عايز أعمل كده"
كان سراج يتحدث ببساطة
"ليه؟"
سأل وكان سراج بدأ يفقد صبره
"معرفش، الناس بتبوس بعضها ليه؟"
"بس إنت قلت إن محدش من الموجودين التايب بتاعك"
"ما إنت كمان كدبت، إشمعنا أنا أقول الحقيقية؟"
جلس هشام وبدأ يحاول ترتيب أفكاره وجلس سراج بجواره
"هشام هقولك حاجة، بس خليك هادي"
"إيه؟"
"فاكر يوم عيد ميلادي؟"
"يعني، آه"
"في اليوم دا بعد ما شميت الحشيش أثر عليك، وإنت قولتلي إنك بتحبني"
تفاجأ هشام وشعر بالإحراج
"إيه؟"
"مقدرتش أقولك حاجة"
"إنت بجد كنت بتعمل دا كله بعدها كمان؟"
شعر هشام بأن سراج كان يتسلى به
"أنا قررت أعمل نفسي كأني ما سمعتش حاجة، أنا ما عملتش أي تصرف بناء على اللي سمعته يومها"
"سراج، إمشي من هنا"
لم يرد سماع المزيد منه، كان يشعر بأنه غبي بالكامل
"أنا قولتلك عشان ما أكونش بخبي عنك حاجة بس، كان ممكن ما أقولكش وعمرك ما كنت هتعرف"
"خلاص، إمشي بقى"
دفعه ليبتعد عنه، ولكن سراج إقترب مرة أخرى وأمسك بيديه ثم قام بتقبيله حتى هدأ
"أنا مكنتش بتسلى بيك"
قال ثم أضاف
"أنا بس كنت محتاج وقت أحدد شعوري ناحيتك إيه"
"وأنا محتاج شوية وقت لوحدي، لو سمحت"
كان هشام غير مستعد للبقاء وقتاً أضافياً معه، لم يكن قد إستوعب أي شيئ مما قاله بعد
مال وقبلَ عينه اليمنى وأسرع هشام وإبتعد عنه، غادر سراج بعدها
"أشوفك بعدين"
كان هشام محرجاً ومستائاً ويشعر بالغباء، شغل المذياع آملاً أن تهدأه الأغاني وتبهجه لكن لسوء حظه كانوا يذيعون أغنية لمحمد عبدالوهاب
بلاش تبوسني في عينيا
دي البوسة في العين تفرق
يمكن فى يوم ترجع ليا
والقلب حلمه يتحقق
هل يريد حقاً الدخول في علاقة معه؟، بل هل يريد سراج هذا؟، فهو الرجل الحيوي والجريئ الذي يراه ضجراً ومملاً
أم هل يعتبره أحد الأشياء التي يريد التسلية بها؟
"أنا مكنتش بتسلى بيك"
تذكر جملته، لكن كيف له أن يصدق؟
خلي الوداع من غير قُبل
علشان يكون عندي أمل
و بلاش تبوسني في عينيا
.
ريما خشيش: ما دام تحب بتنكر ليه؟
إمتى الزمان يسمح يا جميل
بلاش تبوسني في عينيا
.
على حبك عندي مية إثبات
شوقي مثلاً بان في عيني ساعات
وبخاف وبغير، خد من ده كتير
وإن سيرتك جت بنطق بالخير
وطبعك خدت منه حاجات
"هشام"
ناداه صديقه عصام وعندها إستفاق من شروده
كانا يجلسان في أحد المقاهي التي تشغل أغاني عمرو دياب
"أيوة!"
رد وعندها قال
"أيوة إيه؟، إنت اللي قايلي عايز أشوفك"
"آه، صح"
قال ببلاهة ثم حمحم
"إنت كنت معايا في الجامعة، عارف أنا وآش إرتبطنا إزاي؟، عشان أنا مش فاكر"
"اللي أعرفه آش كان عندها مشكلة في مادة، أو في مواد، وطلبت مساعدتك في التلخيص، والغريب إنك وافقت مع إنك كنت بترفض أي حد يطلب منك كده، بس شكلها عجبتك لأنها كانت ساعتها يور تايب، كانت أما بتدخل المدرج بتدخل بدوشة، دايماً متأخرة، كانت مرووشه، وبعدها بفترة أرتبطتوا، الجامعة كلها عرفت وقتها من غير ما تقولوا أصلاً"
أجل، هكذا بدأ الأمر، كانت آش تجذب إنتباهه، لذا عندما طلبت مساعدته وافق على الفور، الإرتباط كان جيداً أيضاً، وبعد الزواج تغير هشام وأصبح يُفضل الروتين، يتشارك مع آش في بضعة نشاطات، يساعدها في حل مشكلاتها التي لم تكن تنتهي أبداً، وقد إعتاد الأمر، أن يكون الطرف الذي يحل المشكلات، إلى أن مرت عشر سنوات على زواجهما، شعر بالإرهاق، وأن حبه يتلاشى
هل يمكن أن يحدث نفس الشيئ مع سراج؟، فهو يشبه آش لدرجة ما، كليهما يتصرفان بوقاحة وعدوانية مع الغرباء وبلطف مع من يحبونهم، كما أن كليهما مليئان بالحيوية، بل يمكن القول أن آش مستقرة أكثر منه الآن، ربما لأنها لم تعد عشرينيه وقد تعلمت من تجربة الطلاق
عاد للمنزل ووضع الطعام للقطة ثم جلس يراقبها بينما تأكل وهو يفكر
هل يمكن أن يضيع سنوات أخرى من حياته في علاقة قد تستهلكه؟، هل يستحق الأمر المخاطرة؟
في البداية كان يرغب به، ولم يفكر بشيئ آخر لأنه أعتقد أنه يستحيل الحصول عليه، والآن بعد أن قام بتقبيله أصبح مذعوراً لأنه لم يعتقد أبداً أن هذا قد يحدث
فما نسبة أن تُحب رجلاً في بلد من بلاد الشرق الأوسط التي تجرم المثلية ثم تجده يخبرك بأنه يريدك أيضاً؟
هو حتى لا يعلم هل هذه إشارة جيدة أم سيئة؟
نزل للتمشية وتوقف عند النادي الذي كان يتدرب فيه على السباحة في طفولته، قد دلته قدميه إليه
دخله وذهب مباشرةً إلى قاعة السباحة، لا يمكنه السباحة بملابسه الحالية، لم يفكر مرتين وإشترى ملابس السباحة من النادي ثم قفز في حمام السباحة
هو لم يمارس إلا رياضة واحدة في طفولته، السباحة، وهذا لأن والديه أراداه أن يتعلم أي رياضة كباقي الأطفال، السباحة لم تكن شغفه حقاً، كانت مجرد درس إضافي كدروس المدرسة بالنسبة إليه
أخذ يلتقط أنفاسه عند خروجه من المياة بعد أن سبح حتى أصابه الإرهاق
"حضرتك مدرب جديد؟"
كان طفل يسأله
إبتسم هشام ضاحكاً
"لا يا حبيبي، أنا بلعب بس"
"بس إنت شاطر، وكبير"
إستنكر رده
"المدرب محتاج مهارات أكتر من كده بكتير، كمان أنا مبحبش السباحة"
"بجد!، أومال بتلعبها ليه؟"
"عشان إتعودت"
رد ببلاهة
"إنت غريب أوي يا اونكل"
قال وقهقه هشام ثم ربت على رأسه وهو يستقيم واقفاً
بدل ملابسه ثم مر على ستاربكس وعند دخوله كان سيطلب المعتاد لكنه صمت، لما لا يجرب شيئ آخر؟، ربما لأنه يكره الأشياء الجديدة؟، فأنت لا تعرف هل ستعجبك أم لا، وإن لم تعجبك ستصاب بإحباط شديد
لكنك لن تعلم أبداً إن كانت ستعجبك أم لا إلا إن جربتها
"حضرتك هتطلب؟"
سأل الموظف
"ممكن تعملي أوردر على ذوقك؟، عايز أجرب حاجة جديدة، وما تقوليش إيه هي، أديني الكوباية بس"
قال وإبتسم الموظف
"مفيش مشكله"
إستلم طلبه ووجد به الكثير من الكريمة والكراميل
"أتمنى ما يجيليش غيبوبة سكر"
تمتم وهو يحرك الماصة ليقلب المكونات ثم بدأ يشرب، لم يكن يتوقع أن يعجبه لكنه أعجبه
"نات باد!، لو ما يكونش عليه سكر بس كان هيكون أحسن"
عطس وأدرك عندها أن السباحة في الشتاء لم تكن قراراً حكيماً، بالأخص أنه لم يسبح منذ سنوات طويلة
عاد للمنزل وأعد لنفسه كوب نعناع ساخن معتقداً أنه سيمنع إصابته بالزكام، ثم بدأ يقوم بإعداد إختبار كالعادة
في اليوم التالي كان الطلاب يتذمرون عندما لم ينسى عن الإختبار، وقبل أن يقوم هشام بإرساله إليهم فكر في إنه ربما يمكنه فعل شيئ مختلف قد يساعده في حيرته تلك الأيام
بدأ يكتب في ملف جديد ثم أرسله للطلاب، وعندما فتحوا ملف البريد الإلكتروني وجدوا أنه ليس إختباراً عن المادة
(Share a story about trying something you were afraid of)
(Extra points if you present)
نظروا لبعضهم وكانوا يشكون في أن هناك شيئ خاطئ، رفع أحدهم يده
"إتفضل"
قال هشام وتحدث الطالب
"حضرتك بعتلنا فايل غلط"
"لا، أنا بعت الفايل الصح، ودا كويز النهاردة، وعليه درجات زيه زي أي كويز عملته"
رد ثم أضاف
"أي أسئلة تاني؟"
"لا"
جلس الطالب وبدأ الطلاب يفكرون في إجابة للإختبار الجديد
ما الشيئ الذين كانوا يخافون تجربته؟
بعد دقائق كان هشام شعر بأنه أخطأ عندما أرسل لهم هذا الملف وأنها لم تكن فكرة جيدة لكن أيقظه من شروده صوت طالبة
"حضرتك، أنا عايز أبرزنت"
"أكيد، إتفضلي"
شعر بالسعادة بأن هناك من إستجاب أخيراً لسؤاله
وقفت الفتاة عند السبورة بجواره ثم بدأت تتحدث
"أنا عندي سوشيال إنجزايتي، ومكنتش بتكلم مع أي حد خالص ولا بعرف أتعامل، وما جربتش حتى أي حاجة، لحد ما لقيت إعلان عن ايڤينت للناس إنهم يتجمعوا ويتكلموا، وقالوا إنهم مراعين للي عندهم سوشيال إنجزايتي، فكرت كتير بإني ممكن أروح وأرجع على الفاضي، أو أمشي معيطه من هناك، بس في الآخر قلت هروح وخلاص، هبوش نفسي في نص الحاجة، وأما روحت مكنش وحش خالص، حتى بقى عندي أصحاب، وقضيت وقت لطيف هناك"
صفق هشام وعندها بدأ باقي الطلاب بالتصفيق
"اسمك إيه؟"
طلب اسمها ليعطيها الدرجة كاملة وهذا شجع طالب آخر
"دكتور، أنا كمان عايز أبرزنت"
"إتفضل"
قال وتحرك الطالب سريعاً ليقف عند السبورة ثم حمحم
"ماما سافرت وسابتني لوحدي، وأنا عمري ما دخلت المطبخ، وإتمنعت من الفاست فود وقتها عشان السكر وربطني الدكتور بوجبات معينة، كنت مفكر إني عمري ما هعرف أقلي بيضة، بس أنا إتعلمت الطبخ، أكيد مش بسرعة، ولعت في البيت كام مرة كده"
قهقه الطلاب وإبتسم هشام ضاحكاً وأكمل الطالب
"بس أنا دلوقتي بعرف أطبخ"
صفق هشام وتبعه الطلاب وقبل أن يسأله عن اسمه قال الطالب
"اسمي تيام شِمام"
"أوكاي"
قال وهو يكتب له الدرجة كاملة
"دكتور أنا كمان عايز أبرزنت"
قال طالب آخر وتبعه آخر، كانوا متحمسين لأن قيام عدة أشخاص بشيئ تجعل الباقين متحمسين لفعله
حتى أن هشام لم يعطهم محاضرة بل إستمر في الإستماع لقصصهم، وكانت أفضل محاضرة له وللطلاب أيضاً، فقد تعرفوا على بعضهم بطريقة مختلفة
عاد لمنزله وفكر في سراج، هو لا يجبره على شيئ، هو رجل لطيف يتركه يقوم بما يريد ويمتنع عما يريد، وقد جعله يتغير بدون إدراك منه، فأصبح يريد تجربة أشياء جديدة
من المحرج حقاً أنه إعترف له منذ كل تلك المدة، هذا أكثر شيئ يجعله محرجاً من مواجهته، لكن الهرب لن يفيده، كما لم يفده طيلة الأيام السابقة
"Wanna hang out?"
قلد أول رسالة وصلت إليه منه
"Sure"
رد سراج سريعاً
إتفقا على اللقاء في مقهى، رتب هشام مظهره، وقف لفترة أمام المرآة يتأكد أن مظهره جيد، رش من عطره ثم خرج
وصل أولاً جلس وأخذ يهز قدمه من توتره، كان ينظر حوله ثم للباب من حين لآخر حتى رأى سراج يدخل، راقبه بعينيه حتى وصل للطاولة وسحب كرسياً وجلس
"إتأخرت عليك؟"
سأل وشعر هشام بالإحراج وكأنها أول مرة يقابل بها سراج
"لا"
رد بإقتضاب ثم حمحم
"عامل إيه؟"
"كويس"
رد ببلاهة بينما سراج كان ينتظره أن يتحدث عما أحضره من أجله
مد يده ونقر على كتفه، جفل هشام وسأل سراج
"مش هتدخل في الموضوع؟"
قرر هشام الحديث والتوقف عن التهرب، مادام قد جاء فعليه فعلها
"إنت شايف علاقتنا إيه؟"
مسحه سراج بعينه من رأسه لصدره
"تحب نكون إيه؟"
"ما تلعبش بالكلام"
"أوكاي، عايز تكون البويفريند بتاعي؟"
سأل ولم يكن يتوقع هشام أن يتحدث سراج بكل هذه السهولة
"إيه رأيك؟"
"أوكاي، أنا فكرت وقلت ممكن نبقى في ريليشن شيب"
رد وعندها مد سراج يده وحرك أصابعه
"ايدك"
"لا، مش هنا"
كان يعلم أنه يريد الإمساك بيده
"بقى كده!"
قال ثم ركل ساقه من تحت الطاولة
"سراج ما تهزرش"
قال هشام وأبعد ساقيه
"ايدك"
كرر طلبه
في النهاية مد له هشام يده وأمسك بها
"يومك كان عامل إزاي؟"
سأل وهو يحرك أصابعه بنعومة على يده
كان هشام مرتبكاً بسبب لمساته، زفر بهدوء ثم قال
"روحت الشغل"
"بس؟"
"آه، ليه إنت عملت إيه؟"
"إشتغلت، لعبت كورة مضرب، روحت السينما، وقعدت مع إصحابي شوية، بس بضنوني كالعادة فا روحت بعدها العب بولينج"
كعادة سراج دائماً مفعم بالحيوية
"لعبت قبل كده بولينج؟"
سأل ورد هشام
"لا"
"تجرب؟"
"ما جربتهاش قبل كده"
"كول، جربها معايا، مش هيحصل حاجة، ناس كتير بتروح تجرب"
قال ثم إستقام واقفاً وسحبه ليخرجا من المقهى
صعدا في السيارة وبعد أن وضع هشام حزام الأمان باغته سراج وقام بتقبيله، تفاجأ هشام
"بردهالك"
قال ولم يفهم هشام
"إيه؟"
"يوم ما شربت الحشيش بوستني، أنا بردهالك"
"بجد!"
كان مايزال خجلاً من الإعتراف والآن إكتشف أمر القُبلة
"أيوة حتى سألتني بعدها لو عملت حاجة غلط"
قال وهو يربط الحزام ثم أضاف
"وأنا قولتلك لا"
"في حاجة تانية ما قولتهاش؟، لو سمحت قولها عشان بتوتر لو في حاجة معرفهاش"
"لا، دا كل حاجة"
رد ثم شابك يده اليسرى مع يده اليمنى
"هسوق"
قال هشام ورد سراج
"تقدر تسوق بإيد واحدة"
"مش هعرف، لو سمحت سيبني أسوق دلوقتي عشان بتوتر"
قال وعندها أفلت سراج يده
"أوكاي"
وصلا للمكان وقام سراج بالحجز وجلسا ينتظران في مقهى وعندها سأل سراج
"إنت برج إيه؟"
"القوس"
"عيد ميلادك إمته؟"
"خمسة إتناشر، إنت برج إيه؟"
"الحوت"
قال وعندها إبتسم هشام ضاحكاً
"إيه اللي بيضحك؟"
"إفتكرت أغنية عمرو دياب بس"
"طب ما تغنيهالي"
"نو واي"
أمسك سراج بيده وأخذ يتحسسها بكِلتا يديه
"بليز"
كان يعبث بأعصابه
"صوتي وحش ما إنت عارف"
كان عليه التفكير قبل التحدث عن أغنية بجوار الرجل الذي يحب جعله يغني
"ملكش دعوة، عايز أسمعك"
"لا، ممكن أشغلهالك"
قال وأمسك هاتفه بيده الأخرى وعندها قرر سراج تغيير الموضوع
"جربت تسهر في مكان للسهر قبل كده؟"
"أنهي مكان؟"
فتح هاتفه ثم مده إليه
"زي كده، بيفتح من حداشر لأربعة الفجر"
كان مكاناً للأغاني، الشرب، والرقص
"لا، ما جربتش، بس إيه اللي يميزه عن أي بار؟"
مد له الهاتف ليأخذه
"هتعرف لو جيت"
"ممكن بعدين، مش حاسه دلوقتي"
"مفيش مشكلة"
توقف النادل عندهما أبعد هشام يده عن يد سراج وتركه سراج هذه المرة
"قررتم هتطلبوا إيه؟"
سأل النادل
"كراميل ميكاتو"
رد سراج بدون تفكير
"أنا كمان"
قال هشام وعندها إبتسم سراج
"أي حاجة تانية؟"
سأل النادل سؤاله الروتيني
"لا"
أجاب سراج ولم يبعد عينيه عن هشام
"سراج ما تهزرش معايا في مكان بابليك تاني"
كان يقصد إمساك الأيادي
"أوكاي"
رد سراج وإستغرب هشام أنه وافق ببساطة
"روحت كونسرت قبل كده؟"
سأل سراج
"دا سؤال عادي ولا لهدف؟"
سأل ورد سراج
"عادي، بنتكلم"
"آه، أيام الجامعة"
"كانت لمين؟"
"كايروكي"
إبتسم سراج
"يعني كنت بيج فان!"
"مش أوي، بس حضرتها مع آش كنوع من أنواع الرومنسية، يونو، أما تحضر حفلة مع حد دا بيخلي فكرة إنكم تحبوا بعض مايلة أكتر"
إستوعب حديثه بعد أن قاله، فقد حضر مع سراج حفلة لعمرو دياب
لاحظ بعدها أن المقهى بدأ يذيع أغنية لعمرو دياب
ضحكت يعني قلبها مال
وخلاص الفرق ما بيننا اتشال
يلا يا قلبي روح لها يلا
قل لها كل اللي بيتقال
"متفق معاهم؟"
سأل هشام باسماً
"بليز!، أي حد بيسمع عمرو دياب حتى اللي بيكرهوه"
رد سراج ثم تفقد رسائله
"دورنا جه"
كان يقصد البولينج
ذهبا للصالة وإنتعلا الأحذية المخصصة للعبة
"جرب كده"
قال سراج
"إزاي؟"
سأل ببلاهة وهو يمسك الكرة
حرك سراج الكرة ثم وضع أصابعه الثلاثة في الثقوب الخصصة لها ثم حمل الكرة ودفعها في المسار وأسقطت جميع الأهداف الخشبية
"كده"
قال ببساطة بينما هشام كان مندهشاً من براعته
"يلا، جرب"
قال ثم حمل كرة ومدها إليه
وضع هشام أصابعه وحملها ثم دفعها ولكنها توقفت ولم تصل للأهداف وكانت أصابع هشام تؤلمه
"تقيلة"
"أتس فاين، هي فعلاً تقيلة، بس مع التكرار هتعرف تتعامل معاها"
قال ثم أحضر الكرة ومدها إليه
"جرب تاني"
أخذ هشام يجرب حتى وصلت الكرة للأهداف وأسقطت بعضها، كانت لعبة غير متكافئة فقد فاز سراج في النهاية لأنه لم يفشل في أي رمية
"هسوق أنا"
قال سراج وجلس في مقعد السائق
مد يده اليمنى لهشام
"ركز في السواقة"
قال هشام لأنه لم تكن تعجبه فكرة تشابك الأيادي أثناء القيادة
صفع سراج فخذه
"ايدك"
"سراج ما تستهبلش إنت بتسوق"
قال وعندها مد سراج يده لفخذه وعندها إبتعد هشام بسرعة ثم إستسلم ومد يده ليمسك بها
أجل، سراج يحب اللمسات، لاحظ هذا عند رؤيته للينا معه مرتين فقط، لكنه لم يتوقع أنه يحبها لتلك الدرجة، يبدو أن هناك أشياء مازال لا يعرفها عنه
ركن السيارة ثم فك حزام الأمان
"تيجي ترتاح شوية؟"
سأل هشام على سبيل الأدب فقط
"شور"
رد سراج ثم أفلت يده ونزل من السيارة بينما هشام متفاجئ أنه وافق
دخل المنزل وجلس على الأريكة، جلس سراج بجواره، شابك يديهما معاً وأسند رأسه على كتفه
"تيجي نشوف فيلم؟"
"آه"
رد بإرتباك وأمسك سراج جهاز التحكم وفتح نتفلكس
"ممكن نجرب نشوف حاجات الجايز"
قال ببلاهة ثم أكمل
"في فيلم مشهور أوي اسمه call me by your name"
"سمعت عنه"
قال هشام وشغله سراج
"دا اسوأ حاجة شفتها في حياتي"
قال سراج بمجرد إنتهاء الفيلم
"مش عايز أشوف أفلام جايز تاني"
أضاف هشام وهو يفرك عينيه
"هو دا بجد أكتر حاجة بيحبوا يشوفوها؟، هو دا اللي بيمثل الجايز؟، قصة حب هايلة فعلاً، أنا هرجع"
"هو في قصة؟، أنا ما شفتش غير سكس سينز"
قال هشام وهو يحك رأسه
"أنا مش هشوف أفلام جايز تاني، مش محتاجين نعرف حاجة، إحنا نتصرف زي ما نحب وخلاص"
قال ومد يده ليعبث بشعر هشام
كانا يعتقدان أن الفيلم سيعزز علاقتهما ويجعلهما يتعاملان مع بعضهما بطريقة أفضل، لأن هشام لم يكن يفهم مشاعره بالكامل لأنه لأول مرة يحب رجلاً، كذلك سراج، إعتقدا أنهما يحتاجان التعلم كيف ستسري علاقتهما
"يو رايت"
رد هشام وقبلَ سراج خده
"والله بحبك موت وأحب برج الحوت"
همس هشام بأغنية عمرو دياب مغيراً الجو الذي كان غريباً بعد الفيلم وقهقه سراج ثم قام بتقبيله
"بحبك"
رن جرس الباب وإستغرب هشام لأنه لا ينتظر أحداً، إبتعد عن سراج وإستقام واقفاً
"هشوف مين"
فتح الباب ووجده شقيقه
"إيه الأخبار؟"
.
على حبك
ضحكت
أجمل عيون
.
إستيقظ على صوت منبه هاتفه، كان سراج ينام محتضاً إياه، فقد أصر على المبيت عنده البارحة لأن السماء أمطرت بغزارة، وسراج لم يرد أن ينام على الأريكة بل أصر على مشاركته السرير
إبتعد عنه و أغلق المنبة ثم همَ بالنهوض ولكن سراج عانقه وسحبه ليجلس مرة أخرى
إرتبك هشام
"الشغل"
قال وسراج أخذ يحرك يديه على صدره ويتنفس عند رقبته جاعلاً القشعريرة تسري في جسد الآخر
"حبة كمان بس"
تمتم ولم يكن حتى قد فتح عينيه
التفت هشام إليه ليعانقه سراج بشكل صحيح وواصل تحريك كفه على ظهره ثم أدخله تحت بيجامته ليلمس ظهره العاري
ظل هادئاً بينما تتسارع نبضات قلبه، ذاك الرجل يحب اللمسات حقاً، ظل ملتصقاً به طيلة الليل، قبلَ خد هشام الذي قال
"هتأخر"
أفلته سراج في النهاية
"أعملك حاجة معايا؟"
سأل هشام وحمحم لأنه كان يتلعثم
فتح سراج عينيه ونظر إليه نظرات مفادها أنه لم يفهم شيئاً مما قاله
"أعملك حاجة تشربها؟"
سأل هشام
عاد سراج للإقترب منه ثم قبلَ شفتيه بنعومة
"ما تمشيش لوحدك هوصلك"
تفاجأ من حديثه وبعد أن وجده يتفقد هاتفه تأكد بأنه حقاً قال هذه الجملة
"مفيش داعي، هخلص محاضرات وأرجع"
"هوصلك"
كرر سراج متجاهلاً جملته وإستيقظت القطة التي كانت تنام بجوارهما وتبعت هشام أثناء خروجه من الغرفة
نظر هشام لنفسه في المرآة بينما يقوم بتنظيف أسنانه، كان يفكر هل ما يقوم به هو الشيئ الصحيح؟، هو مع الرجل الذي يحبه والذي يشعر حقاً بالغيرة عليه، ولكن إلى متى؟
هل يمكنه أن يقول بأنه إكتفى من الزواج وأن يتركه الناس ببساطة بدون إحضار مختلف النساء إليه؟
طليقته تزوجت وهو لم يفعل، يستمر شقيقه بإخباره بأنه إن لم يتزوج سيعتقد الناس بأنه هو المشكلة، هو لا يهتم بحديث الناس ولكن شقيقه يحادثه بإستمرار عن الزواج
عليه التوقف عن التفكير في أسوأ الإحتمالات وأن يسعد بالحاضر، بأن الرجل الذي يحبه أصبح رسمياً حبيبه، حبيبه الذي يحب لمسه وتقبيله بإستمرار
خرج من الحمام وقابله سراج وعانقه مرة أخرى
"مفيش داعي تيجي"
قال هشام لأنه كان يشعر بالإحراج من فكرة أن يقوم بإيصاله، لأن آخر مرة أوصله بها أحدهم كانت عندما كان في الإبتدائية
فصل سراج العناق
"وأنا قلت إني هاجي، يبقى خلاص"
مد يده ليرتب لهشام شعره ثم تجاوزه ودخل الحمام
بدل ملابسه ثم ملأ طبق طعام القطة وملأ طبقه بحبوب الإفطار كالعادة، سيوصله فقط، لن يحدث شيئ اليس كذلك؟
قبلَ سراج خده بينما هو منشغل بتناول الحبوب وهذا فاجئه
"إنت بتتخض على طول كده؟"
سأل سراج بينما يجلس بجواره وأخذ ملعقته ليأكل من طبق الحبوب
"بقالي حبه لوحدي"
رد وإنتبه للشال حول عنق سراج، كان الشال الذي صنعه من أجله
تفقد ساعة هاتفه ثم إستقام واقفاً
"همشي"
تبعه سراج
"اوكاي، يلا"
"مكش لازم تيجي"
قال عندما ركن سيارته وتجاهله سراج ونزل من السيارة ثم سار لبابه وفتحه لينزل
"ما تزنش كده تاني، ماشي؟"
قال ثم نزع الشال من حول رقبته ووضعه حول رقبة هشام
"خلي بالك، ما تزهقش الطلاب"
"نعم!"
عبس عند سماعه لجملته
"دكتور هشام"
التفت ووجده الطالب تيام الذي روى قصته عن تعلم الطبخ
"سراج الهواري!"
قال تيام باسماً وهو ينظر لسراج
"أيوة"
رد وعندها قال تيام
"إنتم قرايب ولا إيه؟"
"لا، صحاب"
رد سراج
"بجد!"
كان متفاجئاً
"أيوة"
"ممكن أتصور معاك؟"
أخرج هاتفه
"أكيد"
رد وتركه يلتقط صورة معه
"إتعرفتوا إزاي؟"
حمحم هشام
"المحاضرة"
"سوري، بس أنا أخويا بيعمل برنامج كده على يتيوب، وبيستضيف فيه الصحاب، هيبقى لذيذ أوي لو جيتوا في حلقة"
قال ثم مد لهما الهاتف بقناة البرنامج على يتيوب
"هبقى أشوف"
رد سراج
"شكراً، سوري عطلتكم"
قال ثم هرول لداخل المبنى
"إنت بقيت لذيذ مع الطلاب ولا إيه؟"
سأل لأنه إستغرب أن الطالب ناداه أولاً
"لا، تلاقيه شافك فا قال ينده عليا عشان يبان أنه جاي عشان دكتوره، شفته كلمني أنا؟"
كان رده مقنعاً
"أوكاي، تيك كير"
قال ثم مد يده ليرتب الشال حول عنقه قبل أن ينصرف
دخل هشام من باب المبنى ولاحظ حركة واضحة تدل أن الطلاب كانوا متجمعين خلف الباب، هل كانوا يراقبونه هو وسراج؟، أجل ففي النهاية سراج رجل مشهور
إشترى كوب قهوته المعتاد ثم ذهب لمكتبه ليحتسيها بينما يراجع الدرس الذي سيقوم بشرحه وفكر بأنه سيمنع سراج مهما أصر على إيصاله في المرات القادمة
بعد أن دخل قاعة المحاضرات رفع أحد الطلاب يده
"إتفضل"
"هو حضرتك تعرف سراج الهواري؟"
سأل الطالب
وشعر هشام بأنه لن يندم على شيئ في حياته كندمه على أنه لم يمنع سراج من المجيئ معه
حافظ على هدوئه
"أيوة، كان طالب هنا"
"ممكن تقوله يجي يحضر اليوم المفتوح في الجامعة؟"
"أيوة، بليز يا دكتور، دا هيأثر بطريقة كويسة على الجامعة والطلاب"
أخذوا يترجونه وهو رد في النهاية
"هسأله، بس ما أضمنش حاجة"
لم يرد أن يستمروا في الحديث معه عن سراج، لم يكن الأمر مريحاً بالنسبة إليه
"سراج الهواري بنفسه طالبني!، معقول؟"
قال الرجل صاحب الأقراط قبل أن يجلس على الكرسي في مكتب سراج، ثم خلع نظارته الشمسية
"أنا محتاجك تساعدني"
"بس أنا ما بفهمش في العربيات خالص"
"مش دا طبعاً، فاكرني هحتاج مساعدة في شغلي؟"
أجل، سراج الواثق والوقح الذي يحب القيام بكل شيئ بنفسه
"أومال!"
"عايزك تعرفني عن الجايز، بتعمل أكتيڤيتي إيه مثلاً؟"
قال وعندها إبتسم الرجل ضاحكاً
"إنت بتحب؟"
"أنا مرتبط مش بحب"
رد وفتح الآخر فمه بصدمة
"نو واي!"
أضاف بعدها
"الدكتور صح؟"
"أيوة"
"كنت عارف"
هتف
"دلوقتي، إيه الأكتيڤتي اللي بتعملوها كجايز؟"
"إنت عرفت نفسك كجاي؟"
سأل وقوس الآخر حاجبيه
"أومال!"
"بُناء على أنك حبيت راجل!"
"أيوة"
لم يكن يفهم حديثه
"إنت عارف كام سكشوالتي ممكن يحبوا سيم جيندر؟"
"لا"
رد ببلاهة
"ممكن تكون باي، ممكن تكون بان، ممكن تكون حاجات كتير"
كان سراج لا يفهم شيئاً مما يقوله
"هو إيه دا؟"
"هسألك، إنت دلوقتي أما كنت مع لينا كنت بتحبها؟"
"آه"
"ودكتور هشام، بتحبه عشان راجل ولا بتحبه هو؟"
"يعني إيه؟"
"لو كان بنت كنت هتحبه برضه ولا لا؟"
"كان بنت!"
"آه، كل حاجة حصلت بينكم هتحصل برضه، بس المختلف إنه بنت، كنت هتحبه؟"
أخذ سراج يفكر ثم قال
"تقريباً آه، كان بس هيكون أسهل أننا نكون سوا"
"سؤال أخير، هيفرق معاك لو هو كان ترانس؟"
"هو ليه كل دا؟"
"أنا عايز أعرف دلوقتي، إنت أما بتحب حد بيفرق معاك هو راجل ولا ست ولا لا؟"
صمت لثواني
"هو ليه الأسئلة الغريبة دي؟"
"إنت بتحدد الأول هو راجل أو ست وعلى أساسه بتحب ولا بتحب الشخص نفسه مش فارق معاك هو ست ولا راجل؟"
"بحب الشخصية أكيد، شخصيات معينة بتجذبني، ما بحبش بالشكل حتى"
رد وعندها قال الآخر
"دا معناه إنك بان سكشوال، بس دا مش قرار نهائي، السكشوالتي مش حاجة بتحددها من يوم وليلة فا لو حسيت إنك بتتغير أتس فاين"
"يعني إيه بان أصلاً؟"
"يعني إنت مش بيفرق معاك الجندر، إنت بتحب عشان بتحب، بتحب شخصية، عاطفة، مش جندر"
"فعلاً!"
كان المصطلح جديداً عليه
"عايز إيه تاني؟"
"هو البان بيعملوا إيه مثلاً؟"
"سراج، أتصرف بطبيعتك، كأنك مرتبط ببنت، بس خد بالك مش أكتر، مفيش بروتوكول للال جي بي تي كومينتي"
"ريلي!"
"أيوة، إنت عملت سيرش ولا إيه؟"
"شفت فيلم"
"نو يو دونت!"
قال بتفاجؤ
"كال مي باي يور نيم"
تابع وعندها صرخ الآخر
"نو واي!"
"هو كل الأفلام وحشة كده؟، وهي دي قصة بجد ولا إيه؟"
"لا، دي لو حقيقية كان المفروض يقبضوا عليه مش يعملوله فيلم"
قال ثم أضاف
"مش مضطر تشوف أفلام عشان تتعلم حاجة، إنت مش في أمريكا، أتصرف زي ما تحب مش لازم تتغير خالص"
"بس أنا مش شبهك يا أيان، إنت شكلك كده يدي ڤايب مختلفة"
"ثانكيو، بس أنا كده عشان مرتاح كده مش عشان الناس تبصلي ولا عشان أثبت إني من الكومينتي"
"يعني أنا..، قولت إيه؟"
"بان، بانسكشوال"
"نايس!"
إستطرد بعدها
"بس عرفت منين إنه الدكتور؟"
"أي حد من الكومينتي عنده حدس كده، بيعرف بصات اللي من الكومينتي عاملة إزاي"
"بصات!"
"أيوة، الدكتور كان غيران فشخ، كان باين عليه"
"هشام!، بيغير!"
كان متفاجئاً لأنه لم يلحظ هذا من قبل
"طبعاً، لو البصة بتقتل فا هو قتل لينا كتير"
إستطرد بعدها
"بعدين إنت بتستهبل يا سراج؟، إنت عمرك عملت مع حد من صحابك زي اللي عملته مع الدكتور؟، بتخرجوا وروحتوا كونسرت، ودهب، بعدين مين بيروح دهب مع حد من غير ما يكون عايز يشقطه؟"
"لا طبعاً، كان دكتوري وقتها بس"
"ومالو"
قال ثم أضاف
"أي سؤال تاني؟"
"لا، شكراً، إتفضل"
إستقام واقفاً وقبل أن ينصرف قال
"مش محتاج أعرفك إنك تاخد بالك هتكام أوت لمين"
"أكيد، أكيد"
رد بضجر
"أي سؤال إنت عارف الأنستا بتاعي"
قال ثم إنصرف
جلس سراج يفكر فيما قاله أيان، هو لا يعرف شيئاً عن الميول الجنسية، لكن ما كرره أيان عدة مرات هو أن يتصرف على طبيعته، أن يكون مرتاحاً فقط، لا يحتاج لتغيير أي شيئ به
أنهى عمله وخرج مع أصدقائه، ثم شعر بأنه يشتاق لهشام فقام بالإتصال به
"إيه الأخبار؟"
"تمام"
رد هشام
"وحشتني"
"فعلاً!"
كان مرتبكاً
"أيوة، بس عارف إنك عند أخوك النهاردة، وتلاقيك مش عارف تتكلم برضه"
"أيوة"
"بتكلم مين؟"
كان مروان يسأل
"صاحبي"
لم يذكر اسم سراج لأن مروان عندما سبق ورآه لم يحبه، أخبره أن يتوقف عن التسكع مع المراهقين وأن عليه مصادقة الكبار فهو يرى سراج مراهقاً
"فعلاً!"
قال سراج بعد أن وصفه هشام بالصديق
"عايز حاجة تانية؟"
سأل هشام محاولاً إنهاء المكالمة
إستاء سراج أنه ينهي المكالمة بسهولة
"عايز أبوسك لحد ما متعرفش تتنفس"
ظل هشام صامتاً لثواني ثم قال بإرتباك
"مع السلامة"
أنهى المكالمة وإبتسم سراج ضاحكاً
الليل وسماه ونجومه وقمره، قمره وسهره
وإنت وأنا، يا حبيبي أنا، يا حياتي أنا
كلنا، كلنا في الحب سوا
كان سراج في غرفة جلوس منزله حيث والده يشغل أم كلثوم كالعادة
"راجع بدري يعني"
قال والده عند رؤيته
"وإنت مالك؟، دا بيت أمي"
رد سراج ثم أقترب من الطاولة وأخذ بعض اللوز من طبق المكسرات
"مش كنت قايل هتسافر الشتا دا؟"
"غيرت رأيي"
"حصل مشكلة في الشغل ولا إيه؟"
"لا، قاعد بمزاجي"
كان سراج يفكر هل يخبر والديه عن هشام أم لا؟، وهل بالأساس يحق لهما المعرفة؟، ففي النهاية هذه حياته الخاصة
ذهب لغرفته وبدأ يبحث عن التوجه الجنسي الذي أخبره به أيان، أراد التعلم، ثم أمسك هاتفه وراسل هشام
"أنا بانسكشوال"
"إيه؟"
"بانسكشوال، بحب بغض النظر عن الجندر"
"أوكاي!"
"أيان هو اللي عرفني"
"مين أيان؟"
"صاحبي اللي عنده بيرسينج"
"أه، أعرفه"
"عامل إيه مع أخوك؟"
"تمام، جابلي عروسة"
"وعملت إيه؟"
"قولت إني مش مرتاح، إتضايق بس شوية وهيفك"
أخذ نفساً عميقاً ثم إستلقى على السرير
"وحشتني"
"سراج، بطل"
"ما بحبش أنام لوحدي"
"هعدي عليك في الجامعة بكرة"
"ليه؟"
"عشان وحشتني"
"سراج لا، الطلاب شافوك النهاردة وشغالين زن عليا عايزين سراج في اليوم المفتوح"
إبتسم سراج ضاحكاً
"طب حلو دا، هاجي، حتى أكون معاك يومها"
"ما تهزرش"
"ما بهزرش، حتى بفكر في البرنامج اللي الولد قالنا عليه"
"مش بحب الكاميرا، طبعاً لا"
"سوري، نسيت للحظة، خلاص فاكس، خلينا في اليوم المفتوح، أنا هاجي"
"هقفل دلوقتي"
"أوكاي، نايتي"
ترك هاتفه ثم عانق الوسادة وأخذ يمسح بكفه عليها
"وحشني"
سمع طرقاً على باب غرفته، إعتدل جالساً
"أدخل"
"سمعت إنك مش مسافر"
كانت والدته
"آه"
"مش عايزة أكون بتدخل بس حصل حاجة؟، إنت كنت مستني السفر دا وبتخططله بقالك سنتين"
جلست بجواره على السرير
"تقدري تقولي مش عايز أسيب مصر"
"مصر!"
إستنكرت رده
"ماشي، أما تحب تحكي قولي"
غادرت غرفته وأغلقت الباب وعاد للإستلقاء ثم أخذ نفساً عميقاً
في اليوم التالي ذهب للجامعة وكان الطلاب يتهامسون ويطلبون صوراً معه، لم يسألهم عن هشام كي لا يسبب له المتاعب بل ذهب لمكتبه وجلس هناك حتى أتاه، تفاجأ وأغلق الباب
"إنت بتستهبل!"
همس بينما سراج إبتسم وإستقام واقفاً ليسير إليه بثبات ثم وضع يده على مؤخرة رأسه وقام بتقبيله، لم تكن قُبلة ناعمة كما إعتاد أن يفعل، لقد قصد أن يجعله لا يستطيع التنفس حتى طُرق الباب وعندها دفعه هشام بسرعة وأخذ يسعل بينما يلتقط أنفاسه ويكاد يبصق قلبه من سرعة نبضه
طُرق الباب مرة أخرى، حمحم وهو يحاول تنظيم تنفسه ثم فتح الباب، كان هناك ثلاثة طلاب
"في حاجة؟"
"كنا هنسأل عن سراج الهواري"
قال أحدهم، وشعر هشام بالتهديد والغيرة ممتزجتيت معاً
"ياريت ترجعوا لمحاضراتكم"
قال ليجعل الطلاب ينصرفون
أغلق الباب ثم التفت لسراج الذي قبلهُ مرة أخرى ثم قال
"هبقى أقعد معاهم شوية وأقول إني هنا عشان اليوم المفتوح"
"إنت برضه لسه هتيجي؟"
"آه، عايز أبوسك يومها في كل مرة حد من الطلاب بيعمل حاجة غبية"
قال باسماً وأخذ يحرك يده على كتفيه نزولاً ليشابكها مع يده ثم عانقه
لم يفعل هشام شيئاً منذ بدأ هذه العلاقة إلا الشعور بالخوف رغم أنه من وقع في الحب أولاً، أدرك بأنه دائماً يشعر بالخوف رغم أنه حصل على سراج أخيراً
بادله العناق وأخذ يحرك كفه على ظهره صعوداً لكتفيه ثم وجهه ثم قام بتقبيله
.
الف ليلة وليلة
.
"سراج"
كان هشام يتحدث وقاطعه سراج بالضغط بسبابته على فمه
"لو هتتكلم مش هتقولي أمشي"
قال وكان هشام يسمع الضوضاء خارج الغرفة بوضوح، يمكن لأي أحد فتح الباب في أي لحظة
أومئ بالإيجاب ليفلته، سمع بعدها صوت أشياء تسقط على الأرض وعندها قبلهُ سراج
"الطلاب هنا لذاذ أوي"
علق لأنه كان قد سبق وأخبره أنه مع كل تصرف غبي سيقوم به طالب فأنه سيقوم بتقبيله
أمسك بصندوق وحمله ثم فتح الباب وخرج، تبعه هشام وكان الجميع ينظرون لسراج وبعضهم عرض المساعدة في حمل الصندوق
"دكتور هشام"
ناداه الأستاذ وائل وعندها ترك سراج وذهب إليه
"محتاجينك تراجع البروچيكت قبل البرزنتيشن"
قال وهما يدخلان مكتبه
"أكيد، مفيش مشكلة"
جلس ثم إرتدى نظارته وبدأ بمراجعة الملف
"إنت ودكتور هشام صحاب؟"
سأل أحد الطلاب
"أيوة"
رد وكان يفكر إلى أين ذهب هشام؟
"إزاي؟، أصلكم مش شبه بعض خالص"
"إنت متعرفنيش ولا تعرفه عشان تحدد"
كان يرد بهدوء
"ممكن تيجي البرنامج اللي قولتلك عليه؟"
سأل تيام
"كلمني أكتر عنه"
كان ضجراً وينتظر هشام، أخرج هاتفه ثم راسله
"احسنلك تخلص اللي بتعمله بسرعة"
إنتهى هشام من المراجعة ثم خرج وبدأ يبحث عن سراج، كانت الجامعة مزدحمة، أخرج هاتفه وإتصل به عدة مرات
"دكتور هشام"
ناداه تيام
"أيوة!"
"ممكن تساعدنا في مشروعنا؟"
سأل وكان يلتقط أنفاسه، يبدو أنه كان يركض
لم يكن سراج يرد عليه لذا وافق
"أوكاي"
أعطى تيام وأصدقائه بعض النصائح من أجل مشروعهم، وطريقة عرضه وقدموا له علبة ريدبول، مشروب المراهقين المفضل
"حلو المشروع دا"
كان سراج الذي توقف أمامهم وكان هشام يود معاتبته وسؤاله عن سبب عدم رده على مكالملته
"بجد!"
كان الطلاب متفاجئين
"طبعاً، أنا مش بجامل، حتى هصوركم وأنزلكم أنستا"
قال وتحمس الطلاب، إنسحب هشام كي لا يظهر في الصورة وأخبرهم أنه يكره الصور
ودعهم سراج ثم أمسك بيد هشام وسحبه
"ما كنتش بترد ليه؟"
سأل هشام
أفلته سراج عندما دخلا مكتبه
"بص في موبايلك كده"
أخرج هشام هاتفه ووجد مكالمات فائتة من سراج
"أنا ما سمعتهوش خالص، حتى إتصلت بيك كتير"
كوب سراج وجهه ثم قام بتقبيله
"مش مهم، بس من إمته الطلاب بتحبك كده؟"
"مش عارف، طلبوا إني أساعدهم"
"أخدت بالي"
قال وهو يحرك أصابعه على يده
"وراك حاجة النهاردة؟"
"هروح لأخويا"
"هتبات هناك؟"
"لا، هروح شوية بس"
"هستناك، إبقى كلمني"
سحب يده لفمه ليقوم بتقبيلها
جلسا على المكتب وأسند هشام رأسه على كتفه وأخذ سراج منه نظارته ووضعها على رأسه
"ممكن نبقى نسهر يوم الأجازة"
كان يقصد المكان الذي سبق وعرضه عليه سراج من قبل
"كول، هحجز"
أخرج هاتفه ليقوم بالحجز
رفع هشام رأسه عن كتفه ثم نظر إليه لثواني وبعدها قام بتقبيله، في نفس اللحظة إنفتح الباب، فصل القبلة ونظرا للباب، كان تيام الذي أسرع وأغلق الباب، كان هشام فزعاً لأن شيئ كهذا سيتسبب بأكثر من فصله من وظيفته
"خليك هنا"
قال سراج وخرج ليلحق بتيام
أخذ هشام نفساً عميقاً وبدأ يهدأ، سراج يمكنه حل الموضوع، ولكن إلى متى؟، هو يحب العلاقات الخاصة لكنه يكره فكرة ما سيحدث إن علم أحد، لما الأمر صعب هكذا؟
بعد دقائق عاد سراج مع تيام الذي كان محرجاً
"سوري"
إستغرب هشام بينما سراج قال
"إبقى خبط المرة الجاية"
"ممكن أسأل سؤال؟"
"إيه؟"
رد سراج
"ممكن تطلعوا في البرنامج اللي قولتلكم عليه؟"
كانت ثالث مرة يطلب منهما
"بس إحنا مش صحاب"
رد سراج ورغم أنه من الخطر إخبار شخص بهذا فقد شعر هشام ببعض السعادة أن سراج قالها
"عارف، بس لسه عايزكم تيجوا، أعملوا نفسكم صحاب عادي، الكل بيحسبكم صحاب"
إستنتج سراج بأن تيلم يريدهما بسبب شهرته، سيشتهر البرنامج بعد أن يستضيفوه
"هنشوف وهرد عليك"
"تمام، شكراً"
خرج بعدها
"حصل إيه؟"
سأل هشام
"ما تعرفش عن تأثير السوشيال ميديا على الناس؟"
سأل ورد هشام بضجر
"أيوة، وبعدين؟"
"بيحس الناس بإنهم أقل من الشخص المشهور، وبيسمعوا كلامه، هو إعتذرلي"
قال ثم مد يده ليمررها على شعر هشام
"وأنا مش حابب فكرة إنك تكون معاه في مكان واحد"
"إيه؟، ليه؟"
"يمكن يكون بيحبك"
"طبعاً لا، الطلاب مش بتطيقني"
"وعشان كده طلبوك وكانوا عايزينك تتصور معاهم، وتيام دا كان لازق فيك؟"
قال بنبرة ساخرة
"دول عيال، أكيد محدش فيهم بيحبني زي ما إنت فاكر، إنت بتأوڤر ريأكت"
"ما تكلمهمش وخلاص"
"طيب"
رد ليريحه ثم نظر في ساعة هاتفه
"لازم أمشي"
ودعه بقُبلة ثم ذهب لمنزل شقيقه، كان لدى زوجته ضيفة
"مين دي؟"
سأل هشام
"دي صاحبة شهد من أيام الجامعة، بتحب تقرأ الفنجان"
رد مروان
شعر هشام بالفضول فهو يحب مثل هذه الأشياء
"ممكن تقرألي؟"
"آه، عادي"
رد مروان
"طب أعملي فنجان قهوة"
أراد أي إشارة تدله على المستقبل
شرب الفنجان بسرعة ثم قلبه ومده للمرأة، أمسكت به ونظرت إليه ثم وقع من يدها وإنكسر، ولسبب ما شعر هشام بأن هذا فال سيئ
"خد الشر وراح"
قالت زوجة أخيه وبدأت تجمع الزجاج المنكسر
لم يسأل المرأة عما رآته، بل شكرها وتحدث بصيغة بأن حظه سيئ لإن الفنجان إنكسر قبل أن تقرأه ثم عاد لمنزله
ولكن أي مستقبل ينتظره وهو مرتبط برجل في هذا المجتمع؟، عليه دائماً إخفاء الأمر
وضع الطعام للقطة ثم راسل سراج وأخبره أنه عاد لمنزله، جلس على السرير وجلست القطة على قدميه، أخذ يراسل سراج حتى غفى
"هتخسر إيه لو شوفتها؟"
سأل عصام هشام، كانا في مطعم للوجبات السريعة ويأكلان البرجر
"مش عايز، ما أعتقدش برضه إنها حابه إنها تتعرض على رجالة، جواز الصالونات دا بطل خلاص"
رد هشام وتجرع من كوب الكولا
"يعني هتتجوز عن حب؟"
"أو ممكن ما أتجوزش عادي"
"ليه كده؟، هو عشان طلقت مرة خلاص يبقى الجواز وحش؟"
"عصام خلاص، بلاش شغل العيال دا، أتجوز ولا لا دي حاجة ما تخصكش"
قال بحزم لأنه ضجر من حديث الجميع معه عن الزواج
"خلاص يا عم، دنا كنت عايز مصلحتك عشان الناس.."
قاطعه هشام
"كسم الناس بقى خلاص"
تفاجأ عصام لأنها أول مرة يسمعه بها يسُب، لكنه كان قد وصل إلى حده، ولم يكن ليحتمل المزيد من الحديث، يكفيه شقيقه
"ماشي يا عم، كسم الناس"
قال عصام ثم إستطرد
"مش كنت تجيب سراج بالمرة؟"
"عنده شغل"
"صحيح، الأنفلونسر دايماً مشغولين"
أجل، سراج دائماً منشغل، لكن يفرغ نفسه من أجله، فهو شخصه المميز
رأى طفلاً صغيراً يدخل المطعم ويتبعه والديه، أجل، هو يحب الأطفال، ولن يحصل عليهم إن كان في علاقة مع رجل، هل يريد الأطفال أم يريد سراج؟
أكثر شيئ أراده كان طفلاً من آش لأنه يرى بأن إنجاب طفل من الشخص الذي تحبه هو أعلى مراتب السعادة والحب، وهكذا رُبي وهو يرى الأشخاص حوله يقدسون الإنجاب، لن يمكنه أبداً إنجاب طفل وهو مع سراج
بدأ الطفل يبكي وعندها إستفاق هشام من أفكاره، هو لم ينجب من آش لأنها تعاني مشكلة في الإنجاب، وهذا لم ينقص من حبه لها، لقد إنفصلا بسبب شجارات كان أكبرها أنها كانت تشعر بالضغط والذنب أنها لا تستطيع الإنجاب، وهو لم يستطع إحتوائها أو إخبارها بأنه يكتفي بها، وهذا جعل الشجارات بينهما تصبح أكبر
يمكنه الحياة بدون أطفال، لقد عاش عشر سنوات مع زوجته بدون أطفال، لقد إعتاد الحياة الحرة، هو يحب أبناء أخيه ويحب قضاء الوقت معهم، لكنه لا يريد أن يكون المسؤول بالكامل عن طفل
هو يريد سراج فقط، ولا شيئ آخر
"إتعرفتوا إزاي؟"
كانا في البرنامج الذي أخبرهما عنه تيام، كانا يتشابكان الأيادي تحت الطاولة ليطمئن هشام
"هو كان الدكتور بتاعي في الجامعة"
"ثانية، يعني كده فرق العمر بينكم اد إيه؟"
كان هشام يكره سماع هذه الجملة، لأنهم يشعرونه بأنه رجل عجوز يتسكع مع قاصر
"هو خمسة وأربعين وأنا سبعة وعشرين"
"إزاي بتتواصلوا مع بعض بقى مع فرق السن دا؟"
"عادي، الأربعين لسه شباب، شايفه عجوز بعكاز؟، دماغنا زي بعض"
لم يكن سراج يحب فكرة أن يتحدثوا عن هشام وكأنه رجل عجوز غبي
كان هو من يرد على أغلب الأسئلة
"لاحظنا إن في صورة قطة إنتم الإتنين بتنزلوها، دا بغض النظر عن أن أكونت دكتور هشام كله صور للقطة دي بس، هي قطة مين فيكم؟"
"سراج لقاها في يوم كانت الدنيا فيه بتمطر، وخليتها عندي"
أجاب هشام
"يعني قطتك!"
"قطتنا عادي، إحنا الإتنين بنهتم بيها"
بعد إنتهاء المقابلة أفلتا إيديهما ليستقيما واقفين ويصافحا فريق العمل
بمجرد صعودهما في السيارة قبض هشام على ياقة كنزته وسحبه وقبلهُ، حرك سراج كفه على صدره صعوداً لرقبه لتستقر يده هناك
"كله تمام؟"
سأل سراج
"آه، كنت بفكر بس في الخلفة مؤخراً، ولقيت نفسي مش عايز حاجة غيرك"
"مبحبش أطفال إلا جنى، صحيح، لازم أعرفك عليها"
"أكيد"
"لسه هنخرج بكرة ولا غيرت رأيك؟"
"أيوة، هنخرج"
"جبنة"
نادى سراج فور دخوله للمنزل وإقتربت القطة منه ثم حملها
"اسمها مشمشة"
إعترض هشام
"لا طبعاً، اسمها جبنة، حتى مبسوطة بالإسم"
قال ثم جلس على الأريكة ووضعها على فخذيه
"متفق مع حد من صحابك تتقابلوا هناك؟"
سأل وكان يقصد المكان الذي سيذهبان إليه غداً
"لا، من إمته بجيب حد من صحابي أما بخرج معاك؟"
إستغرب سؤاله
"اصله مكان للسهر، وأنا أول مرة أروحه وممكن مقعدش كتير"
"همشي معاك عادي"
رد ببساطة
"تشرب؟"
سأله ليستفيق من شروده
"هما ليه بصوا في البطايق؟"
"عشان الدخول هنا مش لأقل من خمسة وعشرين سنة"
قال ومد له الكأس وتردد هشام
"لا"
"أوكاي، زي ما تحب"
"سراج"
إقترب رجل منه وبدأ يتحدث معه، وبعدها أستمر الأشخاص بالحديث معه
شعر هشام بأنه مهمش، أمسك بكأس وشربه دفعة واحدة ثم أخذ يسعل، تركهم سراج وذهب إليه على الفور
"إنت كويس؟"
"أيوة، أول مرة أشرب بس"
قال وكان مشمئزاً من طعمه
"كنت تقولي كنت جيبتلك حاجة خفيفة"
"هو دا الدكتور صاحبك؟"
سأل أحدهم
"شكله أصغر من سنه"
قال الآخر
"ولا يمكن يومين وشعره يبيض"
"أو هو أبيض وصابغه"
واصلوا سخريتهم منه، وقبل أن يرد سراج أبعده هشام وإقترب منهم
"هو طبيعي الأطفال تشوفني كبير، دا حتى بيكونوا شايفين نفسهم كبروا أول ما بيبلغوا، هو إنتم أصلاً مكملين خمسة وعشرين؟، وجودكم هنا قانوني"
قال ثم أشار لأحد رجال الأمن
"إنتم بتدخلوا الأطفال هنا؟"
"لا، طبعاً"
"ودول هنا إزاي؟، شوف الاي دي بتاعهم"
كان يتحدث بحزم وتر الرجل
"فين بطايقكم؟"
سألهم وعندها قالوا
"سبنا شنطنا هناك"
"كدابين، شفتهم بيتسحبوا ورا الشلة اللي هناك دي"
قال وأشار على مجموعة عشوائية
"خرجهم برا"
"يا سراج ما تقول حاجة"
قال أحدهم ورد سراج
"مقدرش، خلاص قال الحقيقية"
أخذهم رجل الأمن وطردهم وقهقه سراج
"أنا بحب السايد دا منك بجد"
قبلهُ هشام
"أنا بحبك كُلك"
شعر سراج بالقلق من أن يقع هشام في المتاعب بسبب تصرفه المتهور أثناء ثمالته، أمسك بيده وسحبه لدورة المياة
"حضرت حفلة قبل كده لكايروكي بس؟"
سأل سراج وكانا يجلسان على رُخام دورة المياة المجاور للأحواض
"لا طبعاً، حضرت لعمرو دياب"
"معايا؟"
إعتقد أنه يتحدث ببلاهة بسبب ثمالته
"لا، مع أخويا أما كان خاطب، من حوالي تلاتة وعشرين سنة"
"كنت أنا عندي أربع سنين"
علق سراج ثم قهقه
"وقتها كانت أول مرة أعرف إن عمرو دياب بيقول قمرين دول ولا عينيك مش ولا عنين"
"هو بيقول قمرين دول ولا عينيك؟"
تفاجأ سراج
"أيوة، أتصدمت أنا كمان يومها"
كانا يتحدثان بإنفعال وكأنه موضوع مهم
شغل سراج الأغنية على هاتفه ليركز في الكلمات
"ولا عينيك"
قال هشام ثم أضاف
"مشي لآخر مقطع، بيغني من غير الموسيقى اللي حواليه دي، صوته أوضح فيها"
قمرين دول ولا عينيك
قلبي بيسألني عليك
أتاريني بفكر فيك
معقول أكون حبيت؟
"تصدق!"
قال سراج ببلاهة
كان الرجال يدخلون دورة المياة ويخرجون وينظران لهما بإستغراب ولكنهم خمنوا بأنهما ثملان فهذا أقل تصرف قد يقوم به شخص ثمل
كانا يتشابكان الأيادي بينما سراج يفكر هل يحضره إلى منزله أم لا؟، لقد فكر في هذا كثيراً وهو يريد إخبار والديه حتى لو كان رد فعلهما سيئاً
"هبقى أوريك جنى في يوم"
قال ومد يده ليلمس وجهه وعندها قبلهُ هشام، هو أكثر جرأة أثناء ثمالته
بعد عودته للمنزل وجد والديه مستيقظان، وجدها علامة، توقف أمامهما
"عايز أقولكم حاجة"
نظرا إليه
"أكيد"
قالت والدته
"أنا بانسكشوال، أنا مرتبط براجل"
قالها دفعة واحدة
"هو إنت سكران؟"
سأل والده
"أنا مرتبط براجل، أنا بانسكشوال بحب الشخص مش الجنس، وأنا مش مستني رضاكم عن العلاقة، إنتم عارفين إن ملكمش دعوة كده كده"
"بس إنت عايز عيال، يمكن مش عايز تتجوز بس عايز عيال"
قالت والدته
"أنا بحب جنى بس، ما بحبش أي عيل تاني، أي تعليقات تانية؟"
"إنت لسه صغير، التهور دا طبيعي، بس ما تخليش حد يعرف عشان ما يحصلكش مشاكل"
قال والده ورد سراج
"إنت عارف كويس إني مش صغير"
"ما بالتصرفات دي إنت أتهبلت في مخك"
إستقام والده واقفاً وأسرعت والدته لتبعده
"إنت أتجننت؟، إتكلم عدل مع الولد
"أنا برضه اللي أتجننت؟، إبنك اتهبل خلاص، رسم حياته وشغله دا كله بطريقة كويسة عشان في الآخر يقولي أنا مرتبط براجل؟"
"مش فلوسك عشان تقلق عليها"
رد سراج بهدوء
"يعني عايزني أتفرج عليك وإنت بتبوظ حياتك عشان أتهبلت في مخك؟"
"نجم، ما تتكلمش معاه كده"
قالت والدة سراج بحزم ثم تابعت بهدوء
"أعمل اللي إنت عايزه، معاك حق، ملناش دعوة، بس إحنا مش راضيين بأي شكل من الأشكال عن دا"
"مش طالب رضاكم"
قال ثم خرج من الباب
.
قمرين
.
"أيدي بتشد عليا"
تذمر هشام بينما يلعب مع سراج العاب الفيديو وعندها نظر إليه سراج ليتفقده
"نشوف دكتور؟"
"كسبت"
هتف هشام وفهم سراج أنه فعل هذا ليشتت إنتباهه كي يفوز باللعبة
"دا إنت بجد.."
رمى ذراع اللعب عليه وإصطدمت بكتفه بينما يقهقه
"نسيت أقولك صحيح"
قال ثم فتح حاسوبه وناوله له
بدأ يقرأ البريد الإلكتروني المفتوح أمامه، كانت رسالة من جامعة في هولندا يعرضون عليه العمل معهم
"بتفكر ولا إيه؟"
سأل سراج وأغلق الحاسوب
"أكيد، عشان أنا ما بحبش العلاقات المؤقته، أنا عايز أفضل معاك، ومش هنعرف نبقى مع بعض هنا، لازم نمشي، بس نروح فين بقى دي اللي لسه ما حددتهاش، عايزك تفكر معايا عشان إنت كمان عندك حياة وشغل"
الرجل الروتيني مستعد لترك حياته كلها والذهاب لبلد آخر كي يبدأ حياته معه!، هذا مثير للإعجاب
"كول، هفكر وأجاوبك"
قبلَ خده وأسند رأسه على كتفه
"عسلية عايز يسيب مصر عشاني!، يا بختي"
قهقه هشام وأخذ يعبث بشعره بأصابعه
"إنت من القاهرة صح؟"
"آه، منا قاعد فيها"
"قصدي أصولك، عيلتك كلها من القاهرة؟"
"آه، إشمعنا؟"
"شبهك، دوشة، زحمة، وما تتوقعهاش"
قهقه سراج
"إنت بقى منين؟"
"المنيا"
"نو واي!"
رفع صوته وهو يبتسم ضاحكاً وإبتسم هشام بدوره
"والله، بابا نقل القاهرة عشان أنا وأخويا نتعلم فيها وما يتقالش علينا فلاحين أما ندخل الجامعة على طول"
شابكا أيديهما وأخذا يحركانها بلطف بينما يواصلان حديثهما
"بس باين عليك كنت طفل شاطر"
"بابا كان قدوتي، عنده شركة كبيرة ومصنع، وما كانش مقصر معايا، كنت أي حاجة أحتاجها يجيبها ووداني أغلى جامعة، كان لازم أكون طموح أنا كمان"
"بتحب بقى إنك دكتور جامعة؟"
"يعني، كانت شغلتي اللي بعرفها"
نظر لتعبيرات وجه سراج لأنه كان متأكداً أنه سيستنكر الجملة لأن أسلوبه في الشرح كان سيئاً
"كنت فاكر نفسي بعرفها"
صحح ثم أضاف وهو يحرك أصابعه على أصابع سراج
"بس دلوقتي حبيتها أكتر، أما بقت علاقتي بالطلاب أحسن وبقوا يفهموا مني"
"قصدك إيه بعلاقتك بالطلاب أحسن؟"
إبتسم ضاحكاً
"عادي، الدكتور الفاني اللذيذ بس مش أكتر، أكيد مش هصاحبهم"
"قولت لأخوك إنك ناوي تسافر؟"
"مش هيقول حاجة، إتكلمت معاه كذا مرة وهو أصلاً مكانش حابب فكرة إني طول السنين دي في نفس الجامعة"
"إنت بقى ممكن تسافر ولا صعب؟"
"أنا أصلاً كنت هنقل شغلي لبرا مصر، بس ما كنتش إستقريت على بلد"
"بجد!"
"أيوة، حتى أهلي سألوني أنا ما نقلتش ليه"
قهقه ثم قبلهُ
"هتعمل إيه في السوشيال ميديا أما نسافر؟"
"هقفلها غالباً"
"بس كده؟، مش إنت بتحب إنك مشهور؟"
"لو حابب أكون مشهور تاني هعمل صفحة تاني بإسم وهوية مختلفة وهتكلم أنجلش بس عشان محدش من العرب يبضني"
كان يتحدث ببساطة
"عايز قبل ما نسافر نحضر حفلة لكايروكي"
قال هشام وعندها رد سراج
"ونحضر للراب سين برضه، هحفظك أغانيهم"
تنهد هشام بضجر
"ماشي"
كان يقوم بعمله بشكل طبيعي ويراسل هشام أثناء عمله وصلته رسالة من والدته
"تعالى البيت ضروري"
مضت أشهر منذ آخر مرة تحدث معها بها، ترك عمله وعاد للمنزل، طرق الباب لأنه بعد أن غادر المنزل ترك لهما مفاتيحه
فتحت له الباب وأشارت له ليدخل، كان مستغرباً وينتظر حدوث مصيبة، توقف عندما وجد كعكة ملونة بألوان علم الشمولية الجنسية وعلى الطاولة أعلام صغيرة
"هو في إيه؟"
كان مستغرباً ويبتسم في نفس الوقت
عانقته والدته
"إحنا كنا غلطانين، ولما راجعنا نفسنا لقينا إنك صح، ودا مستقبلك وإنت حر فيه، ورد فعلنا كان وحش أوي"
أمسك والده أحد الأعلام الصغيرة ثم وضعها في شعر سراج الذي أخذ يقهقه ثم بدأ يتحدث مع والديه عن هشام وعن خططهما للسفر
"إنجز"
كان سراج يستعجل هشام الذي يعدل من تسريحة شعره ثم أمسك بيده وسحبه
"شعر إيه دلوقتي، كده كده هتركب الموتوسيكل"
وضع الخوذة على رأسه ثم جلس على الدراجة النارية خلف سراج
"إنت هشام عسل؟"
سأل والد سراج وهو يصافحه
"أيوة"
كان مرتبكاً ويبتسم بتوتر
"جنى، دا عمو هشام"
كان سراج يحمل جنى ويعرفها بهشام
صافحها هشام وهي ظلت متمسكة بسراج
"عارفة عمو هشام دا يبقى إيه؟"
سألها وتدخل هشام
"مش لازم تقولها"
"إنت مالك إنت أنا بتكلم معاها"
رد سراج ثم همس في اُذنها
"سراج قالي إنكم ناويين تسافروا"
كان والد سراج يتحدث مع هشام
"أيوة، وحددنا البلد كمان"
"سراج قالي، كندا"
"أيوة"
أخذ يعدل في نظارته بسبب توتره
"إنت مقرر إنك عايز تفضل معاه على طول فعلاً؟"
"أيوة، وإلا ما كنتش إقترحت السفر والإستقرار برا"
"بطل إستجاوب فيه"
جلس سراج بجواره ثم شابك يديه معه
"بتطمن، مش يمكن يغير رأيه؟"
"ليه؟، هو ذوقه معرص زيك؟"
تفاجأ هشام من الطريقة التي يحادث بها والده وكيف أنهما يواصلان حديثهما ببساطة
"جبتلكم تيكتس لكونسرت"
مدت التذكرتين لهشام
"كونسرت إيه؟، الشريط علق؟"
سخر سراج
"شيرين!"
قرأ هشام الإسم على التذكرة
قهقه سراج
"دا من إيه دا؟"
"أنا وأبوك بنروحلها حفلة كل عيد جواز لينا"
"يعني دي التيكتس بتاعتنا!"
تذمر والد سراج وتابعت والدته متجاهلة جملته
"روحوا إنبسطوا"
"دا على كده محتاج أذاكر أغانيها من دلوقتي"
قال هشام وكتب اسم شيرين في بحث جوجل
يوم الحفلة ذهبا ثم دخلا الحمام ليبتعدا عن الجمهور وأخذ هشام يردد الأغاني وهو يقرأها من جوجل حتى بدأت أغنية يحبها
"هنرقص"
سحب سراج وأحاط بذراعه خصره
كلام عينيه في الغرام أحلى من الأغاني
من كلمتين من سلام ببقى حد ثاني
لما يميل قلبي أنا وياه يميل
تفديه عيوني وعمري كله مش قليل
قهقه سراج وأسند رأسه على كتفه
"أنت فان أوي بجد"
"طبعاً"
رد هشام مقلداً أسلوب سراج
ودع هشام أصدقائه بمن فيهم طليقته، بينما سراج لم يتعب نفسه في توديع أي أحد، حزم حقيبته بصمت وأغلق حساباته على وسائل التواصل
وإنت معايا ميشغلنيش الناس
فرق الإحساس أجمل بكثير
كان سراج يدندن الأغنية وهو يضع حقيبته على سلم المطار وتابع هشام
وإنت معايا بشوفك أحلى الناس
دي حقيقة خلاص ما فيهاش تغيير
قهقها ثم قال هشام
"سو!، بيسيكلي إحنا هربنا"
"اولمست"
رد وقهقه ثم تابع
"أول ما نوصل كندا خلاص هتخلص القصة، ويبدأ فصل تاني"
"لحد ما نستقر في شغلنا وننقل كل حاجة، هيبقى فصل تمهيدي طويل"
تنهد بثقل وشابك سراج يده معه
"مش مهم، كده كده هيخلص"
ثبت الهاتف على منضدة المطبخ ثم وقف يعدل من شعره، كان يبدو أكبر، شعره مصبوغ بالأشقر، بشرته أغمق، وهناك قلائد صيفية حول رقبته، شغل المسجل وإبتعد ليتحدث بلكنة بريطانية
" Hi Tik Tok I'm Lucas, and this is Oliver, my husband"
سحب هشام ليظهر في المقطع، كان هو الآخر يبدو مختلفاً، كان هو الآخر إكتسب سمرة الصيف وحول رقبته قلادة واحدة عليها حرف L
"We're not married"
"Yet we'll soon be"
حملَ سراج القطة البرتقالية التي أصبحت كبيرة
"Here's our daughter, cheese"
.
تمت.
4.9.2023
.
كلام عينيه
باين حبيت
.
💙
ردحذف